صدر العدد الأول بتاريخ 2 يونيو 2007

رئيس التحرير خالد هلال المطيري

العدد: 3955

رئيس التحرير خالد هلال المطيري

كيف يؤدي الالتهاب غير المضبوط إلى خسارة خلايا الدماغ؟

  • 12-09-2018

حدَّد باحثون من جامعة بون بألمانيا في دراسة عن آليات الالتهاب في الدماغ كيف تؤدي، مع التقدم في السن، حلقة مفرغة من ردود الفعل الالتهابية غير المضبوطة جيداً إلى خسارة خلايا الدماغ. أجرى هؤلاء الباحثون أخيراً دراسة تناولت الآليات التي تضبط الالتهاب في الدماغ، وماذا يحدث عندما تكف هذه الآليات عن العمل بشكل سليم، ولمَ يحدث ذلك.

يذكر الباحثون أن مستقبل الكانابينويد من النمط الأول يؤدي دوراً مهماً في معالجة الإحساس بـ«الحماسة» الذي يولّده تعاطي القنب الهندي (الحشيش). يبدو أيضاً أنه يؤدي دوراً في ضبط ردود الفعل الالتهابية في الدماغ.

إذا أخفق مستقبل الكانابينويد من النمط الأول في التفاعل، يقود هذا إلى ظهور التهاب مزمن، ما يؤدي في نهاية المطاف إلى خسارة خلايا الدماغ. كانت هذه خلاصة تقرير الدراسة، الذي نُشر أخيراً في مجلة Frontiers in Molecular Neuroscience.

يذكر الباحثون أن رد الفعل المناعي في الدماغ تنظمه خلايا دُبيقية، وهي نوع من خلايا المناعة المتخصصة في الجهاز العصبي المركزي، الذي يضم الدماغ والنخاع الشوكي.

تعمل الخلايا الدُبيقية بالتفاعل مع البكتيريا والتخلص من الخلايا العصبية المختلة. وتبعث في الوقت عينه بإشارات بغية تجنيد أنواع أخرى من الخلايا المناعية وتحفيز الالتهاب عند الحاجة.

لكن رد الفعل المناعي في الدماغ، إذا لم يُضبط، قد يهاجم خطأ أنسجة الدماغ السليمة ويتلفها. يذكر الدكتور أندراس بيلكي-غورزو، باحث شارك في وضع تقرير الدراسة: «ندرك أن المواد التي تُدعى الإندوكانابينويدات تؤدي دوراً مهماً في هذه العملية. فالإندوكانابينويدات مواد ناقلة يُنتجها الجسم لتعمل كإشارة كبح: توقف نشاط الخلايا الدبقية الالتهابي».

تعمل هذه المواد الناقلة بالاتحاد بمستقبلات محددة، أحدها مستقبل الكانابينويد من النمط الأول. أما الثاني، فهو مستقبل الكانابينويد من النمط الثاني.

يوضح الباحثون أن الخلايا الدُبيقية تحمل معدلات صغيرة من مستقبل الكانابينويد من النمط الثاني ومعدلات ضئيلة أو حتى معدومة من مستقبل الكانابينويد من النمط الأول. لكن هذه الخلايا المناعية تتفاعل مع الإندوكانابينويدات رغم هذا النقص.

يذكر الدكتور بيلكي-غورزو: «لكن الخلايا الدُبيقية تضمّ كمية صغيرة من مستقبلات الكانابينويد من النمط الثاني وتخلو بالكامل من مستقبلات الكانابينويد من النمط الأول. لذلك لا تصغي بتاتاً إلى مستقبلات الكانابينويد من النمط الأول. رغم ذلك، تتفاعل مع إشارات الكبح التي ترسلها. لماذا؟ ظل هذا لغزاً حتى اليوم».

كانت هذه الأحجية التي قرر الدكتور بيلكي-غورزو وزملاؤه حلها في دراستهم الحالية. بدأ بحثهم بملاحظتهم أن مجموعة محددة من الخلايا العصبية تحتوي على عدد كبير من مستقبلات الكانابينويد من النمط الأول.

