صدر العدد الأول بتاريخ 2 يونيو 2007

رئيس التحرير خالد هلال المطيري

العدد: 3816

رئيس التحرير خالد هلال المطيري

شاحنة صغيرة أخرجت «أدلة نتنياهو» من قلب طهران

مهربون إيرانيون أدخلوا الوثائق إلى أذربيجان... وانتقادات لروحاني لعدم نفي سرقتها

رغم تسريب مسؤول استخباري إسرائيلي معلومات عامة عن العملية "الهوليوودية" النوعية لجهاز الاستخبارات الخارجية (الموساد) في طهران، والتي تقول تل أبيب إنها تمكنت خلالها من الاستيلاء على نصف طن من الوثائق الأصلية الخاصة بالأرشيف النووي الإيراني، لا يزال الغموض يحيط بتفاصيل مهمة عن كيفية إخراج هذا الكم من الوثائق من قلب العاصمة الإيرانية وعبورها الحدود، وصولاً إلى إسرائيل.

وكشف مصدر مطلع، لـ"الجريدة"، أن قوة "الموساد" التي اقتحمت المستودع المتهالك في منطقة شوراباد جنوبي طهران، في إحدى ليالي شهر يناير المنصرم، تمكنت بنجاح من فك شيفرة خزائن المستندات والأقراص المدمجة، وبدأت نقلها في صناديق إلى سيارة شحن صغيرة حملت أرقام جهات أمنية إيرانية للتمويه.

وأضاف المصدر أن سيارة الشحن وأخرى مماثلة كانت تنتظر أيضاً خارج المبنى، سارتا باتجاهين مختلفين للتضليل، وفر عناصر فريق "الموساد" سيراً على الأقدام، وانتشروا في مناطق مختلفة داخل إيران، في حين استمرت السيارة المحملة بالوثائق يرافقها رجلان من "الموساد" في السفر باتجاه الجبال الشمالية الشرقية على حدود أذربيجان، وهناك تم تفريغ الحمولة، حيث كان بانتظارها الفريق الثالث من رجال جهاز الاستخبارات الإسرائيلي ومهربون إيرانيون تولوا إدخال الوثائق دون أن يعرفوا محتواها إلى داخل أذربيجان، ومن هناك بات طريقها مفتوحاً إلى تل أبيب.

وشدد المصدر على أن الحكومة الأذرية لم تبلغ بالعملية، في وقت لم يتمكن من حسم التضارب بين معلومات تفيد بحصول مطاردة في الليلة ذاتها بين قوات الأمن الإيرانية ورجال "الموساد"، وأخرى تؤكد أن طهران لم تكتشف الخرق الخطير؛ لأن القوة التي دخلت المبنى أعادت إقفاله والخزائن ولم تحدث فيهما أي أضرار، ولم يعلق أيضاً على تقارير بأن الوثائق هربت إلى دولة أخرى بحراً قبل أن تنقل إلى إسرائيل.

وكان مسؤول إسرائيلي عمم بعض التفاصيل عن العملية، مؤكداً لصحافيين أن "الموساد" اكتشف في فبراير 2016 مستودعاً سرياً في طهران، كان يستخدم لتخزين ملفات خاصة ببرنامج إيران النووي، وقام بمراقبة المبنى منذ ذلك الحين.

وحسب المسؤول، فقد تم وضع خطة محكمة، واقتحم عملاء "الموساد" المستودع في إحدى ليالي يناير الماضي، وسحبوا الوثائق الأصلية، ونقلوها إلى إسرائيل في الليلة نفسها، واصفاً المستودع، الذي أُخفيت فيه الوثائق الخطيرة، بأنه عبارة عن مبنى مهدوم وقديم، ولا يدل على أن هناك شيئاً مهماً فيه، رغم مراقبته من الداخل وبشكل سري.

وأضاف أن رئيس "الموساد" يوسي كوهين أبلغ الرئيس الأميركي دونالد ترامب بالعملية خلال زيارته لواشنطن في يناير، عازياً التأخير في إعلان محتوى المواد المستولى عليها إلى أن تحليل الوثائق، التي كان معظمها باللغة الفارسية، استغرق وقتاً.

وكان نتنياهو قال، خلال عرض الوثائق في مؤتمر صحافي بمقر وزارة الدفاع الإسرائيلية الاثنين الماضي بتل أبيب، إن إيران كثفت جهودها لإخفاء الأدلة على برنامجها النووي بعد توقيع الاتفاق عام 2015، ونقلت سجلاتها إلى مكان سري في منطقة شوراباد جنوبي طهران بدا وكأنه "مستودع متهالك".

وقال نتنياهو إن المستودع احتوى "الأرشيف الإيراني السري المحفوظ في ملفات ضخمة"، مضيفاً بفخر: "قلائل من الإيرانيين كانوا يعرفون مكان وجوده... وكذلك قلائل من الإسرائيليين"، لافتاً إلى أن العملاء استطاعوا الاستيلاء على "نصف طن من المواد"، التي تتكون من 55 ألف صفحة و55 ألف ملف آخر على 183 قرصاً مضغوطاً.

وفي طهران، هاجمت معظم الصحف ووسائل الإعلام الإيرانية، وخاصة الأصولية منها، أمس، حكومة الرئيس حسن روحاني وأجهزة الأمن التابعة للحكومة بسبب عدم نفي صحة ادعاءات نتنياهو بسرقة الأرشيف النووي الإيراني من قلب طهران.

وواجه وزير الخارجية الإيرانية محمد جواد ظريف، أمس، هجوم طلاب جامعيين حين كان يحاول إلقاء كلمة في جامعة أمير كبير وسط طهران، ورفعهم شعارات تتهمه بالعمالة للولايات المتحدة وإسرائيل، قبل أن يضطر إلى قطع كلمته، وترك الجامعة بمؤازرة أمنية مشددة.

ورداً على انتقاد ظريف، اعتبر مهدي مازاني، وهو رئيس الفرع الطلابي لحزب "اعتماد وتوسعة" التابع للرئيس روحاني، مَن انتقدوا ظريف "جنود نتنياهو".