صدر العدد الأول بتاريخ 2 يونيو 2007

رئيس التحرير خالد هلال المطيري

العدد: 3905

رئيس التحرير خالد هلال المطيري

فاتن حمامة... يوم سعيد (29- 31)

جرى الزواج بين فاتن حمامة وأستاذ الأشعة التشخيصية الدكتور محمد عبد الوهاب، من دون إعلان، إذ اتفق الاثنان على الاحتفاظ بالخبر سراً أطول مدة ممكنة، خصوصاً أن الدكتور كان له أولاد وبنات متزوجون، وله منهم أحفاد. غير أن ذلك لم يكن مانعاً لإتمام ارتباطهما، فلم يعد أي منهما مسؤولا عن رعاية أطفال، بل يحتاج كل منهما إلى أن يرعى الآخر، وكان الاثنان في حالة مادية جيدة.

لمكانة فاتن، وزوجها «أحد كبار الأطباء»، كما وصفه الصحافيون، آثر هؤلاء أن يتجاهلوا أخبارهما ما استطاعوا، فلا خبر ضرورياً أو مهماً يحمله هذا الارتباط الذي لا دخل له بالوسط الفني، بل إن كثيراً من الصحافيين وأهل الفن والجمهور أيضاً، لا يعرفون حتى الآن من هو زوج فاتن حمامة؟ كذلك يجهل أطباء كثيرون أن الدكتور محمد عبد الوهاب زوج الفنانة فاتن حمامة.

شعرت فاتن بزواجها من الدكتور محمد بأنها تتزوج للمرة الأولى في حياتها. عاشت سعادة لم تعشها سابقاً عوضتها سنوات عمرها التي ضاعت بحثاً عن الحب ودفء الأسرة. شعرت لأول مرة أن لها بيتاً وزوجاً، يذهب إلى عمله، وتجلس في انتظاره، وعندما يتأخر تهاتفه وتسأل عن موعد حضوره. لأول مرة تتناول الوجبات الثلاث معه.

لم يفترق الزوجان لحظة، كانا يذهبان معاً إلى الحفلات والسهرات التي يدعوان إليها، والتي كانت في أضيق الحدود، وقاصرة على المقربين جداً منهما، ويستمتعان بإجازة صيفية معاً في بيتهما بمنطقة «العجمي» بالإسكندرية، وكانت إذا سافرت النجمة لحضور مهرجان يكون زوجها بصحبتها، وإذا سافر لحضور مؤتمر علمي تلازمه. باتا لا يفترقان أبداً مهما كانت الأسباب. وفوق ذلك كله كان الزوج رجلاً محباً للفن والثقافة، واسع الاطلاع، لذا كانا يتناقشان في كتب ومقالات، وفي السينما والمسرح والموسيقى، بل وفي الأزياء والموضة، وفي الطب والمؤتمرات الطبية.

شعرت فاتن بغربة تجاه نوعية موضوعات الأفلام التي تقدمها السينما، فقررت أن تلجأ إلى التلفزيون لتؤدي من خلاله أدواراً جديدة ومختلفة، لم يعتدها منها الجمهور. راحت تبحث مجدداً في أعمال توفيق الحكيم، فاختارت منها مسرحيتين قصيرتين، الأولى بعنوان «النائبة المحترمة» والثانية «أريد أن أقتل». كذلك انتقت قصة للكاتبة المصرية من أصل إيطالي كاتيا ثابت بعنوان «ضيف على العشاء»، ثم ثلاث حلقات من الأدب الفرنسي حملت عنوان «مواقف مجنونة» أعدها الفنان والمخرج كمال ياسين، لتقدمها جميعاً في فيلم تلفزيوني واحد بعنوان «حكاية وراء كل باب» من خلال المخرج سعيد مرزوق.

أعجبت فاتن بأسلوب مرزوق وحماسته، وأكدت أنه يستطيع أن يعبر بالصورة بشكل جيد ولافت، وشعرت بأنه أحد المخرجين الشباب الذين يسعون إلى إعادة النضارة والشباب إلى السينما المصرية، فطلبته للتعاون معها مجدداً بعدما لاقت الحلقات التي سبق وقدمتها نجاحاً كبيراً. من ثم، بدأ الإعداد للفيلم، ليضم مجموعة من القصص القصيرة، تقدم فاتن في كل منها شخصية مختلفة، مثل دور «السيدة المجنونة» المريضة بحب القتل، و{روح» تأتي من العالم الآخر إلى الرجل الذي أحبته لتقنعه بالانتقال إلى عالمها. كذلك جسدت دور الحبيبة التي فرق الأهل بينها وبين من أحبت، وبعد سنوات طويلة، يدعو زوجها ضيفاً على العشاء، فتكتشف أنه حبيبها الأول.

