صدر العدد الأول بتاريخ 2 يونيو 2007

رئيس التحرير خالد هلال المطيري

العدد: 3874

رئيس التحرير خالد هلال المطيري

الكويت: نعمل وفق الفصل السادس في ميثاق الأمم المتحدة روحاً وتطبيقاً

«القانون الدولي يمثل خط الدفاع الاول للدول الصغيرة المماثلة لنا»

  • 18-05-2018 | 12:42
  • المصدر
  • KUNA

اكدت دولة الكويت انها تعمل وفق ما جاء في الفصل السادس بميثاق الامم المتحدة روحا وتطبيقا فالسياسة الخارجية قائمة على عدة ركائز ومبادئ يأتي على رأسها الدبلوماسية الوقائية والمصالحة والوساطة في سبيل منع وقوع النزاعات واحتوائها.

جاء ذلك في كلمة دولة الكويت التي ألقاها المندوب الدائم لدى الامم المتحدة السفير منصور العتيبي في المناقشة المفتوحة لمجلس الامن حول تعزيز القانون الدولي في سياق صيانة السلم والامن الدوليين مساء امس الخميس.

وقال العتيبي ان الكويت ادت دورا محوريا في الدفع بالحلول السلمية للقضايا والنزاعات الاقليمية على مدى السنوات والعقود الماضية اذ يشكل الفصل السادس وما وفره من حلول سلمية للنزاعات بما في ذلك السبل القضائية والقانونية امرا في غاية الاهمية خاصة للدول الصغيرة.

واضاف "بما ان دولة الكويت اصغر عضو من حيث مساحة الارض في مجلس الامن حاليا ندرك تماما أن القانون الدولي يمثل خط الدفاع الاول للدول الصغيرة المماثلة لنا بشكل خاص ولكافة الدول بشكل عام التي ارتضت وقبلت وامنت بميثاق الامم المتحدة والنظام الدولي القائم".

واكد ان "ذلك يأتي رغم قناعة دولة الكويت وغالبية الدول الاعضاء في الامم المتحدة بأهمية اصلاحه واصلاح اجهزته وعلى رأسها مجلس الامن".

وقال العتيبي ان سيادة القانون تشكل داعما اساسيا لتعزيز الركائز الثلاث التي تقف عليها الامم المتحدة وهي السلم والامن الدوليان وحقوق الانسان والتنمية.

واوضح قائلا "عندما نتطرق للسلم والامن الدوليين نجد ان احد اهم مفاهيم ميثاق الامم المتحدة هو حل المنازعات الدولية او الحالات التي قد تتسبب في الاخلال بالسلم والامن او تسويتها بالوسائل السلمية وبما يتفق مع مبادئ العدالة والقانون الدولي".

وبالنسبة لحقوق الانسان قال العتيبي ان لكل انسان الحق في ان يعامل بكرامة واحترام وهو ما ضمنه القانون الدولي لحقوق الانسان والقانون الانساني الدولي والقوانين الدولية ذات الصلة التي تعتبر العمود الفقري للعيش بكرامة.

وفيما يتعلق بالتنمية قال العتيبي ان "الدول الاعضاء في الامم المتحدة اقرت عبر الاعلان الرفيع المستوى للجمعية العامة المعني بسيادة القانون على الصعيدين الوطني والدولي لعام 2012 بأن سيادة القانون والتنمية امران مترابطان بشكل وثيق ويعزز كل منهما الآخر".

وبين العتيبي ان النهوض بسيادة القانون على الصعيدين الوطني والدولي امر اساسي لتحقيق النمو الاقتصادي المطرد الشامل للجميع والتنمية المستدامة والقضاء على الفقر والجوع واعمال جميع حقوق الانسان والحريات الاساسية على نحو تام بما في ذلك الحق في التنمية وهي امور تعزز بدورها سيادة القانون.

وقال انه "عندما نتحدث عن القانون الدولي هنا في مجلس الامن فمن الاجدر علينا وبالأخص كأعضاء في مجلس الامن ان نعمل على تنفيذ القرارات الصادرة عن المجلس ونحاسب مخالفي القانون الدولي".

واضاف "كم من قرار تم اعتماده من قبل مجلسنا وللاسف لم يتم تنفيذه على ارض الواقع وكم من دولة عضو في الامم المتحدة تنتهك القانون الدولي ومقاصد ومبادئ ميثاق الامم المتحدة باستمرار ودون محاسبة في بعض الاحيان".

وذكر انه "عند الحديث عن خرق القوانين الدولية لا بد لي ان يتم التطرق للقضية الفلسطينية التي تداولتها كافة اجهزة الامم المتحدة لسبعة عقود نتيجة لانتهاكات متكررة ومستمرة لقوانين دولية وقرارات صادرة عن هذا المجلس وعن الجمعية العامة وعن سائر اجهزة وصناديق ووكالات الامم المتحدة".

