صدر العدد الأول بتاريخ 2 يونيو 2007

رئيس التحرير خالد هلال المطيري

العدد: 4147

رئيس التحرير خالد هلال المطيري

10 خطوات لتجد طريقك نحو تحقيق الذات

  • 17-01-2019

الطريق نحو تحقيق الذات يجعل قلوبنا تنبض ويدفعنا إلى الاستيقاظ في صباح كل يوم. إنه سبب وجودنا الحقيقي. لكن لا بد من خوض مسار طويل وشاق أحياناً قبل بلوغ الهدف النهائي. فيما يلي عدد من الخطوات الأساسية على طريق تحقيق الذات...

1- تصالح مع نفسك

ما الذي تحب فعله؟ وما الذي تجيد فعله؟ للإجابة عن هذه الأسئلة الجوهرية، يجب أن تضع نفسك في الظروف المؤاتية: خذ الوقت الكافي للتفكير وانظر إلى العالم من حولك بمنظور جديد وتقبّل الهدوء، وأحياناً الملل، كي تُجدّد التواصل مع أبسط التجارب الممتعة والمشاعر الحسّية والعواطف الكامنة والرغبات الطفولية.

يجب أن تتحلى بالجرأة الكافية كي تتكاسل! حالما تسنح لك الفرصة، ابتعد عن نمط حياتك المنتظم والدقيق وانتقل إلى نمط غير منتِج. تصرّف كأي شخص في عطلة، بمعنى ألا تشعر بأي ضغط نفسي وألا تلتزم بأي واجبات بل اكتفِ بالإصغاء إلى نفسك. تجوّل في الشوارع وحاول أن تلتهي بالروائح الجديدة. إنها تجربة منعشة بامتياز!

على صعيد آخر، نظّم مواعيد مع ذاتك على أن تقتصر مدتها على 10 دقائق كي تُقيّم مسار يومك. مع مرور الوقت، يجب أن تُحوّل هذه العادة إلى أداة لممارسة التأمل.

2- تخلّص من القناعات التي تحملها عن نفسك

يجب أن تتخلى عن الأفكار الموروثة والراسخة في داخلك منذ الطفولة أو المراهقة لأنها تمنعك من العيش على طريقتك. يمكن أن تتعلق الصورة التي تحملها عن نفسك بالخجل أو الفشل أو بتعقيدات الحياة. تكمن الصعوبة الحقيقية في رصد المشكلة الكامنة. اعزل نفسك وركّز على تنفسك واكتب بطريقة ارتجالية الأفكار السلبية التي تراودك استناداً إلى مواضيع محددة مسبقاً: الصحة، والعائلة، والحب، والعمل... ثم احفظ الأفكار الثلاث التي تثقل حياتك. متى تكون تلك الأفكار خاطئة وما هي الأفكار الصحيحة؟ إزاء كل فكرة، اكتب صيغة إيجابية وقريبة من حقيقتك. ستستنتج مثلاً أن خجلك ليس عيباً بل إنك ترتاح بكل بساطة مع الأشخاص المقربين منك. يجب أن ترتكز هذه المقاربة على التعامل اللطيف مع الذات. في الوقت نفسه، يجب أن تُعبّر عن امتنانك للحظات السعيدة التي تعيشها حتى لو لم تكن حياتك مثالية. باختصار، تقبّل نفسك بكليّتها واعترف بجانبك المظلم أيضاً.

3- أيقِظْ حسّ فضولك

هل تظن أنك لستَ موهوباً أو تفتقر إلى الشغف في حياتك؟ يجب أن تعرف أن الموهبة والشغف موجودان فيك. ابدأ بتحديد ما يثير اهتمامك وحماستك ويزيد تحفيزك واستكشف ذلك المجال لكن من دون أن تضغط على نفسك. يمكنك أن تجري تحقيقاً حول الموضوع: ما هي النقاط المشتركة بين الكتب والأفلام السينمائية والوثائقية والمعارض التي تحبها والنقاشات التي تحبذ خوضها؟ استفد من أبسط تفصيل يلفت نظرك وتعمّق في بحوثك. سرعان ما تقترب من المجالات التي تهمّك.

4- اخلع أقنعتك المزيفة

كي تثير إعجاب الآخرين، قد تتقمص شخصيات مختلفة بحسب الظروف وطبيعة الأشخاص المحيطين بك، فتتبع طريقاً تظنه مناسباً لك وتختبئ وراء مثاليات وهمية. سرعان ما تضيع بين واجباتك الزوجية والعائلية والمهنية. أنت تلبّي بهذه الطريقة أوامرك الداخلية والمطالب التي يفرضها عليك الآخرون. باختصار، أنت سجين داخل الصورة التي تريد أن يراك بها الناس!