الجيل الجديد

بدأت فاتن تصوير الفيلم، الذي شارك فيه، عدد كبير من الفنانين، من بينهم أحمد مظهر، وأبو بكر عزت، وصفية العمري، وجمال إسماعيل، ومحمد السبع، وغيرهم. وأرادت أن تعيد الثقة إلى ابنتها نادية في نفسها كممثلة، فأشركتها في إحدى القصص، ليس هذا فحسب بل استطاعت أن تقنع صديقها القديم أحمد رمزي بالعودة للوقوف إلى جانبها في إحدى الحكايات، بعدما كان ابتعد عن التمثيل أربع سنوات منذ أن قدم فيلمه «حب تحت المطر». وعاد ليكتشف أيضاً أن أموراً كثيرة تغيرت، خصوصاً قواعد العمل التي باتت تعتمد على إيقاع أسرع، ما يتطلب حفظ حوار المشهد كاملاً، على عكس الماضي. جراء ذلك، أوقف أحمد رمزي التصوير أكثر من مرة، ما جعل سعيد مرزوق يصيح فيه:

= وبعدين يا أستاذ رمزي. مش هاينفع كده... ما تحفظ بقى الحوار.

سببت جملة سعيد مرزوق حرجاً شديداً للنجم أحمد رمزي، وهو من هو، إذ يقف إزاء كاميرا سعيد مرزوق، وهو يحمل على كتفيه تاريخاً طويلاً حافلاً بالأعمال المميزة والمهمة في تاريخ السينما. كتم غيظه، وبدلًا من أن تحمسه جملة مرزوق، جاءت بنتيجة عكسية، واضطر المخرج إلى أن يعيد المشهد نحو 30 مرة.

وعندما جاء المشهد الثاني الذي يجمع بين رمزي وفاتن حمامة، وقبل أن تدور الكاميرا نظر مرزوق إليهما وابتسم ابتسامة ماكرة وقال:

= هاشوف شطارتكم بقى في المشهد ده. وروني هاتعملوه إزاي؟

هدف سعيد مرزوق من وراء ذلك استفزازهما لإخراج أفضل ما لديهما، فهو يعرف قدرهما تماماً، غير أنه أخطأ في التعامل مع نجمين من أكبر نجوم الوطن العربي، وكاد يتسبب في كارثة. فلولا تدخل فاتن حمامة وتهدئة الموقف، لكاد أحمد رمزي أن يفتك بمرزوق، وهو ما أدركه الأخير. وما إن انتهى التصوير حتى أراد أن يصلح ما أفسده، فذهب إليهما، وصافح فاتن حمامة واعتذر إليها، وعندما جاء ليصافح رمزي، نظر إليه، ورفض أن يمد يده وترك الاستوديو وانصرف.

عرضت الحلقات في التلفزيون حلقة أسبوعياً، تحت اسم «حكاية وراء كل باب» ولاقت نجاحاً كبيراً بين الجمهور، وبعدها ولأكثر من عام لم تتلق فاتن أية أعمال جديدة، كذلك لم تسع هي إلى ذلك، بل تفرغت خلال هذه الفترة لزوجها الدكتور محمد، فضلاً عن مراعاة شؤون ولديها. وكانت نادية ذو الفقار تزوجت للمرة الثانية من رجل الأعمال حامد محمود، فيما أنهى طارق دراسته وعمل في إدارة الأعمال، وتزوج فتاة كندية الأصل، وأقاما معاً في «مونتريـال» وأنجب منها ابنه «عمر»، وأصبح لفاتن حفيدان هما «فاتن وعمر» يشبهان الكبيرين فاتن حمامة وعمر الشريف.

بحكم عادة الروائيين عند إصدار رواية جديدة لهم، إذ يرسلون نسخاً موقعة بإهدائهم إلى كبار الصحافيين والكتاب وبعض الفنانين، أرسلت الروائية كاتيا ثابت رواياتها الجديدة إلى فاتن حمامة، وكتبت على الغلاف الداخلي إهداء رقيقاً باسمها، وذيلته برقم هاتفها.

