صدر العدد الأول بتاريخ 2 يونيو 2007

رئيس التحرير خالد هلال المطيري

العدد: 4176

رئيس التحرير خالد هلال المطيري

مرافعة : الحرمان الانتخابي بين العقوبات الأصلية والتكميلية

  • 19-03-2019

تداعيات الحكم الصادر من محكمة التمييز باعتبار المحكومين بجرائم الاشتراك بالتظاهرات غير المرخصة، أو الاشتراك بالتظاهر ومقاومة رجال الأمن، على أنها من قبيل الجرائم المخلة بالشرف والأمانة، ومن ثمّ حرمان كل المحكومين بهذه الجرائم من الترشّح والانتخاب، تستلزم من المشرع الكويتي التعامل مع شرط الحرمان من الجرائم المخلة بالشرف والأمانة بواقعية تامة، خصوصا أنه قيد مترتب من جراء حكم بالإدانة بواقعة جنائية حوكم بها الناخب أو المرشح.

والمسألتان اللتان يتعين على المشرع النظر إليهما بواقعية هما إما بيان الجرائم المخلة بالشرف والأمانة من خلال تعديل أحكام قانون الجزاء بأن يقرر المشرع أن لتلك الجرائم في حال صدور حكم بالإدانة عقوبات تكميلية تبعا للإدانة في العقوبات الأصلية، وفي تقرير ذلك حد لمنع إدخال أي طائفة جديدة من الجرائم التي ترتب على الجاني عقوبة تكميلية بمجرد إدانته في العقوبة الأصلية لسابق الإشارة اليها سلفا، ومنعا لتقرير أي عقوبات تكميلية جديدة لم يسمّها المشرع.

بينما المسألة الثانية التي يتعيّن النظر إليها، وهي أن التدخل التشريعي يتطلب إعادة النظر في قضية الحرمان التي ترتبها العقوبات الأصلية عند إدانة المحكومين في القضايا الجزائية، والتي ترتّب حرمانا من ممارسة الحقوق السياسية ممثلة بالانتخاب والترشيح، أو العمل في القطاعين العام والخاص، دون النظر الى الأطراف المدانة بتلك القضايا، والتي أصبحت، فيما بعد، جزءا من هذه القضية.

ومناقشة القضية من الناحية الفنية تستدعي النظر في سلامة تطبيق العقوبات التكميلية على الناخبين والمرشحين، والتي ترتبها العقوبات الأصلية، والتي لا يمكن منطقا أن تعطل كل الحقوق التي يمارسها الناس في ظل رغبة المشرع التوسع بفكرة المشاركة الانتخابية، وذلك لأن فكرة عدم التوسع في صرف القيد على كل الناخبين والمرشحين جميعا يبرر تقنين فكرة الحرمان الذي ترتبه العقوبات التكميلية، فمثلا أن يزال الحرمان على الناخب، ويتم إبقاؤه على المرشح في القضايا التي يحكم بها في عقوبة الجناية.

كما أن من بين الأفكار التي تدخل في دائرة تقنين فكرة الحرمان من ممارسة الحقوق السياسية، إزالة النص الذي يقرر حرمان المرشح إذا أدين بجرائم مخلة بالشرف والأمانة، لأن هذا النوع من الجرائم يستلزم حصرا عمليا تتم مراجعته بعد كل فترة زمنية، وهي مسألة مرهقة تشريعيا من حصرها وملاحقتها زمنيا، وإعادة النظر بها مستقبلا، كما أن القبول بفكرة إسناد فكرة تحديد الجرائم المخلة بالشرف والأمانة للقضاء، وفقا للظروف التي يعيشها المجتمع بين كل فترة وأخرى، مسألة قد تدفع بالقضاء إلى تقرير قواعد غير ثابتة، وهي بالأساس من اختصاص المشرع ذاته، وتخالف المنطق الدستوري الذي يقرر أنه لا جريمة ولا عقوبة إلا بقانون، لاسيما أن الحرمان هنا من العقوبات التكميلية، والتي يتعين الإشارة إليها تشريعيا لا بحكم قضائي.

أخيرا، فإنه يتعين التفكير عند نقاش هذه القضية الإشارة الى 3 مبادئ الأول أن فكرة المواطنة يجب ألا تلازم فكرة الزجر والردع، التي يجب أن تكون مرتبطة بالسلوك المرتكب من الشخص، وألا تمتد إلى أي حقوق أخرى كالمواطنة أو العمل أو غيرها من الحقوق الأخرى.

والأمر الثاني هو عدم جواز معاقبة الشخص على الفعل الواحد مرتين، فمن تتم إدانته جزائيا لا يعاقب مرة أخرى عن الواقعة ذاتها بعد قضائه العقوبة الأصلية. والمسألة الثالثة أن تعطيل الحقوق المرتبطة بالمواطنة يجب ألا يكون لفترة تناهز الـ10 سنوات لمجرد إدانة الشخص بعقوبة السجن لـ3 سنوات ويوم، لأنها عقوبة جناية، فالمنطق ألا تزيد على حدها، وهو الأمر الذي يثير إمكان النظر كليا في العقوبات التكميلية لتجاوزها الحد الطبيعي!