صدر العدد الأول بتاريخ 2 يونيو 2007

رئيس التحرير خالد هلال المطيري

العدد: 3956

رئيس التحرير خالد هلال المطيري

حبّ الذات... ظروف من صنعنا تعوقه

  • 29-08-2018

أخبرتني جوليا كريستينا، وهي معالجة نفسية من فانكوفر الكندية، أن «حب الذات صعب لأنه يأتي غالباً مع لائحة مكبِّلة من الشروط». ولكن ما هي نصائحها في هذا المجال؟

يترافق حب الذات في حالة كثيرين منا مع لائحة طويلة جداً من الشروط، لا تنفك تكبر، لائحة تمنعنا من حب أنفسنا بشتى الطرائق. نقول لأنفسنا مثلاً: عندما أتخرج وأحصل على شهادة في الحقوق، سأهتم بنفسي بشكل أفضل لأنني سأملك المزيد من الوقت والطاقة، وسأكون استحققت ذلك عن جدارة لأنني في تلك المرحلة أكون حققت إنجازاً.

أو ربما نقول: عندما أخسر الوزن، سأحب جسمي أخيراً. سأتمرن كما يحلو لي. سأكف عن إطلاق النعوت على نفسي. عندما أتمكن من ارتداء ملابسي القديمة، سأتناول ما أحب وسأعامل نفسي جيداً، وسأدللها، وأدافع عنها عندما يوجّه إلي أي إنسان ملاحظة فظة. سألبي حاجاتي وسأخبر شريكي بما أرغب فيه. ستحتل المتعة أولوية في حياتي لأنني سأستحق ذلك عن جدارة.

لكن هذا نادراً ما يحدث، أليس كذلك؟

الهدف الصعب

قلما نبلغ تلك الوجهة السحرية حيث ننجح في تقبّل أجسامنا وأنفسنا ونكف عن التفكير في نفسنا كشيء، أو سلعة، أو أمر يجب أن يكون «صائباً» قلباً وقالباً لنحظى بالاستحسان ونكتسب مكانة جيدة. توضح كريستينا: «إذا كنت تسعى دوماً إلى أن تكون مختلفاً قبل أن تتمكن من حب نفسك (أو حتى تقبلها)، فلن يحدث ذلك مطلقاً بسبب ذلك الهدف «المناسب» الصعب المنال والدائم التبدل».

تتابع مضيفة: «ما إن نقترب ممن نود أن نكون لنحقق الشروط الضرورية كي نحب نفسنا، يرتفع ذلك المعيار الصعب. ولا ينفك يرتفع، فيما نواصل نحن بذل جهد أكبر وأكبر ويتراجع تقديرنا لنفسنا». لا نبلغ مطلقاً الهدف المنشود لأنه يختفي دوماً بطريقة ما.

نصائح

ابتكرت كريستينا مقولة تكررها دوماً: «النقطة الوحيدة التي تجعل الإنسان الواثق في نفسه مميزاً معرفته ألا داعي لأن يكون مميزاً ليشعر بالثقة».

تخبر: «كلما لاحظتُ أنني أناضل لأعزِّز تقديري لنفسي، أتنفس بعمق وأردد تلك العبارة في داخلي، ما يولّد فيّ موجة من الهدوء والثقة الحقيقية أكون بأمس الحاجة إليها في تلك اللحظات لأنها تذكّرني بألا داعي لأن أكون أو أصبح مختلفةً أو أتصرف كشخص آخر لأغدو جيدة كفايةً. أنا ما أنا».

لا تستطيع أن تستوفي شروطاً محددة لتشعر بحب الذات، واحترامها، أو التعاطف معها. عليك أن تبدأ فحسب. ابدأ بمعاملة جسمك غير المثالي بلطف، وبتناول ما تحب، وبرسم الحدود والطلب من الآخرين احترامها. ابدأ بالقيام بنشاطات تهواها وتغذي روحك، وباتخاذ خطوات تهدئك، وتمدك بالطاقة، وتلهمك، وترفع من معنوياتك.

ابدأ بمعاملة نفسك برقة ولطف وتفهّم الآن، فأنت في النهاية ما أنت.

* مارغاريتا تارتاكوفسكاي

لا داعي لأن تكون مميزاً لتشعر بالثقة