ابتسمت فاتن بعدما قرأت الإهداء، وراحت تتصفح الصفحات الأولى من الرواية، غير أنها لم تدر بنفسها إلا بعد أن أتت على الرواية بالكامل، وانتهت منها في ليلتها، وفي الصباح هاتفت كاتيا ثابت لا لتثني على الرواية فحسب، بل لتطلب منها أن تأخذها وتحولها إلى عمل سينمائي، وفوراً تحدثت هاتفياً إلى سمير عبد العظيم لكتابة السيناريو والحوار، وهنري بركات للإخراج.

دراما اجتماعية

شاركت كاتيا ثابت في كتابة السيناريو مع المخرج هنري بركات، وسمير عبد العظيم الذي كتب الحوار، واختار للفيلم اسم «ولا عزاء للسيدات»، وأنتجه اثنان من المنتجين هما حسن موافي وفتحي عمارة، إذ تحمسا لإنتاج فيلم عن مشاكل المرأة على غرار «أريد حلا».

يتعرّض الفيلم لمشاكل المرأة المطلقة ومعاناتها داخل المجتمع الذي تعيش فيه ووسط المحيطين بها، بعد حصولها على لقب مطلقة. عرضت كاتيا ثابت المشكلة من خلال ثلاث قصص لثلاث مطلقات. كانت مشكلة «راوية» التي جسدت دورها فاتن حمامة، أبرزهن، فهي حاولت بعد طلاقها أن تحيا حياة جديدة وأن تبحث عن الزوج المناسب لها وتعمل لتتمكن من الانفاق على نفسها وابنتها، ورفضت أن تعود إلى منزل أبيها مطأطأة الرأس. لكن المجتمع لم يتركها لتحيا.

شارك فاتن حمامة في بطولة الفيلم، كل من عزت العلايلي، وجميل راتب، ونعيمة وصفي، وعبد الوارث عسر، وحسين الشربيني، وناهد جبر، وسعاد نصر، وإبراهيم نصر. لكن الفيلم لم يحقق نجاحاً يذكر في دور العرض، ولم تستطع فاتن أن تعرف السبب، هل أحداثه القاتمة، أم اسمه الصادم، أم بطء أحداثه وملل بعض مشاهده؟ لتعود بعده للجلوس في بيتها، والتفرغ لأسرتها، زوجها وولديها، وحفيديها، بل وأولاد وأحفاد زوجها الدكتور محمد عبد الوهاب الذين أصبحوا أحفادها أيضاً طبعاً. غير أن بقاءها بعيدة عن بلاتوهات السينما طال هذه المرة، واستمر نحو ثلاث سنوات، حتى فوجئت بالمخرج علي عيسى يتصل بها، ويعرض عليها تقديم مسلسل للإذاعة خلال شهر رمضان 1982.

لم ترفض فاتن، كما لم تقبل، بل اشترطت أن تقرأ العمل أولاً لتقرر. سارع المخرج علي عيسى وأرسل إليها رواية الكاتبة سكينة فؤاد «ليلة القبض على فاطمة» التي أعجبت بها إعجاباً شديداً وتمسكت بتقديمها، وما زاد من إعجابها الحوار والإعداد الإذاعي الذي كتبه الكاتب عبد الرحمن فهمي.

تبدأ الأحداث برجل الأعمال «جلال» الذي يستغل نفوذه السياسي، ويرسل مندوبين من مستشفى الأمراض العقلية إلى بور سعيد للقبض على شقيقته «فاطمة» متهماً إياها بالجنون. غير أنها تستطيع أن تهرب منهم، وتصعد إلى أعلى البناية، وتهدد بإلقاء نفسها، إذا اقترب منها أحدهم. يتجمع الأهالي حول المنزل، ثم تبدأ في قص حكايتها مع شقيقها، إلى الجموع التي احتشدت من حولها، بداية من تربيته هو وأختهما نفيسة بعد وفاة والديها، وكيف ضحت بخطبتها إلى الصياد «سيد» الذي سافر للخارج، وفضلت عملها في حياكة الملابس ليستكمل جلال دراسته، إلى أن تتحسن أحواله المالية نتيجة قيامه بأعمال مشبوهة مع الجيش الإنكليزي في العام 1956، وتزوير العملات، ويصبح أحد كبار الأثرياء، فيقرر منع زواج فاطمة من سيد لعدم تناسب مستواه الاجتماعي معه. وعندما تعترض فاطمة، يدخل خطيبها السجن بعد عودته من الخارج. كذلك تفضح فاطمة شقيقها بأنها هي التي كانت تساعد الفدائيين بدلاً منه في بورسعيد، ونسبت البطولة إليه، ما ساعده في الوصول إلى منصبه السياسي بعد انتهاء الحرب، إذ اعتبرته الدولة بطلاً قومياً.

