صدر العدد الأول بتاريخ 2 يونيو 2007

رئيس التحرير خالد هلال المطيري

العدد: 3907

رئيس التحرير خالد هلال المطيري

Eighth Grade... تجسيدٌ صادقٌ لوضع المراهقات

يبدو فيلم Eighth Grade (الصف الثامن) الجديد للمخرج بو بورنهام لاذعاً وحساساً ومؤثراً لدرجة أننا نشعر في بعض المشاهد بحاجتنا إلى انتزاع الهاتف من يد أي شخص وقذفه باتجاه الجدار.

في أحد مشاهد Eighth Grade تظهر فتاة خجولة في مرحلة الدراسة المتوسطة، اسمها كايلا داي (بأداء مبهر من إيلسي فيشر)، تطلق بكل شجاعة محادثة عادية مع فتاتين محبوبتَين في صفّها. لكن تكتفي الأخيرتان بأجوبة مقتضبة وتتابعان النظر إلى هاتفهما على أمل بأن تنتهي تلك المحادثة المزعجة في أسرع وقت ممكن.

لا تمارس الفتاتان التنمر ضد كايلا ولا تكنّان لها مشاعر الكره بل تشعران باللامبالاة تجاهها وبالإحراج عند الوجود معها. في عقلهما الذي لم يتطور بالكامل بعد، قد يكون تجاهل هذه الفتاة الفاشلة واليائسة ألطف ما يمكنهما فعله. لكنهما مخطئتان على مستويات عدة. قد تكون كايلا خجولة ومتحفظة وقليلة الكلام (ليست حالة نادرة بالنسبة إلى المراهقين في عمرها)، لكننا سندرك خلال لحظات معدودة أنها ليست فاشلة بأي شكل.

لكنّ الشخص الوحيد الذي يدرك هذه الحقيقة في محيط كايلا ليس مهماً للأسف: إنه والدها مارك (جوش هاملتون) الذي ربّاها وحده طوال سنوات ولا يعطيها إلا قطرات شحيحة من عاطفته. أكثر ما يجذب في قصة كايلا قدرتها على جرّنا إلى عالمها.

قوقعة رقمية

يبدو فيلم Eighth Grade مبنياً على الملاحظات الموضوعية وعاطفياً بشكلٍ حالم في آن، ولا يكفّ عن جذبنا مراراً وتكراراً إلى قوقعة كايلا الرقمية، فتعطي الموسيقى حيناً أثراً ساحراً وينبعث الضوء الساطع من شاشة هاتفها الذكي أحياناً لتهدئتنا من جديد. لكن يعرف بورنهام أن كايلا لا تستطيع الاختباء من العالم إلى الأبد، لذا يحاول في بقية أجزاء هذا الفيلم الحميم والمشحون عاطفياً دفعها إلى العالم الخارجي.

تتطور أحداث القصة خلال الأسبوع الأخير من الموسم الدراسي، مع أنها قد تقع في أي أسبوع عادي. تتحرك كايلا المتوترة وسط الأروقة المزدحمة من دون أن تتكلم مع أحد بل تكتفي بالتحديق بالأرض. سرعان ما يلفت نظرها رفيقها الوسيم أيدن (لوك برايل)، مع أنها تحتاج إلى بعض الوقت قبل أن تستجمع شجاعتها للتكلم معه.

انتخبت كايلا أكثر الفتيات هدوءاً في صفّها، ولا شك في أن هذا اللقب أسوأ ما يمكن أن تحصده أي فتاة هادئة. لكنّها ليست هادئة لهذه الدرجة، بل إن أقرب الناس إليها أخذوا الوقت الكافي للتعرف إليها والسماح لها بإطلاق مكنوناتها الداخلية. في المنزل، تُسجّل كايلا فيديوهات شخصية لعرضها على قناة «يوتيوب» وتبدو فيها فتاة حيوية وتقدّم النصائح حول مواضيع مثل «التصالح مع الذات» و{اكتساب الثقة بالنفس».

تشويه النضج

يتعلق أحد المواضيع الأساسية في فيلم Eighth Grade بحجم التشويه الذي طاول تجربة النمو والنضج بسبب شبكة الإنترنت. قد تكون مرحلة الدراسة المتوسطة جزءاً من تلك التجارب المزعجة عالمياً، حيث تبدو الحياة قاسية ويكون الأولاد أقسى منها. لكن كان معظمنا محظوظاً بما يكفي على الأقل لتجاوزها من دون القلق بشأن التعرّض لإهانات معيّنة عبر وسائل التواصل الاجتماعي.

لا يوحي فيلم Eighth Grade في أية لحظة بأنه مجرّد هجوم مركّز على التكنولوجيا والتنمر والتربية المبنية على الحماية المفرطة أو أي مشاكل شائعة أخرى. بل ثمة لمسة أنثروبولوجية وثقافية في المقاربة التي يستعملها بورنهام. تبدو ملاحظات يطرحها جزءاً من فيلم وثائقي عن الحيوانات البرية، من بينها مشهد ولدٍ وهو يشمّ قلم تظليل في الصف.

الانتكاسات تصبح مجرد ذكريات

نندهش من كمّ الأحداث التي يمكن أن تقع خلال أسبوع أو حتى في لحظة. تذهب كايلا إلى حفلة قرب المسبح حيث يتجاهلها الجميع، حتى الفتاة التي تحتفل بعيد ميلادها. تغني هناك الكارايوكي وتوشك على الوقوع في المشاكل لكنها تتماسك وتحمي نفسها بسرعة.

تحزن هذه الفتاة لأنها خسرت طفولتها لكنها تدرك أن أكبر الانتكاسات ستصبح قريباً مجرّد ذكريات غابرة. كذلك تفهم بعد وقت طويل أن والدها لطيف وعصري. تتّضح حقيقة هذا الفيلم اللطيف والمؤثر بفضل خليطٍ سلس من اللحظات السخيفة والعميقة: لا أهمية للمشاكل العابرة كونها تتراكم لإعطاء نتائج لاحقة!

فيلم Eighth Grade يقوم على ملاحظات موضوعية وعاطفي بشكلٍ حالم في آن