صدر العدد الأول بتاريخ 2 يونيو 2007

رئيس التحرير خالد هلال المطيري

العدد: 3902

رئيس التحرير خالد هلال المطيري

الناتو يساعد نفسه بجذبه أوكرانيا نحوه اليوم

  • 22-06-2018

بإمكان الولايات المتحدة اليوم أن تعرب عن قدرتها على توحيد حلفاء الناتو بتعزيز شراكة الائتلاف مع أوكرانيا، التي تُعتبر إحدى أبرز ضحايا الاعتداء الروسي، والتي أثبتت أنها جديرة بالمضي قدماً في علاقتها مع الناتو.

يستعد حلف شمال الأطلسي (الناتو) راهناً لقمته المقبلة، لكن قمة هذا الائتلاف في بروكسل في شهر يوليو ستُعقد على خلفية من التوتر المتنامي عبر الأطلسي، فيقابل انزعاج أوروبا من سياسات الولايات المتحدة بشأن الصفقة الإيرانية، المناخ، والتجارة استياء الرئيس الأميركي ترامب من حصة حلفائه الأوروبيين في إنفاقات الناتو الدفاعية.

ولكن رغم هذه البيئة الصعبة، ستقود هذه القمة إلى تقدم في مجالات عدة، مثل تحديث بنية قيادة الناتو، وتحسين جهوزية الجيش وقدرته على الحركة، وتعزيز مهام الناتو التدريبية في العراق وغيره من دول الشرق الأوسط بهدف محاربة الإرهاب.

ولكن ثمة مبادرة حقيقية واحدة تستطيع أن توحد الحلفاء عبر الأطلسي وتعزز أمننا الجماعي: تقوية شراكة الناتو مع أوكرانيا.

تريد أوكرانيا الانضمام إلى الناتو، وقد لا يكون هذا ممكناً في الوقت الحالي نظراً إلى الوضع الأمني الراهن وحالة الإصلاحات الدفاعية الأوكرانية، إلا أن من الضروري أن يبقى مطروحاً على الطاولة، ولكن يستطيع الائتلاف راهناً تعزيز تعاونه مع أوكرانيا بشكل منفصل عن مسألة العضوية. قد لا تكون دعوة أوكرانيا، مثلاً، لأن تكون شريكاً ضمن إطار برنامج الفرص المحسنة بديلاً للعضوية، غير أنها تشكّل الخطوة الطبيعية التالية في علاقة كييف مع الناتو.

أطلق الناتو شراكة الفرص المحسنة للحوار والتعاون في عام 2014، وكان الهدف منها تحسين التوافق التشغيلي المطوَّر بين الحلفاء وشركاء أساسيين في أعقاب مهمة قوات المساعدة الدولية لإرساء الأمن في أفغانستان، وهكذا صارت مكانة "شريك الفرص المحسنة" تُمنح إلى أولئك الشركاء الذين يقدمون مشاركات كبيرة في مهام الناتو، لكن لائحة الدول المختارة لا تزال قصيرة، فتضم أستراليا، وفنلندا، وجورجيا، والأردن، والسويد.

تخصص أوكرانيا راهناً 5% من ناتجها المحلي الإجمالي للدفاع، متفوقةً بذلك على أي حليف للناتو، كذلك ساهمت أربع سنوات من الحرب ضد القوات التي تدعمها روسيا في الدونباس في صوغ الجيش الأكثر تمرساً في الحرب في القارة الأوروبية وعززت قطاع الصناعة العسكرية المهم. ولا شك في أن قدرات أوكرانيا، معرفتها، وخبراتها التقنية تشكّل قيمة بالغة الأهمية للائتلاف.

تساهم مكانة "شريك الفرص المحسنة" في الإقرار بهذه العلاقة المميزة وتحمل الشراكة إلى المستوى التالي. تدفع هذه الخطوة كييف إلى مشاورات سياسية أشمل مع الناتو سواء على مستوى البعثات الدبلوماسية أو العمل على الأرض، تمنحها قدرة أكبر على المشاركة في التدريبات، وتعزز عملية تبادل المعلومات، لكن هذه العلاقة لن تكون باتجاه واحد، بما أنها ستحسّن أيضاً إلى حد كبير خبرات الناتو ومهاراته العملاتية. صحيح أن بعض الحلفاء يترددون في دعم خطوة مماثلة، إلا أن القيادة الأميركية القوية سترغمهم على ذلك.

بلغ الجدل في الائتلاف بشأن هذه المسألة حائطاً مسدوداً طوال أشهر عدة بسبب رفض هنغاريا الموافقة على لقاء الناتو وقادة الدولة الأوكرانية خلال قمة بروكسل، فقد طرحت هنغاريا أسئلة حول تطبيق أوكرانيا قانون التعليم الجديد على الأقليات الناطقة بالهنغارية في غرب أوكرانيا، فردت عليها كييف بتقديم سلسلة من التدابير التي تضمن استمرار الناطقين بالهنغارية تعلمهم هذه اللغة في شتى المستويات إلى جانب إتقانهم لغة البلد.

ثمة إشارات راهناً إلى أن بودابست قد تكون مستعدة اليوم لفصل هذه المسألة عن أمن أوكرانيا وسيادتها والسماح بعقد لقاء قادة الدول، الذي قد يضم على الأرجح أوكرانيا وجورجيا، بما أن هذه الأخيرة تواجه أيضاً خطراً روسياً يهدد سيادتها ووحدة أراضيها. ولا شك أن لقاء مماثلاً سيشكل خطوة إيجابية وسيفتح الدرب نحو اتخاذ قرار مؤاتٍ بشأن منح أوكرانيا مكانة "شريك الفرص المحسنة". كذلك سيسلب مروّجي الدعاية الروس فرصة زرع الشقاق بين أوكرانيا والناتو.

أعربت إدارة ترامب عن استعدادها لدعم الأمن الأوكراني، وخصوصاً من خلال قرارها الأخير مدها بصواريخ مضادة للدبابات من نوع جافلن، وبإمكان الولايات المتحدة اليوم أن تعرب أيضاً عن قدرتها على توحيد حلفاء الناتو بتعزيز شراكة هذا الائتلاف مع أوكرانيا، التي تُعتبر إحدى أبرز ضحايا الاعتداء الروسي، والتي أثبتت أنها جديرة بالمضي قدماً في علاقتها مع الناتو، ولن يشكّل منحها مكانة "شريك الفرص المحسنة" مكافأة رمزية على جهودها الدؤوب لدعم الائتلاف فحسب، بل سيساهم أيضاً في تدعيم أمن الناتو الخاص.

* ألكسندر فيرشبو