صدر العدد الأول بتاريخ 2 يونيو 2007

رئيس التحرير خالد هلال المطيري

العدد: 4197

رئيس التحرير خالد هلال المطيري

سدانيات: فلاسفة وهوج!

  • 19-04-2019

لم تدهشني رقصة الرجل ذي الأصول الفارسية على أنغام "الهبان" وهو يرتدي بشتاً أسود، لم يكن يُلبس في قديم الزمان إلا من قبل الوجهاء والأغنياء والشيوخ، ولكن شيئا لم يبق على حاله، فكل شيء تغير في حياتنا حتى صرنا نرى الكثير من الأشياء بعين الصراع الذي لم يُبقِ على شيء في حياتنا إلا أعطاه وجهتي نظر مختلفتين.

لا أعرف في الفلسفة مثلما أعرف في غيرها من العلوم والفنون، ولكني أمارسها في مناحٍ كثيرة من حياتي التي تعج بالكثير من المواقف التي تحتاج إلى لمحات فلسفية هنا وهناك.

قد تراني فيلسوفاً حين أتحدث عن الحياة وأهدافها، وقد تراني سطحياً حين أتحدث عن أمور الموضة وآخر صرعاتها، لا يوجد حكم نهائي يقضي بفلسفتي أو عدمها، فأنا أمارس الفلسفة مع من أستشف فيه بُعداً عميقاً لاستيعاب ما أقول، ومن يكون ذا صدر رحب لتقبل آرائي التي لم أنتهِ من إصدار الحكم عليها سواء بالصحة أو السوء.

لست أنا من يحدد إذا كنت فيلسوفاً؛ لأنني من المستحيل أن أمارسها مع حائط لا يعي مقاصد ما أقول، ولا يستوعب عمق الكلمات ومقاصدها.

في هذه الحياه نعيش لذة التصنيف، فإذا لم تكن فيلسوفاً فأنت بنظرهم "أهوج" وإذا لم تكن تحمل صفاتهم فأنت بكل تأكيد مختلف عنهم لأنهم يرون أنفسهم المعيار الذي يصنف به البشر في مخيم الناجحين أو الطالحين.

ما زلنا نلعن المتشددين والإرهابيين والمتطرفين؛ لأنهم أصل مشاكل هذا العالم الحديث المتطور، والحقيقة من يستحق اللعن هو أنفسُنا التي تعشق الإقصاء منهجا فتقصي أي شكل مختلف من ممارسة الحياة عن محيط النخبة والفلاسفة وعلية القوم الذين يشار لهم أنهم الأكثر انضباطاً، والأكثر سيطرة على مشاعرهم وانفعالاتهم، ولا نزال نرعب الآخرين في أفكارهم، فلا نترك مجالا لهم لممارسة أفكارهم بل حتى في طرحها.

لن نستطيع أن نواكب الغرب بلغتهم ولباسهم، بل إن المواكبة الحقيقية هي معرفة أي طريق سلكوه لبناء مجتمعهم القائم على تقبل الآخرين، فلاسفة كانوا أو هوجا، فكل في هذه الدوامة يعمل وفق الدور المنوط به، فمرّة يكون الإنسان فيلسوفاً، ومرة يكون الإنسان أهوج إذا اقتضى الأمر.

خارج النص:

• ثقافة الأسف تحتاج إلى تعزيز في مجتمعات ترى الكبرياء والغرور سبيلا لتكوين الشخصيات القوية، وقبل أن نعززها في نفوس الناس نحتاج أن نعرف أن الأسف هو آخر مراحل الاعتراف بالخطأ، فالمُعتذر لا يملك إلا هذه الكلمة التي تغني عن ألف خطاب ورسالة.

• قبل أن نصلح شوارعنا لنصلح لغتنا التي صارت شيئاً معيباً إذا اكتفى بها أي شخص في حياته العربية ووطنه العربي وسوقه العربي ومحيطه العربي، لنصلح شيئا من كرامة الوطن وثقافته وهويته قبل أن نصلح شوارع نحن نعرف أن حالها لن تنصلح إلا في حالة واحدة.