صدر العدد الأول بتاريخ 2 يونيو 2007

رئيس التحرير خالد هلال المطيري

العدد: 4096

رئيس التحرير خالد هلال المطيري

«جنرالات عين الأسد» أقنعوا ترامب بإبطاء الانسحاب من سورية

  • 17-01-2019

كانت الانتقادات اللاذعة تنهال على الرئيس الأميركي دونالد ترامب في الداخل والخارج لإعلانه المفاجئ الشهر الماضي سحب القوات الأميركية على الفور من سورية عندما وصل إلى قاعدة الأسد الجوية في العراق في اليوم التالي لعيد الميلاد.

وقال مسؤولون، إن ترامب استمع داخل إحدى وحدات الجيش سابقة التجهيز ذات سقف مقوس وتحيط بها أسلاك شائكة، واسمها «عين الأسد» إلى تقارير من القادة الأميركيين عن العمليات تشير إلى أن النصر على تنظيم «داعش» أصبح في متناول اليد، وأن الجيش لا يحتاج إلا لوقت قصير فقط لاستكمال المهمة.

وقال ثلاثة مسؤولين مطلعين على ما دار في اللقاء الذي لم ينشر شيء عن فحواه بهذا التفصيل من قبل، إن اللفتنانت جنرال بول لاكاميرا، قائد قوات التحالف في الحرب على «داعش» في سورية والعراق، شرح لترامب، الذي كان صبره على الحرب قد نفد، الأسباب التي تجعل الانسحاب السريع مستحيلاً من دون تعريض القوات للخطر.

وفي حالة البلبلة التي أعقبت إعلان ترامب في 19 ديسمبر قرار الانسحاب من سورية الذي كان من أسباب استقالة وزير الدفاع جيم ماتيس، يبدو أن اللقاء الذي استغرق 45 دقيقة في «عين الأسد» ساهم في بلورة تفاهم بين ترامب وكبار القادة على الأرض.

وفي تصريحات للصحافيين، سلم ترامب بأن إدراكه للوضع قد تحسن بعد حديثه مع القادة في مسرح العمليات بدلاً من المسؤولين في واشنطن.

وساعد هذا اللقاء في إتاحة مجال لالتقاط الأنفاس للجيش والدبلوماسيين في الولايات المتحدة من أجل التخطيط لانسحاب أكثر تأنياً من سورية.

وكانت تلك تجربة جديدة على الرئيس في أولى زياراته لمنطقة حرب منذ توليه الرئاسة قبل قرابة عامين بعد ما تلقاه من ضربات سياسية رداً على قرار الانسحاب من سورية من أعضاء جمهوريين في الكونغرس وحلفاء الولايات المتحدة.

وبعد انقضاء قرابة ثلاثة أسابيع على هذا اللقاء، لم ينسحب جندي واحد من سورية، وكان كل ما انتقل من سورية بعض العتاد.

ورغم أن ترامب أعلن في البداية انسحاباً سريعاً، فقد ردد منذ ذلك الحين أنه ليس من الضروري أن يكون الانسحاب سريعاً.

وفي واقع الأمرـ أن ترامب قال في 19 ديسمبر، إن القوات الأميركية عائدة للبلاد «الآن» وإنها ألحقت الهزيمة بالفعل بـ»داعش» في سورية.

ولا يعتقد أي من الخبراء أن التنظيم قد انهزم رغم أنه خسر تقريباً كل ما فرض عليه سيطرته في 2014 و2015 من أراضٍ بعد أن استولى على مناطق في سورية والعراق وأعلن قيام دولة الخلافة.

ويبدو أن التنازل الذي قدمه ترامب بإتاحة المزيد من الوقت قد دفع الجيش الأميركي ومسؤولي الإدارة الأميركية لتحقيق أكبر إنجازات ممكنة في الأيام الأخيرة من الحملة السورية.

ويقول مسؤولون أميركيون لـ«رويترز»، إن التخطيط لانسحاب كامل ما زال يجري رغم التصريحات المثيرة للبلبلة بل والمتضاربة في بعض الأحيان من البيت الأبيض ورغم التوتر مع تركيا، التي يُفترض أن تتولى أمر الحرب على الدولة الإسلامية.

