صدر العدد الأول بتاريخ 2 يونيو 2007

رئيس التحرير خالد هلال المطيري

العدد: 3989

رئيس التحرير خالد هلال المطيري

الكولسترول «الجيد» يرتبط بارتفاع خطر الأمراض المعدية

يخضع ما يُعرف عادةً بـ{الكولسترول الجيد» اليوم لتدقيق أكبر من الباحثين. وكشفت دراسة جديدة رابطاً بين ارتفاع خطر الأمراض المعدية ومعدلات هذا الكولسترول المرتفعة والمنخفضة على حد سواء.

  • 17-04-2018

حملَ البروتين الدهني العالي الكثافة حتى اليوم الاسم «الكولسترول الجيد» لأن معدلاته العالية تسهم في «إخراج» الكولسترول من نظامنا بحمله إلى الكبد. لذلك تشير تقارير كثيرة إلى أن معدلاته العالية تساعد في خفض خطر مرض القلب.

لكن العلماء بدأوا يشككون أخيراً في تأثيرات «الكولسترول الجيد» المفيدة في الصحة. وتوصلت إحدى الدراسات إلى رابط مقلق بين ارتفاع معدلات هذا النوع من الكولسترول وبين تفاقم خطر الوفاة.

اكتشف باحثون يعملون في مستشفى كوبنهاغن الجامعي وجامعة كوبنهاغن في الدنمارك بقيادة البروفسور بيورغ نوردستغارد أن معدلات «الكولسترول الجيد» العالية والمنخفضة على حد سواء تعرّض صحتنا للخطر.

أظهرت دراستهم، التي نُشرت في مجلة القلب الأوروبية، أن معدلات الكولسترول العالية كما المنخفضة ترتبط ارتباطاً قوياً بارتفاع خطر دخول المستشفى جراء الإصابة بأمراض معدية.

لكن المقلق حقاً أنها ترتبط أيضاً بارتفاع خطر الموت جراء الأمراض المعدية.

يذكر كريستيان ميدوم مادسن، باحث شارك في إعداد تقرير الدراسة: «تشير دراسات عدة أُجريت على الحيوانات والخلايا إلى أن البروتين الدهني العالي الكثافة يؤدي دوراً مهماً في وظائف جهاز المناعة وبالتالي في مدى تعرضنا للأمراض المعدية. لكن هذه أول دراسة تتحقق مما إذا كان نوع الكولسترول هذا يرتبط بخطر الأمراض المعدية بين الفئات السكانية عموماً».

معدلات مرتفعة ومنخفضة

حلل الباحثون البيانات الصحية لنحو 97166 شخصاً شاركوا في دراسة كوبنهاغن للشعب عموماً، فضلاً عن 9387 شخصاً إضافيين شاركوا في دراسة مدينة كوبنهاغن للقلب.

قيّم الباحثون معدلات الكولسترول «الجيد» في حالة المشاركين مع انطلاق الدراستَين. كذلك تتبعوا وضعهم طوال ست سنوات، فيما كانت التطورات التي تطرأ على صحتهم تُحفظ في السجلات الصحية الوطنية.

تبين أن خطر الإصابة بأمراض معدية، مثل ذات الرئة والالتهاب المعدي المعوي، كان أعلى في حالة 12% ممن حملوا النسب المركزة الدنيا من البروتين الدهني العالي الكثافة، فضلاً عن 8% ممن امتلكوا المعدلات العليا من أي نوع من الكولسترول.

جاء خطر الإصابة بأمراض معدية أعلى بنحو 57% بين مَن حملوا نسباً مركزة منخفضة جداً من الكولسترول «الجيد»، مقارنةً بمجموعة الضبط التي تمتع أفرادها بمعدلات طبيعية من الكولسترول «الجيد».

أما في حالة مَن حملوا معدلات عالية جداً من الكولسترول «الجيد»، فارتفع خطر التقاط مرض معدٍ بنسبة 34%، مقارنة بنظرائهم في عينة الضبط.

فوجئ الباحثون بهذه النتائج وشعروا بالقلق، خصوصاً بعدما لاحظوا أن خطر الموت المبكر يكون أيضاً عالياً بين مَن يرتفع خطر الإصابة بأمراض معدية في حالتهم. يذكر البروفسور نوردستغارد: «فوجئنا حين اكتشفنا أن مَن يملكون معدلات عالية ومنخفضة على حد سواء من الكولسترول الجيد يُعتبرون أكثر عرضة لدخول المستشفى بسبب مرض معدٍ». يضيف موضحاً: «لكن الأكثر أهمية على الأرجح أن هذه المجموعات عينها كانت أكثر عرضة للوفاة جراء أمراض معدية».

رغم هذه النتائج، يشدِّد الباحثون على أنهم عاجزون في الوقت الراهن عن تحديد علاقة سببية واضحة بين ارتفاع معدلات الكولسترول «الجيد» أو انخفاضها ومدى قابلية الإنسان لالتقاط أمراض مماثلة. يعود ذلك إلى أن الدراسة الحالية اكتفت بالتوصل إلى رابط بين الاثنين من دون أن تبحث في الآليات الكامنة المحتملة.

رغم ذلك، يُعتبر هذا الرابط قوياً كفاية ليفترض الباحثون أنهم قد يتوصلون إلى علاقة سببية بعد تعمّقهم أكثر في هذه المسألة. لذلك يشيرون إلى ضرورة أن تركّز الأبحاث المستقبلية على فهم بدقة أكبر كيفية تأثير الكولسترول «الجيد» في فاعلية جهاز المناعة.

يختم البروفسور نوردستغارد: «تُظهر اكتشافاتنا الحاجة إلى ألا تركّز الأبحاث التي تتناول دور الكولسترول الجيد ووظائفه في المستقبل بشكل ضيق على الأمراض القلبية الوعائية، بل يلزم أن تشمل بدلاً من ذلك دور الكولسترول الجيد في مجالات مرضية أخرى، مثل الأمراض المعدية».

الباحثون اكتشفوا أن معدلات «الكولسترول الجيد» العالية والمنخفضة على حد سواء تعرّض صحتنا للخطر