صدر العدد الأول بتاريخ 2 يونيو 2007

رئيس التحرير خالد هلال المطيري

العدد: 3964

رئيس التحرير خالد هلال المطيري

أرجوحة: «ارحموها يا سادة»

  • 06-07-2018

حتى أكون صادقاً، هذه هي المرة الأولى التي أتبين فيها ملامح رقص العفاريت في وضعية غريبةٍ عجيبة "على الدرج" في ليلة فاقت الرقص غرابةً وعجباً، فها هو بردقوش العفريت ابن العفاريت يزعجني من منامي كعادته السمجة ليحدثني عن ترهاته عن السياسة وكواليسها، غير أنه جاء هذه المرة بأسلوب جديد، وفي البداية ولمن لا يعلم فإن "بردقوش" هو عفريت متمرس في أمور السياسة، دأب على زيارتي للنقاش فيما يستجد من أوضاع، وهو خبير في علم الكلام والسياسة والاقتصاد والاجتماع أيضاً.

نعود إلى الليلة قبل الماضية حين أزعجني البردقوش لأجده واقفا على منتصف درج البيت الداخلي مرتعشاً ومرتعداً بحركات ظننتها نتيجة التأثر بحرارة الجو؛ لكني بعد قليل تبينت أنها نوع من الفلكلور الفني الجني، فسقطت على الأرض من شدة الضحك قائلاً "اشفيك يا ابن الجنية، ملبوس إنت"، متعجباً جاء رد بردقوش مكملاً "اشفيك مقفل يا مناور، مو فاهم؟!" فأجبته مسرعاً: "لا طبعاً فهمني إنت، بتعرفني في الفلكور الفني للعفاريت؟"، فقاطعني بردقوش وعلى وجهه علامات الجدية: "لا يا صاحبي هذا وضع الكويت الحبيبة، هذه دلالة على أن الفلكور السياسي الحالي في الكويت فاشل فاشل، فرقصهم على عتبات الدرج، لا أحد يراهم، ولا أحد يسمعهم، ولا أحد يفهمهم، باختصار محلك سر"، لم أتمالك نفسي من الضحك وأنا أصيح "يا بن الجني يا بردوقوش، شنو ها التوصيف، صحيح شغل عفاريت"؛ فرد: "يا صاحبي كل شيء على وضعه ولا جديد، فالحكومة كما هي محلك سر، ولم تقدم الجديد، والمعارضة كما هي وأيضاً لم تقدم الجديد، والدليل على ذلك أن الشارع الكويتي المعروف بفكره ووعيه السياسي هو الآخر تحول الى محلك سر، فلا هو ميال للحكومة، ولا هو ميال للمعارضة، وأكبر خطر في السياسة هو الوصول إلى هذه المرحلة، لأن معناها أن هذا الوضع المتجمد لن تحركه إلا الأزمات والكوارث والعياذ بالله، وساعتها لا ينفع الندم". مقاطعاً بردقوش: "تكفى بلاش تشاؤم، الكويت ما راح تتحمل مرة أخرى كوارث ومصائب، الله وحده هو العالم فيها وفينا، والله يستر علينا وعليها؛ لكن يا بردقوش شنو الحل؟!".

الحل هو الحركة يا مناور "التجديد ثم التجديد ثم التجديد" على مستوى الحكومة والمعارضة، فالحكومة كانت حجتها من قبل أن المجلس كان معارضاً وكان يوقف مشاريعها التنموية، ومن يوم أصبح المجلس حليفها الاستراتيجي لم تقدم أي جديد أيضاً، وفي المقابل المعارضة هي الأخرى توقف طرحها على الرفض والنقد، وما زالت عاجزة عن توحيد الصفوف أو طرح البرامج والخطط التنموية البديلة أو التجديد، ولذلك فالشارع الكويتي ملّ وانصرف عن الطرفين، ووقف محلك سر، لأنه يرى أن معظم الأطراف تسعى إلى مصالحها الشخصية، ولا أحد ينظر إلى مصلحة الكويت والمواطن الكويتي ومستقبلهما، ولذلك فالمواطن في انتظار أي باقة أمل أو أي رياح للتغيير تحرك الوضع الساكن والمياه الراكدة".

قاطعته وأنا أحرك رأسي كحكيم هندي: "كلام كبير يا بردقوش؛ لكن اللي يفهم، واللي يركب الفلك ويحرك السفينة قبل أن يأتي الطوفان؟". ممكن طلب أخير يا بردقوش: "تفضل"، ممكن تكمل وصلة الرقص العفاريتي لأن الموضوع بدأ يعجبني، "أنت بتتغشمر يا مناور"، صاح بردقوش غاضباً ومكملاً: "أنا أتكلم عن الوضع السياسي وأنت تكلمني عن الرقص العفاريتي؟!"، مكملاً وصلة الضحك: "لا تزعل يا عمي الجني، كل الأمر رقص على الدرج، ولا أنت نسيت؟!".

غادر العفريت، فتوضأت وصليت ودعوت إلى سمو الشيخ ناصر صباح الأحمد بالشفاء العاجل والعودة سالماً معافى إلى أرض الوطن، لكي يحمل راية الإصلاح ويكمل مشوار العود، ربي يحفظه ويبارك في عمره، ونكرر ما قاله العم حسين ذياب:

يا سيدي وضع الكويت الحبيبة

بقيادتك ماني بخايف عليها.