مديرة العمليات في facebook شيريل ساندبيرغ: الكتابة ساعدتني بعد وفاة زوجي ولا أحمل طموحات سياسية

  • 06-04-2018

كان زوجك ديف يهتمّ بالمسائل المادية الخاصة بالعائلة بينما تتولين أنتِ المناسبات العائلية. كيف تنظمين أمورك الآن؟

أقوم بالأمور كافة بنفسي. أربّي ولديّ وحدي ولا أعتبر هذه المهمة سهلة بأي شكل. لكني محظوظة أكثر من 37% من الأمهات العازبات اللواتي يعشن في الفقر في الولايات المتحدة. ترتفع هذه النسبة إلى 40% ضمن فئة النساء من أصل لاتيني أو إفريقي. لا أسافر إلا عند الضرورة، وإذا استطعتُ الاتكال على والديّ أو والدة ديف للحلول مكاني. انتهى زمن دعوات العشاء النسائية التي كنت أنظمها سابقاً في المنزل. لكني ما زلت أغادر المكتب في الخامسة والنصف عصراً.

هل دعمك مارك زوكربيرغ؟

كان مدهشاً معي. في أول يوم عدتُ فيه إلى العمل، غفوتُ خلال اجتماع، فقال لي ألا أقلق لأن هذا الأمر يحصل مع الجميع. لم أكن واثقة من صحة كلامه لكن كان تصرفه لطيفاً. أخبرني أيضاً أنني طرحتُ نقاطاً مهمة خلال النقاش وجدّد ثقتي في قدرتي على أداء عملي. شخصياً، شعرتُ بأنني عدتُ في مرحلة مبكرة. لم أكن واثقة من نجاحي. في لحظات مماثلة، يجب ألا نقتنع بأن الألم سيغمر حياتنا. من الطبيعي أن تخاف المرأة التي تفقد زوجها من أن تخسر عملها. بعد تلك المحادثة مع مارك، فهمتُ أن هذه الفكرة ليست صحيحة.

هل استفدتِ من تأليف كتابك؟

نعم. تعلّق أصعب جزء بسرد حياتي الشخصية. ساعدتني الكتابة كثيراً. أوصي بها لكل من يمرّ بهذا النوع من المِحَن. استفدتُ أيضاً من رؤية آدم غرانت، طبيب نفسي وأستاذ مرموق في جامعة «وارتون»، ودرستُ معه حالات أشخاص آخرين واجهوا المآسي في حياتهم. تكلمتُ مع نساء تعرضن للاغتصاب وأشخاص خسروا عملهم أو أصيبوا بأمراض كالسرطان أو سُجِن أحد المقربين منهم، واكتشفتُ أنني لست الشخص الوحيد الذي يعيش المآسي. كان سماع قصص الآخرين مصدر إلهام لي.

هل تشعرين بالوحدة رغم جميع الأشخاص المحيطين بك؟

نعم. إنه وضع طبيعي في ظروف مماثلة. لا يجيد الناس التعامل معي. بعد موت ديف، اضطررتُ إلى تحمّل محادثات الأصدقاء الذين كانوا يكلمونني عن المطر أو الطقس الجميل. كان الوضع لا يُطاق. لكني كنت أتصرف مثلهم سابقاً: كنت أفضّل تجنب هذه المواقف. أتذكر صديقاً لي كان يحارب التصلب المتعدد. كنت أتجنب مناقشة الموضوع معه. حتى أنني لم أكن أسأله عن حاله. كان موقفي خاطئاً. اليوم أتصرف بشكل مختلف. حين أقابل ضحية أي حدث مأساوي، أخبره بأنني مستعدة لسماعه إذا أراد التكلم وأقيم محادثات عميقة. حين تضطرب الحياة، نصبح بحاجة إلى الآخرين أكثر من أي وقت مضى. كتبتُ هذا الكتاب لمساعدة الآخرين بالإضافة إلى مساعدة نفسي.

هل أصبحتِ امرأة مختلفة اليوم؟

نعم. تغيرتُ أولاً لأنني اكتسبتُ الوزن... لكن يتعلق التغيير الحقيقي بغياب زوجي. أنا حزينة لأن ولديّ سيكبران من دون والدهما، ومررتُ بمراحل لا يمكن تصوّرها. كذلك يحزنني بعض التفاصيل اليومية الصغيرة. حين أكون في المطبخ مثلاً، أشعر أحياناً بأنه سيأتي إليّ. أصبحت صداقاتي أكثر عمقاً. أشعر بأنني أصبحتُ أقرب من والديّ وزملائي وأشعر بالامتنان لأنني ما زلت على قيد الحياة. سأبلغ 48 عاماً في شهر أغسطس. للأسف، لم يتمكن ديف من بلوغ هذا العمر.

هذا هو معنى القوة؟

أظن أن الصدمات يمكن أن تكون حافزاً للتقدم لكنها لا تزيد سعادتنا. أنا مستعدة لتقديم كل ما لديّ كي أسترجع حياتي الماضية، حتى لو فقدتُ جزءاً من قوتي، بشرط أن يعود ديف إلى جانبي.

