صدر العدد الأول بتاريخ 2 يونيو 2007

رئيس التحرير خالد هلال المطيري

العدد: 3903

رئيس التحرير خالد هلال المطيري

من كوريا الشمالية إلى واشنطن... دورك الآن

  • 11-03-2018

بموافقة كوريا الشمالية على عقد قمة مع أميركا بشأن السلاح النووي في مايو المقبل تكون قد مهدت الدرب أمام رد الولايات المتحدة، وستضغط كوريا الجنوبية بقوة لاستئناف الحوار وتخفيف التوتر بين الكوريتين كي تتمكن سيول من التركيز على مشاكلها الاقتصادية المحلية.

حدد القائد الكوري الشمالي كيم يونغ أون أواخر شهر أبريل موعداً للقمة الثالثة بين الكوريتين التي ستُعقد في بانمنجوم، كذلك أعلن كيم أنه مستعد لعقد محادثات مع الولايات المتحدة بهدف تطبيع العلاقات ونزع الأسلحة النووية من شبه الجزيرة الكورية، وأعرب أيضاً عن استعداده لتعليق التجارب النووية والصاروخية البالستية خلال فترة الحوار، وأكّد كيم أن نزع الأسلحة النووية شكّل رغبة والده الأخيرة قبل وفاته وأنه غاية يرغب فيها هو أيضاً.

من الضروري أن نفهم ما تقوله كوريا الشمالي ولا تقوله، فلا يقتصر نزع الأسلحة النووية من شبه الجزيرة الكورية على إزالة قدرة كوريا الشمالية النووية، بل يشمل أيضاً بنية القوات الأميركية في شبه الجزيرة وربما المظلة النووية الأميركية فوق كوريا الجنوبية، بالإضافة إلى ذلك أعلن كيم أن نزع أسلحة كوريا الشمالية النووية يرتبط بضمان أمن حكومته وإزالة المخاطر التي تهدد الشمال، لكن كوريا الشمالية تعتبر دوماً القوات العسكرية الأميركية في الجنوب خطراً يهددها. كذلك قد لا يشمل تعليق الشمال التجارب النووية والصاروخية الأنظمة القصيرة المدى (قدّمت كوريا الشمالية ما يبدو أنه نوع معدّل من نظام صواريخ إسكندر خلال عرضها العسكري الأخير، إلا أنها لم تختبر بعد هذه الأنظمة). كذلك قد لا يشمل هذا التعليق إطلاق الأقمار الاصطناعية، علماً أن كوريا الشمالية تدعي أن هذا من حقوقها الدولية.

نجحت كوريا الشمالية بخطوتها هذه في وضع الولايات المتحدة في موضع يفرض عليها اتخاذ الخطوة التالية، إذ سبق أن أعلنت كوريا الجنوبية موافقتها على القمة، مع أن بعض التقارير غير المثبتة يشير إلى أن الجنوب أبلغ الشمال أن التدريبات العسكرية المشتركة مع الولايات المتحدة الأميركية المقرر عقدها في شهر أبريل لن تُلغى. إذاً، على واشنطن راهناً أن تحدد ما إذا كانت مستعدة لاستئناف الحوار مع الشمال، وكانت الشروط الأميركية الرسمية حتى اليوم أن تتمحور المحادثات حول نزع الأسلحة النووية في كوريا الشمالية، وأن تعرب هذه الأخيرة عن صدقها من خلال تعليقها التجارب النووية والصاروخية.

قدّمت بيونغ يانغ كلا هذين الشرطين، لكن واشنطن ما كانت تريد استئناف الحوار إلى أن تبلغ كوريا الشمالية حالة أكثر سوءاً من جراء العقوبات والعزلة، فلا ترغب واشنطن في جولة أخرى من الحوار تقود بكل بساطة إلى تأخير إضافي لا يلحق ببرنامج أسلحة كوريا الشمالية أي ضرر، ويرجئ أي قرار أو صراع بدل أن يحل المشكلة اليوم.

مهّدت كوريا الشمالية الدرب أمام رد الولايات المتحدة، وستضغط كوريا الجنوبية بقوة لاستئناف الحوار وللتخفيف من التوتر بين الكوريتين كي تتمكن سيئول من التركيز على مشاكلها الاقتصادية المحلية، كذلك ستخرج الصين وروسيا عن صمتهما وستطالبان بأن يكون رد الولايات المتحدة إيجابياً.

لطالما شددت واشنطن على أنها تريد تنظيم حملة من الضغط الأقصى، وحظيت في ذلك بتأييد حلفائها الأساسيين، بما فيهم اليابان التي تخشى أي تبدل مفاجئ في موقف الولايات المتحدة، ولكن إذا استأنفت الولايات المتحدة حوارها مع الشمال اليوم فإنها تخاطر بالاصطدام بنتائج مماثلة للجهود السابقة، أما إذا رفضت ذلك فتخاطر بتقويض علاقتها مع كوريا الجنوبية وبمواجهة تبدل في التعاون الدولي للمضي قدماً في استراتيجية الاحتواء. على غرار والده وجده من قبله برهن كيم يونغ أون (في الوقت الراهن على الأقل) عن مهارة كبيرة في قراءة الوضع الدولي، وهو يبذل قصارى جهده لاستغلال هذه الاختلافات في المواقف بغية كسب الوقت والمساحة. ننتظر الآن الخطوة التالية من واشنطن.