شارك فاتن في البطولة شكري سرحان في دور «سيد»، وصلاح قابيل في دور «جلال»، ونبيلة السيد، وعبد الله فرغلي، ليحقق المسلسل دوياً كبيراً لم تتوقعه، حتى أن الشوارع كانت تخلو من المارة وقت إذاعته، ما حمسها بشكل كبير لتحويله إلى فيلم سينمائي.

كتبت حوار الفيلم المؤلفة سكينة فؤاد، وشاركت في كتابة السيناريو مع المخرج المفضل لدى فاتن هنري بركات، واختارت للبطولة الأبطال الذين شاركوا فاتن بطولة المسلسل الإذاعي، شكري سرحان، وصلاح قابيل، وانضم إليهم محسن محيي الدين ليجسد دور جلال في شبابه، والفنانة الشابة نبيلة حسن، في دور شقيقتهما «نفيسة» ومحمد رضا، وعلي الشريف، ومحمد الشرقاوي، ونعيمة الصغير. ولخبرة فاتن الكبيرة في السينما، وجمهورها الذي يختلف بالتأكيد عن جمهور الإذاعة، طلبت تغيير نهاية الرواية، كي لا تحبط الجمهور بانتصار الشر بعد القبض على فاطمة وإيداعها مستشفى الأمراض العقلية. ولعدم الإخلال بمضمون العمل الذي بات معظم الجمهور يعرف تفاصيله، اتفقت مع هنري بركات وسكينة فؤاد على كتابة مصير الأبطال على مشهد النهاية، إذ تصل حقيقة «جلال» إلى المسؤولين، ويلقى القبض عليه، ويفرج عن «فاطمة» من المستشفى وتعود إلى أهلها ببورسعيد.

حقق الفيلم نجاحاً فاق كثيراً نجاح المسلسل، وحصلت عنه فاتن على «وسام الاستحقاق» اللبناني كأفضل ممثلة عربية لعام 1984، وحصدت عن دورها أيضاً جائزة «الاعتراف» من منظمة اليونسكو، وجائزة «إنجاز العمر» من منظمة الفن السينمائي للعام نفسه.

سينما جديدة

رغم النجاح الكبير والجوائز والتكريمات، لم يغر ذلك كله فاتن، واندفعت إلى تقديم أعمال جديدة سواء للسينما أو التلفزيون، أو حتى للإذاعة، بل راحت تدرس كل عمل يعرض عليها دراسة متأنية، بدقة متناهية، فلن تسمح لنفسها، قبل الجمهور، بأن تظهر في عمل لا يليق باسمها وتاريخها، وحجم الجوائز التي حصلت عليها، حتى لو كلفها ذلك جلوسها في بيتها عاماً أو عامين أو أكثر. وهو ما حدث فعلاً، إذ ظلت في بيتها أكثر من أربع سنوات بعد «ليلة القبض على فاطمة» إلى أن تلقت اتصالاً هاتفياً من المخرج خيري بشارة:

= أنا قلت حضرتك نسيتيني!

* لا أبداً معقولة انت مخرج متميز يا خيري.

= دي شهادة للمرة التانية منك وها تشجعني أني أطالبك بأنك توفي بوعدك.

* وعدي... وعد إيه؟ أنا وعدتك بحاجة؟ لا أرجوك فكرني أنت هاتخليني أقلق على نفسي.

= لا لا مافيش قلق ولا حاجة. أنا بس عايز أفكرك بيوم ما اتفضلتي واتصلي بيا تهنيني على فيلم «الطوق والإسورة».

* أيوا ده فيلم بديع... ولو أنه قاتم بيفكرني بفيلم «الحرام».

= يومها سألت حضرتك لو عندي فيلم كويس لك توافقي تعمليه. قلتي أيوا ورحبتِ.

* أيوا افتكرت... انت لسه فاكر؟

= وده وعد ممكن يتنسي؟ عايزاني آخد وعداً من فاتن حمامة أنها ممكن تتكرم وتشتغل معايا وانسى!

* انت شخص لطيف جداً يا خيري. وأنا فعلا يسعدني اشتغل معاك... بس لو في حاجة تستاهل فعلاً

= عموما لو تسمحيلي آخد معاك فنجان قهوة وتشوفي السيناريو... وبعدها نتكلم.