حان الوقت كي تتخلى عن الطموحات الشائبة والشخصيات المزيفة. قد تتجه مثلاً إلى مهنة إرضاءً لوالديك لكن سرعان ما تكتشف أنك تحب مجالاً مختلفاً بالكامل وقد تفضّل مقابلة الأصدقاء على الاجتماعات العائلية. ما الذي يمنعك من التعبير عن رغباتك الحقيقية بأسلوب لائق؟

للتدرّب على هذا النوع من المواقف، حاول أن تتخلى عن الأكاذيب الصغيرة طوال 24 ساعة. تقضي هذه الفكرة بالتعبير عن المشاعر الحقيقية والحاجات الكامنة والعوامل التي تحزنك. إذا كنت تخشى إزعاج المحيطين بك، اعلَمْ أن صراحتك ستعطي ثمارها حين تستعمل أسلوباً محترماً يراعي حساسية الطرف الآخر.

5- اتكل على غيرتك وغضبك

يجب أن تُشغّل شعورَين سلبييَن ظاهرياً كي تتمكن من الوصول إلى أعمق رغباتك. يضمن هذان الشعوران كشف حقيقة الشخص. هل تشعر بالغيرة؟ يجب أن تتخلى عن المقارنات العقيمة التي تجعلك تستخف بنفسك أو تتعامل بفوقية مع الآخرين. يكون هذا الشكل من الرفض طريقة يستعملها الدماغ منعاً لمواجهة نواقصك الخاصة. لذا ابدأ بالتساؤل: ما الذي يفعله الشخص الآخر ولا تسمح لنفسك بفعله؟ هل أحرزتَ أي تقدم في هذا المجال؟ ستكون الأجوبة التي تتوصل إليها مؤشراً على حقيقة ما تريده وعلى مستوى رغبتك في تحقيق تلك الأهداف.

أما شعور الغضب، فيشير إلى سخط داخلي لأن ما يزعجك ويثير غضبك يسمح باكتشاف المسائل التي تخفيها في قلبك وتثقل حياتك. في هذه الظروف، يوصي الخبراء بتدوين 50 لحظة عصبية بطريقة مفصّلة ومن دون ترتيب. اذكر أسخف اللحظات وأكثرها قوة واكتشِف الحدث الذي يجعلك تبدي رد فعل قوياً والقيم الكامنة وراء تصرف مماثل.

6- شغّلْ منطقتك اللامعة

تغطّي هذه المنطقة ما يحب كل شخص فعله وما يجيد فعله بكل حماسة وشغف. لا بد من استكشاف هذه المنطقة لأنها طبيعية بالكامل ولا يمكن رؤيتها. لبلوغ هذه النقطة، يجب أن تسترجع ذاكرة طفولتك. ما كانت أحلامك في تلك المرحلة؟ ما الذي كان يعطيك شعوراً بالحياة والحرية؟ ابذل قصارى جهدك لإيجاد كنزك الشخصي. اجمع ذكرياتك في جو هادئ أو خلال التنزه أو عن طريق أصدقاء الماضي. قارن النتائج التي حققتها مع المواهب التي ينسبها لك المحيطون بك، ثم احفظ ثلاث نقاط أساسية كنت تبرع بها مثل سرد القصص ونقلها، والتجرؤ على استكشاف الأماكن، وإضحاك الناس والترفيه عنهم. سرعان ما تكتشف مواهبك الكامنة!

7- اعمل على تبسيط حياتكي

قد تُمعِن في تعقيد حياتك حين تصرّ على التمسك بأفكار متشعّبة واحتمالات لامتناهية. فكّر لحظة بما يمكن أن يحصل إذا حاولت أن تُبسّط حياتك. حالما تشعر بأن المسألة التي تواجهها شاقة، يسهل أن تتخبّط وقد تميل بطبيعتك إلى تعقيد الوضع بدرجة إضافية. لكن حين تعمل على تبسيط المواقف، قد لا تتردد مثلاً في مواجهة الشخص الذي يسبب لك المشاكل كي تضعا معاً خطة عمل مشتركة. في المقام الأول، يجب أن تُفرّغ عقلك من التخمينات العقيمة والسيناريوهات المعقدة ثم تتخلى عن قناعتك بأنك ستفشل مهما فعلت! كن إيجابياً مع ذاتك ومع الآخرين. يتعلق أهم عامل في أية خطة عمل بالثبات والتماسك في ظل مختلف الظروف. يجب أن تدرك في الوقت نفسه أن عيش شغفك يتطلب منك بعض التضحيات المادية، لذا يجب أن تتقبل تراجع مدخولك، مؤقتاً على الأقل.

