صدر العدد الأول بتاريخ 2 يونيو 2007

رئيس التحرير خالد هلال المطيري

العدد: 3907

رئيس التحرير خالد هلال المطيري

مارون الحاج: قصائدي وليدة أحلام تتأرجح على مركب الأيام

يستعد لإصدار «ملحمة الحياة» في الإمام علي بن أبي طالب

في نتاجه الشعري الذي يقارب خمسة دواوين، ينهل الشاعر مارون الحاج من معين الحياة والواقع صوراً ومواقف وحالات، ويعيد رسمها في قصائده ملوّنة بهالات من الخيال والأحلام، فتخترق الوجدان وتحاكي القلب. «فرح موجوع» إصدار مارون الحاج الجديد، أراده مرآة تعبّر عن مكنوناته لكن من دون أن يقع في «الأنا»، حرصاً منه على أن يلمس القارئ في قصائده بعض من تجاربه في الحياة، لذا تناول قضايا وأفكاراً وأحلاماً وأوجاعاً يمرّ بها أي شخص يعيش الحب والفراق والذكريات...

يحمل عنوان ديوانك الجديد «فرح موجوع» تضاداً، فماذا تقصد بذلك؟

المقصود بعنوان كتابي «فرح موجوع» هو اللعب على الكلمات والمعاني أكثر منها التعامل مع الأضداد. لذا لم أستخدم «الـ» التعريف لكلمة موجوع كي يبقى العنوان مُبهَماً بعض الشيء.

يدل فرح موجوع على صاحب الوجع وعلى صفة الفرح بأنه موجوع. أتى هذا العنوان الذي لفت الجميع، لا سيما الوسط الشعري والثقافي، نتيجة ولادة قصيدة غزلية تحكي عن العشق والفراق والذكريات والحرمان والمناجاة للتلاقي تحت مظلة الحب العتيق.

الفرح في ديوانك لا وجه محدداً له كذلك الوجع، هل يعكسان ذاتك وشخصيتك كإنسان وشاعر لذا لا ملامح لهما؟

لا شَك في أن للفرح في حياتنا اليومية أوجهاً عدة، كذلك الوجع. ولا شك في أن قصائد الشاعر هي مرآة شخصيته وحياته وفي أغلب الأحيان وبنسبة عالية جداً، هي خلاصة أحلامه وواقعه «المُمَحلَم». بالنسبة إلي كإنسان وشاعر لا يختلف أحدهما عن الآخر. أكتب من ناحية الإنسان ولكن بقلم الشاعر لأُظهِر مشاعر وأحاسيس الإنسان الموجود في داخلي.

لعبة الزمان

إلى أي مدى تفعل لعبة الزمان فعلها في تأجيج المشاعر أو تخفيفها؟

لعبة الزمان في مسيرة الشاعر التي تحتوي على كل عناصر الحياة الطبيعية في الإنسان نفسه، هي الأهم والأبرز، لأن الشاعر هو إنسان وليد مراحل الزمن بكل تقلباته، ولكن يوصَف الشاعر بإحرازه على المشاعر المرهفة، لذا هو سريع التأثّر بكلّ ما يدور حوله من تقلّبات حياتية وزمنية، وسرعان ما يترجم أحاسيسه في كتاباته.

بالنسبة إلي، أبني قصائدي بشكل أدبي وأنمّقها بصوَر شعرية وخيال بعيد ومفردات تنقل القارئ من حالة إلى أخرى من دون الخروج من مسار القصة الشعرية.

هل القصائد في الديوان خاضعة لهذه اللعبة تارة تشتعل وطوراً تخفت؟

تعبّر القصائد في الديوان بوضوح وشفافية وصراحة عن لعبة الزّمن في ملاعب حياتي الخاصّة الحقيقيّة والخياليّة معاً، وهي وليدة الأحلام... والأحلام تتأرجح على الدوام على مركب الأيام، والوقت في بحر الظروف الذي هو تارةً هائج ومائج، وطوراً صافٍ وهادئ.

أين يكمن حضور الآخر في قصائدك امرأة كان أم رجلاً؟

الآخر حاضر في كل أفكاري ومرسوم على صفحاتي بريشة القسوة والليونة، والمحبة والبغض، والجهل والعلم، والصداقة والعداوة إلخ... حضور الآخر هو في كل أنواع الشعر. الشعر الوجداني والغزلي والوطني والمناسبات والوصف... لأن الشعر ليس انعكاساً أو ظهوراً من خلال الصورة بل تظهير فرح الآخر ووجعه. وهنا يكون الشعر بمنزلة اجتذاب فيرى القارئ نفسه في القصيدة التي يقرأها ويشعر بأنها تروي معاناته ومأساته وأفراحه، وكأن الشاعر على علم ومعرفة ودراية بتفاصيل حياته (حياة هذا القارئ).

مراعاة النظير

هل يسهل لك أسلوب التضاد التعبير عن مشاعرك وتناقضاتك الداخلية؟

التضاد مجرّد لعبة أدبية لرفع الكتابة من الحالة العامية البسيطة إلى حالة غير تعقيدية وإعجازية إنما شعرية، تحمل القارئ إلى الدهشة والإعجاب. لا شكّ في أنّه أسلوب يفتقد إلى السهولة في إيجاده وإظهاره ولكن، تسهيلاً منّي لجعل القارئ مرتاحاً في القراءة والفهم، استعمل ما يسمى في علم العروض أسلوب «مراعاة النظير»، يعني العجز يشرح الصدر تحديداً، والشطر الثاني يكون نظير الشطر الأول، لذلك يرعى الشرح معانيه ليظهر الصورة الشعرية إلى القارئ بطريقة غير مُتعبة.