موت وحداد

كيف عرفتِ بموته؟

حصل ذلك في 1 مايو 2015. كنا نمضي فترة بعد الظهر لدى صديق يحتفل بعيده الخمسين. ذهب ديف للتدرب في النادي الرياضي. وجدناه هناك ممدداً على الأرض، فوق بقعة صغيرة من الدم. مات جراء سكتة قلبية مرتبطة بقصور الشريان التاجي. كانت الصدمة هائلة! كنت أعتبره سندي، وكان يمنحني الحب والتفهم والدعم. لم يعرف أحد أنه كان مريضاً.

كيف عشتِ فترة الحداد؟

الحداد أشبه بموجة تتصاعد وتتراجع، ثم تختفي في أحد الأيام. في البداية، نحاول أن نبقى على قيد الحياة ويشكّل كل يوم إضافي انتصاراً لنا. يؤكد الخبراء أن فترة الألم الحاد تدوم ستة أشهر تقريباً بالنسبة إلى نصف الأشخاص الذين يخسرون شخصاً عزيزاً عليهم فجأةً. لكن على أرض الواقع، يتفاعل كل شخص بحسب إيقاعه الخاص. ما من قاعدة عامة!

هل تذكرين متى كانت أول مرة ابتسمتِ فيها بعد تلك المرحلة؟

حصل ذلك على حلبة رقص بعد أربعة أشهر على موت ديف. كنت أحتاج إلى التفكير بموضوع آخر والخروج من منزلي لذا ذهبتُ للرقص مع أصدقائي... لكني انهرتُ خلال دقيقة. لا أعرف ما حصل لي. أردتُ أن أستعيد وضعاً طبيعياً حتى لو لم تَدُم تلك اللحظات. سرعان ما غمرني الشعور بالذنب.

من ساعدك للخروج من هذا الوضع؟

ولداي طبعاً! حاربنا معاً... ثم والداي وأصدقائي. يمكن أن تساعدنا مواقع التواصل الاجتماعي أيضاً على تجاوز الحوادث المأساوية. أطلقتُ مجموعة «الخيار الثاني» التي تجمع 350 ألف شخص يعيشون في الألم راهناً. ساعدني أيضاً آدم غرانت الذي شارك في تأليف كتابي. تواصلتُ معه لأن ديف قرأ أحد كتبه وأحبّه. شرح لي أن الألم سيتوقف يوماً قائلاً: «في كل ليلة، قبل أن تنامي، اكتبي ثلاث لحظات سعيدة مرّت في يومك». كان ذلك الاقتراح فاعلاً! في الماضي، كنت أفكر بالمسائل العالقة أو الكوارث المرتقبة. لكن حين ننام بعد التفكير بلحظات سعيدة، سنشعر بالتحسن فوراً. في إحدى الأمسيات، فكرتُ بما فعلته ابنتي حين عانقتني بلا سبب. هذا هو معنى السعادة: إنها سلسلة من اللحظات البسيطة.

«الزوج المثالي»

في مقابلة سابقة، قالتِ شيريل ساندبيرغ مازحة إنها وجدتِ «الزوج المثالي». كيف كان ليتفاعل مع هذا الكتاب التكريمي؟ تذكر في هذا الشأن: «كان ديف يساعد الناس طوال حياته. لذا أظن أنه كان ليدعم خطوتي... قال لي شقيقه روب الذي كان مقرباً جداً منه: «خطفه الموت لكن يجب ألا يخطف معه سعادتك. كل ما أراده ديف أن يراك سعيدة أنتِ والولدَين». لذا أظن أنه كان ليفتخر بي».

معاناة

كيف تصرّف ابنك وابنتك؟

مرّا بلحظة صعبة خلال الدفن فانهارا حين وصلا إلى المقبرة... لكن يتفاعل الأولاد بطريقة خاصة مع الحوادث المأساوية. كانا يبكيان كثيراً ويصرخان بشكل هستيري، ثم تتوقف النوبة بسرعة ويعاودان اللعب. كان ذلك الوضع يثير توتري مع أنه طبيعي. هكذا هم الأولاد!

كيف حالهما اليوم؟

ما زالا يعانيان. ما عادا يتذكران كل شيء عن والدهما، لا سيما ابنتي التي كانت تبلغ 7 سنوات حين مات ديف. تزيد تلك الذكريات المتلاشية الأعباء عليهما. لكنهما يناضلان للمضي قدماً وأنا فخورة بهما، وقد زادت قوتهما أيضاً. منذ شهرين، خسر فريق ابني في كرة السلة وكان الولد الوحيد الذي امتنع عن البكاء. كان يقول لرفاقه: «في الحياة مشاكل أصعب». وحين سألتُه عن وضعه، قال لي إنها مجرّد مباراة في المدرسة!

هل يمكن أن تتزوجي مجدداً؟

أودّ ذلك. لكن بعد المرور بتجربة طلاق أو وفاة، يسهل على الرجال أن يقيموا علاقة جديدة أكثر من النساء. تبقى النظرة إلى المرأة مختلفة.

الكتاب بعيد جداً عن عملك في «فيسبوك» ويقال إنك تحملين طموحات سياسية...

لا أحمل أي طموحات مماثلة. أنا سعيدة جداً بعملي في «فيسبوك» ولن أتركه.