وتابع العتيبي قائلا "على سبيل المثال فإن الاجراءات الاحادية التي تتخذها اسرائيل القوة القائمة بالاحتلال وتستهدف تغيير الحقائق على الاراضي الفلسطينية المحتلة وابرزها استمرار الانشطة الاستيطانية وتوسعة المستوطنات القائمة غير قانونية وغير شرعية وتمثل انتهاكا صارخا لقرارات مجلس الأمن والقانون الدولي وعلى وجه الخصوص القرار 2334".

واكد ان "نقل بعض البعثات الدبلوماسية الى القدس يشكل مخالفة صريحة وانتهاكا واضحا لقرارات مجلس الامن ذات الصلة وتحديدا القرارين رقمي 476 و478 والتي اعتبرت مثل تلك الاجراءات الاحادية باطلة ولا اثر قانونيا لها فقد يكون للدول الحق في اتخاذ قرار ما إلا ان هذا لا يعني انها على حق".

وحول الازمة السورية قال العتيبي انها دخلت عامها الثامن دون حل جدي في الافق وشهدت اصدار مجلس الامن عددا من القرارات وآخرها القرار رقم 2401 الذي تقدمت به دولة الكويت والسويد وتم اعتماده بالاجماع في فبراير الماضي ويطالب جميع الاطراف بوقف الاعمال العدائية دون تأخير لمدة 30 يوما في كافة انحاء سوريا لتمكين وصول المساعدات الانسانية والاجلاء الطبي للمرضى والجرحى وهو مثال حي على عدم امتثال الأطراف المعنية بتنفيذه على أرض الواقع.

واضاف "علينا ان نكون صادقين مع انفسنا هنا في مجلس الامن فكما ذكرت الورقة المفاهيمية المعدة لمناقشة اليوم فإن عدم تنفيذ قرارات المجلس بشكل كاف امر يقوض مصداقيته ويشجع الدول المارقة على تحدي قراراته ويقلل شأنه كأداة لتطوير القانون الدولي وصون الامن والسلم الدوليين".

واكد العتيبي محورية العمل الجماعي الموحد خاصة بالنسبة لمجلس الامن وهو ما يساهم بشكل كبير في الحفاظ على السلم والامن الدوليين وتعزيز سيادة القانون وفقا للأدوات المتاحة للمجلس.

واوضح ان نجاح استخدام تلك الادوات هو رهينة وحدة وتوافق مجلس الامن قائلا "لقد شهدنا عبر السنوات والعقود عجز المجلس عن حل الازمات نتيجة للانقسامات والخلافات بين اعضائه مما ادى الى استخدام حق النقض الفيتو ولعل ابرز القضايا التي عانت من عجز المجلس عبر التاريخ ومؤخرا القضية الفلسطينية والازمة السورية".

وفي هذا السياق اكد العتيبي دعم الكويت للمبادرة الفرنسية – المكسيكية ومدونة السلوك اللتين تدعوان الى عدم استخدام الفيتو في حالات ارتكاب جرائم الحرب او جرائم ضد الانسانية.

وشدد على ان وحدة مجلس الامن خاصة فيما بين اعضائه الخمسة الدائمين امر اساسي لكي يصبح المجلس قادرا على اداء مهامه في صيانة السلم والامن الدوليين واتخاذ القرارات بشكل فعال وحاسم وتعزيز سيادة القانون وضمان المساءلة ومنع الافلات من العقاب للاشخاص المسؤولين عن جرائم الابادة الجماعية والجرائم ضد الانسانية وجرائم الحرب وغيرها من الانتهاكات الجسيمة للقانون الدولي الإنساني والقانون الدولي لحقوق الانسان بهدف منع تكرارها.

واوضح العتيبي ان امثلة مجلس الامن الناجحة كثيرة في الاضطلاع بمسؤولياته في صيانة السلم والامن الدوليين وتعزيز سيادة القانون وبشكل جماعي وحاسم ومنها تحرير دولة الكويت في فبراير عام 1991 وهو مثال عملي وفعلي لترجمة ما جاء في مبادئ ومقاصد ميثاق الامم المتحدة في اطار القانون الدولي.

وقال ان هذا المثال يبين بجلاء ما يمكن ان يتم تحقيقه عندما تتضافر جهود المجتمع الدولي تحت مظلة الامم المتحدة ومن خلال قرارات صادرة عن مجلس الامن تهدف لنصرة سيادة القانون والحق والعدالة.

وافاد العتيبي بأن "ميثاق الامم المتحدة يوفر ادوات متعددة للتعاطي مع تحديات عصرنا ونجد في الفصل السادس من الميثاق اداة هامة لتسوية النزاعات يتعين تفعيلها بشكل اكبر وذلك عبر الطرق السلمية كالمفاوضات والتحقيق والوساطة والتوفيق والتحكيم والتسوية القضائية".

ولفت الى ان كل هذه التدابير الوقائية التي تتعاطى مع الازمات في مراحلها الاولية كفيلة في كثير من الاحيان بمنع نشوب النزاعات.