يبدو الحب في قصائدك خشبة خلاصية من سيطرة العمر والموت، فهل مرد ذلك نظرة فلسفية وجودية أم خلاصة تجربة في الحياة؟

تكلّمنا عن الأحلام في حياة الشاعر، فالحب هو أحدها. الأحلام دائمة المسار والوجود، ويصبح الإنسان من العدم من دون أحلام. ليس بالضرورة أن يكون الحلم حقيقياً، يمكن أن يكون من نسج الخيال والوهم، ومع ذلك أعيشه وتعيش من خلاله قصائدي. وجود الحب في كتاباتي نابع من تجارب شخصية ولكن أتممته بالخيال وبالوجدان وبالصور الشعرية ليصبح من فلسفات الوجوديات التي لا منتهى لها...

دواوينك الخمسة «مشوار بكرا، ومواكب الأجيال، وسقسقة النهيد، وراق الزمان وفرح موجوع»، هل تكمل بعضها بعضاً من ناحية التجارب الإنسانية في الحب والوطن والحياة أم لكل

ديوان عالمه الخاص؟

كلها متشابهة في المضمون. تتكلم عن الوطن والعائلة والوجدان والغزل والمناسبات والحوارات المنبريّة. وذلك يعود إلى أسباب عدّة من بينها: استقطاب قرّاء ومتذوّقي أنواع مختلفة من الشعر، وبذلك لا يكون الكتاب محصوراً بنوع واحد ومعيّن من أنواع الشعر، ما قد يؤدي إلى الملل عند قراءته.

بين القافية والحداثة

تعتبر أن الشعر يجب أن يكون ذات وزن وقافية، الا تعترف إذا بالشعر الحديث أو الشعر النثري؟

كل ما يُقال له معانٍ وصور شعرية. إذا قرأنا مقالة في جريدة أو سمعنا خطاباً، أو كنّا في مجلس اجتماعي أو ثقافي أو سياسي أو ديني... يمكن للصور الشعرية أن تضفي على الأحاديث نكهة خيالية خاصة ومميزة تجعلنا نشعر كأننا في مجلس شعري وأدبي وبحضرة شعراء متمرّسين.

ولكن، لا بدّ من أن نذكّر بأن لكل أنواع الفنون هويّتها الخاصة الآتية من قواعدها وأسسها وتعاليمها. ولما كنا نتكلّم عن الشعر، فيجب علينا أن نُقرنه بهويته وبجذوره وبقواعده، لأن ما يسمّى بالشعر الحديث أو النثري قد أصفه بالمقالات والكتابات الجميلة التي قد تحتوي على صور شعرية وخيال واسع. لا شك في أن هذا النوع يحمل من المعاني والمفردات والفلسفة ما قد لا تحتوي عليه أية قصيدة موزونة ومقفاة. لكن علينا الحفاظ على أوزان الشعر وبحوره، والتباهي بها لأنها آتية من ورائيات عالم الموسيقى، والشعر الموزون والمقفى هو موهبة وفكرة وخيال وموسيقى ويتطلّب الالتزام بقواعد كتابته الماهرة العالية والثقافة الواسعة.

برأيك هل يفترض بالقصيدة أن تحمل قضية إنسانية أم هي حالة تعكس تجربة شخصية؟

يجب على القصيدة أن تحمل قصة. وهذه القصة ليست محصورة باسم أو فعل أو قضية أو عالم خاص بها... القصيدة هي المجتمع بأكمله، لا لون محدداً لها ولا مسافات محددة. إنها فكر جامع يتوجه إلى الجميع من دون استثناء ولا تفريق ولا تمييز. لذا من الضروري أن تحمل نصحاً وتوصية ورؤية الى البُعد.

ملحمة الحياة

لا ينقطع الشاعر مارون الحاج عن الكتابة، «وهذه نعمة من الخالق أشكره عليها»، وهو يتحضّر لِنتاج جديد يحمل عنوان «شوار الصوت»، حول هذا الديوان يوضح: «الشوار هو حافة تؤدي إلى هُوّة أو هاوية تُطِلّ على مدى بعيد وفلات واسع يشبه السراب. ومن يقف على الشوار، كأنه يطلب الانتحار أو ينتظر الموت أو يناجي المستحيل».

يضيف: «المواد جاهزة للطباعة ولكن أترقّب حسن التوقيت، لا سيما أني وقّعت كتابي الخامس «فرح موجوع» منذ أسبوعين تقريباً».

يتابع: «كذلك بين يديّ ملحمة الحياة في الإمام علي بن أبي طالب، وتُسمّى بالألفية لأنّها تعدّت الألف (1000) بيت من الشعر العمودي، وأنتظر الوقت المناسب لطباعتها ولإعداد حفلة تليق بهذا النتاج وبشخصية الإمام علي الفكرية والأدبية والعلمية والأخلاقية والاجتماعية».

أبني قصائدي بشكل أدبي وأنمّقها بصوَر شعرية وخيال بعيد ومفردات تنقل القارئ من حالة إلى أخرى