عمل الباحثون على فئران معدة هندسياً أُطفئت في دماغها مستقبلات الكانابينويد من النمط الأول في هذه الخلايا العصبية.

يشير الدكتور بيكلي-غورزو: «ارتفع النشاط الالتهابي باستمرار في خلايا هذه الحيوانات الدُبيقية». ولكن في حالة الفئران التي تمتعت بمستقبلات كانابينويد من النمط الأول عاملة بالكامل، ضُبط الالتهاب كالمعتاد.

يضيف: «بالاستناد إلى نتائجنا هذه، نفترض أن مستقبلات الكانابينويد من النمط الأول في الخلايا العصبية تضبط نشاط الخلايا الدُبيقية».

قاد هذا الاكتشاف الباحثين إلى طرح نظرية أن الخلايا الدُبيقية لا تتواصل مباشرةً مع الخلايا العصبية الأخرى. بدلاً من ذلك، يعتقد العلماء أن الخلايا الدُبيقية تطلق إندوكانابينويدات، فتتحد الأخيرة بمستقبلات الكانابينويد من النمط الأول التي تحملها الخلايا العصبية المجاورة.

قد تتمكن هذه الخلايا العصبية من التواصل مع خلايا عصبية أخرى. وهكذا يُضبط رد الفعل المناعي بطريقة غير مباشرة.

لكن الدكتور بيلكي-غورزو وفريقه يوضحون أن إنتاج الإندوكانابينويدات يتراجع تدريجياً مع التقدم في السن، ما يؤدي إلى خلل في ضبط ردود الفعل المناعية والتهاب مزمن على الأرجح.

«لما كانت مستقبلات الكانابينويد من النمط الأول العصبية لا تعود تنشَّط بفاعلية، فتبقى الخلايا الدبقية بشكل شبه دائم في وضع التهابي»، وفق الدكتور بيلكي-غورزو.

يتابع: «نتيجة لذلك، يموت عدد أكبر من الخلايا العصبية المنظِّمة. وهكذا لا يعود رد الفعل الالتهابي يُضبط بفاعلية وقد يخرج عن السيطرة».

هل يمنع القنب الهندي شيخوخة الدماغ؟

يحذر الباحثون من أنهم لا يستطيعون تطبيق هذه النتائج بوضوح على البشر بما أنهم حصلوا عليها بالعمل على فئران. لذلك ثمة حاجة إلى المزيد من الأبحاث بغية التأكد من أن الآلية ذاتها تحدث في دماغ الإنسان.

رغم ذلك، يأملون بأن يتيح لنا فهم هذه الآليات في المستقبل تطوير أدوية تؤثر فيها وفق الضرورة بغية تفادي الالتهاب المزمن خصوصاً.

علاوة على ذلك، لما كانت المستقبلات التي تنشط لضبط الالتهاب مستقبلات كانابينويدات، يعتقد الفريق أيضاً أن القنب الهندي قد يشكّل حلاً واعداً.

ينجح رباعي هيدرو كانابينول، وهو إحدى المواد النشيطة الرئيسة في القنب الهندي، في تنشيط مستقبلات الكانابينويدات من النمط الأول، حتى عند أخذه بجرعات منخفضة، وفق الباحثين. وقد يسهم هذا في الحدّ من الالتهاب ويحول دون خسارة خلايا الدماغ.

يشير أيضاً بحث أجراه السنة الماضية العلماء ذاتهم، إلى جانب زملاء لهم من مؤسسات أخرى حول العالم، إلى أن رباعي هيدرو كانابينول قادر على إصلاح الوظائف المعرفية في أدمغة الفئران المسنة. ويأمل الباحثون بأن يقوم بالمثل في دماغ الإنسان.

إنتاج الإندوكانابينويدات يتراجع مع التقدم في السن مما يؤدي إلى التهاب مزمن