قدم لها خيري بشارة صفحة واحدة مكتوبة فيها قصة الفيلم، ورغم إعجابها بالقصة أو الفكرة فإنها أرجأت موافقتها النهائية إلى حين كتابة السيناريو. فعلاً، عاد خيري إليها بعد ثلاثة أسابيع ومعه سيناريو فيلم «يوم مر يوم حلو» الذي كتبه السيناريست فايز غالي، عن فكرة له هو وخيري. ما إن قرأته فاتن حتى أعجبت به، غير أنها قدمت لهما ملاحظات عدة، استجابا لها، فيما رفضا مطلباً وحيداً لها، وهو تخفيف كمية الفقر والقهر التي تعانيها البطلة وأسرتها، متهمة إياهما بالمبالغة الشديدة من أجل اللعب على وتر الفقر لكسب تعاطف الجمهور، وفي الوقت نفسه لإظهار مقدرة كاتب الحوار، وبراعة المخرج في صنع صورة متميزة.

شعر خيري بشارة وفايز غالي بأنهما مهما حاولا إقناع فاتن بما وضعاه في السيناريو، ستكون معركتهما خاسرة، وسيضطران في النهاية إلى حذف كثير من المشاهد المهمة في الفيلم، نزولاً عند رغبتها، فقررا القيام بمغامرة بهدف إقناعها بشكل عملي، واصطحباها في سيارة بزجاج عازل للضوء، كي لا يتعرف إليها الجمهور، لتتجول بها في حي شبرا ومنطقة روض الفرج، لترى طبيعة أهالي هذا الحي البسطاء، وحياتهم اليومية التي يعانون فيها الفقر والحرمان والقهر.

لم تصدق فاتن ما رأته بعينيها، وعادت من تلك الرحلة، وقد اقتنعت تماماً بكل ما كتب في السيناريو، وطلبت تحدد موعد بدء التصوير، الذي انطلق بمشاركة المطرب المميز محمد منير، وسيمون، ومحمود الجندي، وعبلة كامل، وأحمد كمال، وحنان يوسف، وراندا، ومحمد هنيدي.

عرض الفيلم وعلى عكس ما توقعت فاتن، حدث انقسام حوله بين الجمهور، فالطبقتان الدنيا والمتوسطة، وهما تمثلان الغالبية، انحازتا له، فيما ثارت عليه الطبقتان فوق المتوسطة والعليا، على اعتبار أنه محبط ويحمل مبالغة، خصوصاً مع تلك النهاية التي لم تكن موجودة في السيناريو واضطر إليها خيري بشارة أثناء التصوير بالاتفاق مع فايز غالي، بموت ثلاث فتيات من بنات «عائشة» بطلة الفيلم. ورغم ذلك فازت فاتن حمامة بجائزة أفضل ممثلة من مهرجان «قرطاج السينمائي الدولي» في دورة عام 1988.

لم تعد كثرة الأدوار التي تقدمها فاتن حمامة تمثِّل لها مشكلة، أو هاجساً يسيطر عليها طوال الوقت، بل راحت ترفض الكثير جداً مما يعرض عليها، وتكتفي بعمل واحد تجد فيه ما يناسب اسمها وتاريخها، حتى لو كل عامين أو أكثر.

وكانت كلما قدمت عملاً حصلت من خلاله على جائزة، ما يزيد من العبء عليها، ويحملها مسؤولية أكبر، تجعلها تفكر مئات المرات قبل قبول أي مشروع آخر. لكن هذا لا يمنع من أن ثمة أعمالاً كانت تقع في غرامها منذ القراءة الأولى، وهو ما حدث عندما عرض عليها المؤلف والمخرج والمنتج سمير عبد العظيم مسلسل «البراري والحامول» لإذاعة «الشرق الأوسط» لشهر رمضان 1990.

وافقت فاتن على المسلسل بعد القراءة الأولى، وإن كانت أبدت ملاحظات وتعديلات لم يتأخر سمير عبد العظيم في إجرائها، باعتباره مؤلف المسلسل ومخرجه، غير أنها وضعت شرطاً مهماً قبل بدء التسجيل.

بعد زواجها من الدكتور محمد فاتن تشعر بالسعادة للمرة الأولى في حياتها

تعيد أحمد رمزي إلى الشاشة فيهدد بضرب المخرج سعيد مرزوق

فاتن شعرت بغربة تجاه موضوعات السينما فلجأت إلى الإذاعة والتلفزيون

فاتن أفضل ممثلة من مهرجان «قرطاج السينمائي الدولي» 1988

خيري بشارة يدعوها لزيارة حي شبرا لتتأكد من صدق «يوم مر ويوم حلو»