وقال عدة مسؤولين إنهم يتوقعون انسحاباً قبل نهاية مارس، لكنهم لم يتمسكوا بهذا الموعد في ضوء النقاشات سريعة التطور حول السياسات والتطورات التي لا يمكن التنبؤ بها في ساحة المعركة.

وبصفة غير رسمية يبدي بعض المسؤولين الأميركيين قلقهم خشية ألا تكفي الدفعة الأخيرة للحفاظ على المكاسب التي تحققت بجهد كبير في مواجهة تنظيم «داعش» أو ألا تضمن الحماية للحلفاء، الذين دعمتهم الولايات المتحدة في «وحدات حماية الشعب» الكردية وساعدوا في الحرب على التنظيم.

وترى تركيا عضو حلف شمال الأطلسي أن الفصيل الكردي جماعة إرهابية تمثل امتداداً لحركة التمرد الكردي في أراضيها.

كما أن ترامب نفسه أبدى مخاوفه على الأكراد يوم الاثنين، فحذر تركيا من «دمار اقتصادي» إذا هاجمت الفصيل الكردي المتحالف مع الولايات المتحدة في سورية.

ويرفض المسؤولون العسكريون الأميركيون التنبؤ بالسرعة التي يمكن بها القضاء على أفراد التنظيم الارهابي في المدن التي يوجدون بها في سورية ويعيد هؤلاء المسؤولون التذكير بالقتال حتى الموت الذي خاضه المتشددون في مدينة الموصل بالعراق.

ولا يزال التنظيم يسيطر على نحو 300 كيلومتر مربع في وادي نهر الفرات الأوسط وفقاً لتقديرات التحالف.

وكان استمرار التنظيم من الأسباب التي أذهلت وزارة الدفاع من قرار ترامب.

غير أن قيادات عسكرية ومدنية كان من بينها ماتيس التقت في وزارة الدفاع بعد الصدمة الأولى في الأسبوع الذي سبق عيد الميلاد لبحث أفضل السبل وأسلمها وأكثرها إدراكاً للمسؤولية لتنفيذ انسحاب القوات وحماية الحلفاء الأكراد.

واتضح أن انسحاباً سريعاً خلال 30 يوماً، مثلما أشار البيت الأبيض في البداية، لن يفي بمعايير السلامة والإحساس بالمسؤولية. وقبل قرار ترامب المفاجئ كان تخطيط وزارة الدفاع يشير إلى أن تنفيذ الانسحاب يحتاج أربعة أشهر.

ومما يستحق الإشارة أن الأمر الذي أصدره ماتيس قبل عيد الميلاد لم يتضمن إطاراً زمنياً محدداً رغم أن مسؤولين أميركيين قالوا إن القادة العسكريين أبلغوا البيت الأبيض أنه لا يمكن تنفيذ انسحاب مأمون في فترة تقل عن 120 يوماً.

وفي الوقت نفسه، تواصل القوات، التي تدعمها الولايات المتحدة في سورية، بما فيها الأكراد، القتال مخالفة بذلك توقعات المحللين بأن تتجه شمالاً على وجه السرعة استعداداً لهجوم تركي.

وفي واقع الأمر تقاتل تلك القوات تنظيم «داعش» منذ إعلان ترامب الانسحاب تدعمها في ذلك الضربات الجوية والمدفعية التي يشنها التحالف.

ولا يزال الحلفاء الأميركيون، الذين أخذهم إعلان ترامب على حين غرة يسعون لاستيضاح توقيت الانسحاب الأميركي.

وهيمن سحب القوات على المباحثات التي أجراها بومبيو خلال اجتماعاته في العاصمة الأردنية عمان والقاهرة وأبوظبي والرياض والعراق خلال الأيام الأخيرة والتي أبلغ فيها حلفاء الولايات المتحدة إن الانسحاب يمثل تغيراً تكتيكياً فقط.

لكن يبدو أن الحلفاء يشعرون بارتياح للتباطؤ البادي في تنفيذ الانسحاب.