صدر العدد الأول بتاريخ 2 يونيو 2007

رئيس التحرير خالد هلال المطيري

العدد: 4023

رئيس التحرير خالد هلال المطيري

مطرقة الرئيس تهدد «التكميلية» بالبطلان

• الأحوط والأنسب إعلان خلو مقعدَي الحربش والطبطبائي عبر تصويت النواب
• الحالات السابقة حُسمت من خلال البرلمان ولم تكن لها خلفيات سياسية
• هل يعدِل مكتب المجلس عن قراره إعلان الشغور حتى يحصن الانتخابات؟

مع اختيار مكتب مجلس الأمة مطرقة الرئيس لإعلان خلو مقعدَي النائبين وليد الطبطبائي وجمعان الحربش، وفق قراره الذي اتخذه بموافقة جميع أعضائه إلا واحداً، قد تواجه الانتخابات التكميلية المترتبة على ذلك الإعلان شبهة البطلان، إذ لم يسبق، في تاريخ الحياة البرلمانية، حسم خلو المقاعد النيابية بالمطرقة، بل من خلال المجلس نفسه.

ويعد خيار التصويت على إعلان خلو المقعدين، الذي يحتاج إلى رأي فني دستوري لا سياسي، هو الأحوط والأضمن لتحصين الانتخابات التكميلية.

ورغم أن سوابق إعلان خلو 4 مقاعد نتيجة الوفاة لم يكن لها خلفيات سياسية، كما هي الحال في عضويتي الحربش الطبطبائي، فإن أغلبها حُسم من خلال المجلس، لا عبر المطرقة، وشهدت إحدى هذه الحالات جدلاً لائحياً واعتراضاً على تفرد الرئيس بإعلان الشغور، وانتهت بأخذ موافقة المجلس.

ما سبق يعني أن مرد الخلاف الحالي ليس بالضرورة أن يكون سياسياً فقط، بل له سند من اللائحة الداخلية للمجلس والدستور، وفق ما تنص عليه المادتان ٨٤ من الدستور و١٨ من اللائحة، وفي ضوء السوابق البرلمانية، فإن الأحوط والأنسب هو أخذ موافقة المجلس بأغلبية أعضائه على إعلان خلو مقعدَي النائبين؛ لدستورية ذلك 100%، خلافاً لإعلانه عبر الرئاسة دون أخذ موافقة المجلس، إذ تحوم حوله شبهة عدم الدستورية.

وبالعودة إلى أرشيف المجلس، وتحديداً في الفصل التشريعي التاسع بالجلسة الافتتاحية لدور الانعقاد الثالث بتاريخ 28 أكتوبر 2000، نجد أن رئيس المجلس آنذاك المرحوم جاسم الخرافي، أعلن في كلمته الافتتاحية، خلو مقعد النائب سامي المنيس بسبب وفاته، وبعد انتهاء مراسم تلك الجلسة واستئناف الجلسة العادية اعترض النائب مشاري العصيمي على القرار، مشدداً على أن خلو المقعد، وفق المادة 84 من الدستور، يُعلن من جانب المجلس ككل، ليأخذ الخرافي على إثر ذلك موافقة الأعضاء على الإعلان.

أحدث حالات إعلان الخلو، كان في مجلس 2013، عندما أعلن رئيسه مرزوق الغانم في جلسة 12 يناير 2016 خلو مقعد النائب نبيل الفضل بسبب الوفاة، مستنداً إلى سابقة إعلان الخرافي خلو مقعد المنيس، وما حدث بها، ومستشهداً بموقف العصيمي.

كما شهدت جلسة 11 ديسمبر 1971 إعلان خلو مقعد النائب علي ثنيان الأذينة بسبب الوفاة، وأخذ رئيس المجلس آنذاك إذن الأعضاء للإعلان، وفي 9 فبراير 1982 ذكر رئيس المجلس، بعد تأبين النائب ناصر صنهات العصيمي، أن المجلس سيبلغ الحكومة باتخاذ اللازم وفق ما تنص عليه المادة 18 من اللائحة والمادة 84 من الدستور.

وإضافة إلى ما سبق، هناك حالة أخرى حدثت عام 1999، وتحديداً بجلسة 4 ديسمبر منه، إذ قال الرئيس الخرافي وقتذاك، على إثر حكم المحكمة الدستورية ببطلان انتخاب العضو سعدون حماد في الدائرة الانتخابية رقم 21 بالأحمدي: «وفقاً للمادتين 84 من الدستور و18 من اللائحة يعلن المجلس خلو المكان في الدائرة المذكورة، وسوف أبلغ رئيس الوزراء بذلك الإجراء».

مجمل الوقائع المذكورة يعمّق الحرج السياسي للمجلس في قضية إسقاط عضوية الحربش والطبطبائي في حال حسمها من خلال «المطرقة»، إذ يخلص إلى أن قرار إعلان خلو المقعد يكون من خلال المجلس لا الرئيس، وهو ما يعزز الرأي الدستوري الذي يشترط إجراء التصويت في ذلك.

النواب الذين لهم موقف مناهض لحكم الدستورية استندوا في مطالبتهم بالتصويت على إعلان خلو مقعدَي الطبطبائي والحربش إلى أسباب أكثرها سياسية، لكنهم ابتعدوا كل البعد عن الأسباب اللائحية، في حين تؤكد آراء الدستوريين أن عضوية النائبين لم تعد موجودة منذ صدور الحكم، مشددين في الوقت نفسه على أن إعلان خلو المقعدين يتطلب قراراً من المجلس يحتاج إلى موافقة أغلبية الأعضاء.

وقبل جلسة 30 يناير التي يتوقع أن يحسم فيها مصير عضوية النائبين، يبقى التساؤل المثار ما إذا كان مكتب المجلس سيعدل عن قراره ويحسم ذلك بالتصويت لا بـ «مطرقة الرئيس»، وخاصة أنه وفق حسبة العدد، تتوفر الأغلبية اللازمة لإعلان خلو المقعدين، أم سيستمر في قراره ويعرّض الانتخابات التكميلية حينها لاحتمالية البطلان؟... الجواب عند الرئاسة.