8- اقتنِع بأنك لست سيئ الطالع

لمجرّد أنك خسرتَ مشروعاً معيّناً، أو تفوّق عليك شخص آخر في إحدى المناسبات، أو تعرّضت لحادث مؤسف في مكان محدد، لا يعني ذلك أنك شخص سيئ الطالع وأنك لن تحقق النجاح مهما فعلت! لا تُركّز على خيبات الأمل والتجارب الفاشلة التي تعود إلى الماضي، بل واجه الأخير مباشرةً واتخذ منه موقفاً إيجابياً وحدّد المنافع التي تلقيّتها بسببه: تجربة مفيدة، ومعارف جديدة، وأفكار مبتكرة... سرعان ما تعطي قيمة كبرى للتجارب التي كنت تعتبرها فاشلة. بالطريقة نفسها، يجب أن تفهم أن الجروح الداخلية والأهداف غير المنجزة تجعل منك كائناً قيّماً وفريداً من نوعك.

9- ابقَ وسط الأشخاص المناسبين

يمكنك أن تستفيد دوماً من أفكار الآخرين وآرائهم وتشجيعهم بشرط أن تجيد اختيار الأشخاص المحيطين بك. لذا من الأفضل أن تنتقي أكثر الأشخاص تعاطفاً وتماسكاً من بين المقربين إليك، لأن بعض الناس يطرح آراءه من دون أن يطلبها أحد، بينما يُسقِط آخرون مشاكلهم عليك.

الصديق القيّم هو الشخص الذي يريد منك أن تطلق العنان للعبقرية التي يراها فيك. لذا ابتعد عن الأشخاص المتشائمين، وتمسّك بأصدقائك المقربين الذين يعرفون المسار الذي قطعته ويفهمون نقاط قوتك، وتقبّل الأصدقاء الجدد الذين يستطيعون أن يحكموا على مسار تقدمك بكل موضوعية.

بالإضافة إلى القيمة التي يوليها لك أصدقاؤك الداعمون، اطلب منهم أيضاً أن يسمعوا شكوكك ومخاوفك ويتقاسموا معك كفاءاتهم. لا تناقشهم بطريقة إيجابية أو سلبية بل اسمح لهم بالتعبير عن آرائهم. اكتفِ بتدوين ملاحظاتك واشكرهم على وقتهم. يمكنك أن تحتفظ بالأفكار التي تجذبك بكل بساطة.

10- خذ نفسك على محمل الجدّ

لاكتشاف الطريق الفاعل نحو تحقيق الذات، تتعلق المبادئ الأساسية بالتركيز على مزاياك ونقاط قوتك وقيمك. لا تتردّد في التعبير عنها ولا تقلل من شأنها لأي سبب. ستشعر براحة فائقة حين تعرف قيمة نفسك، وستكتشف أنك أصبحت أكثر نفعاً لمجتمعك كله. كل مساء، دوّن ثلاثة مجالات سمحت لك بخدمة الآخرين بكل صدق وفاعلية (تشجيع أحد الأصدقاء، أو تسجيل الأولاد في نشاط مفيد، أو إعارة آلة مكلفة...). سرعان ما تدرك أنك تقدم مساهمة قيّمة للعالم على طريقتك الخاصة!

«حياة تستحق العناء

يمكن اختصار معنى تحقيق الذات بعيش الحياة التي تستحق العناء، وترتيب الأولويات، وأخذ المبادرات، وتقدير الجمال والأناقة. ترتكز هذه المقاربة على أربع نقاط:

-1 حدّد ما تحب فعله وما يثير حماستك ويلهمك وينقلك إلى عالم مختلف.

-2 حدّد ما تجيد فعله عبر اكتشاف نقاط قوتك وصفاتك الحسنة والمجالات التي تبرع فيها.

-3 اكتشف المجال الذي يجعلك تستحق الحصول على مقابل مادي له: وظيفة، أو مشاريع، أو نشاطات متقنة...

-4 حدّد حاجات العالم من حولك عبر تطبيق قيم التضامن والانتباه والتعاطف والفرح.

تتداخل هذه النقاط الأربع في ما بينها كي تنتج أربعة أسس للحياة الغنية: الشغف، وتحقيق رسالة الحياة، واكتشاف الدعوة الذاتية، والمهنة.

استفد من أفكار الآخرين وآرائهم وتشجيعهم