صدر العدد الأول بتاريخ 2 يونيو 2007

رئيس التحرير خالد هلال المطيري

العدد: 3902

رئيس التحرير خالد هلال المطيري

10 نصائح لمساعدة ولدك في العثور على مكانه بين إخوته

  • 09-03-2018

هل هو البكر، أم الأوسط، أم الصغير؟ لا شك في أن ترتيب الولد في العائلة يؤثر في هويته عندما يكبر لأن كل ما يتشارك فيه مع إخوته وأخواته ينطبع فيه بعمق. ولكن لا داعي للقلق لأن الأماكن كافة في العائلة سواسية، فلكل منها سلبياته وإيجابياته. ومن المفرح أنك تستطيعين مساعدة صغيرك ليشعر بأنه جزء من المجموعة ويتفتح بين إخوته. إليك التوجيهات التالية:


لا تقللي من أهمية العلاقات بين الإخوة والأخوات:

أخبرني بترتيبك بين الأولاد في العائلة لأطلعك على شخصيتك. يحظى الإخوة والأخوات بالجينات ذاتها، والأهل نفسهم، والتعليم عينه، فضلاً عن بيئة واحدة. كذلك قد تكون ملامحهم الجسدية متشابهة على نحو مذهل. لكن طباعهم تختلف كثيراً لأن تأثير الأشقاء قوي بقدر تأثير الأهل. أظهرت دراسات عدة أن ترتيب الأولاد يؤدي إلى خصائص نفسية متكررة. يساهم الإخوة والأخوات في صوغ أو حتى طبع شخصية كل ولد. وحتى لو فرّقت الحياة أفراد العائلة بعدما أصبح الأولاد بالغين، يواصلون رؤية العالم من خلال أطر هذه الروابط المؤسِّسة.

ازرعي في أولادك حس العائلة:

لا شك في أن دور الطفولة في نمو الأولاد كبير جداً. نتيجة لذلك، على الأهل أن يحرصوا على تعميق العلاقات بين الإخوة، وأن يسعوا جاهدين ليكون لها تأثير إيجابي. تقوم سعادة الولد على أسس عدة تشمل نظرة الأم بتقدير إلى ولدها البكر، كذلك الأوسط، والصغير، وتأكيدها لهم أن كلاً منهم فريد ولا بديل له في نظرها، وأنهم جميعاً يملكون الموارد الضرورية ليعثروا على مكانهم الخاص في الحياة وفي قلبها. لذا علميهم أن يوطدوا العلاقات في ما بينهم، وأن يعيشوا كمجموعة، وأن يتشاركوا، وأن يظلوا موحدين، وأن يدعموا أحدهم الآخر، حتى الصغير بينهم. كذلك شجّعيهم على ألا يشوا ببعضهم بعضاً أو يلقوا اللوم على أخيهم للهرب من عقاب ما عندما يقترفون خطأ ما. وحاولي أن تغرسي في عقولهم ذكريات جماعية جميلة، واحرصي على ألا يهربوا إلى العزلة في مرحلة المراهقة.

تقبّلي المنافسة الضرورية:

صحيح أن الإخوة والأخوات ينمون على المحبة، ولكن لا مفر من الغيرة بينهم. وهذا أمر طبيعي لأن كلاً منهم يسعى إلى الحصول على أكبر قدر من حب الأهل واهتمامهم. باتت العائلات الكبيرة اليوم قليلة. فتضم العائلة غالباً أخوين أو ثلاثة إخوة، يخوضون دوماً منافسة. وتشتد روح التنافس هذه إن كانوا من الجنس نفسه ومتقاربين في السن. عندما يولد طفل ثانٍ في العائلة، يُضطر البكر إلى التخلي عن مكانه وبعض من حقوقه، وهكذا تنشأ الغيرة. وحين يأتي الولد الثالث، يعتبره الولدان الأكبر سناً المدلل. إذاً، كلما كان الأولاد متقاربين في السن، بدت علاقتهم متضاربة وتخللتها مراحل من المنافسة الشديدة والتعقيدات القوية. تذكري أن لا مجال لتفادي هذه المسألة. لذلك من الضروري تقبلها، علماً بأن الغيرة تشكّل حافزاً يدفع كلاً منهم إلى التقدم.

لا تنحازي إلى أي منهم في الخلافات:

على غرار الأهل كلهم، ترغبين في تفادي الخلافات بين أولادك. لكن هذا أمر مستحيل وغير محبذ لأن الخلافات تشكّل متنفساً ووسيلة لضبط العلاقات بين الإخوة والأخوات. أفسحي في المجال أمامهم ليسوّوها وحدهم وليتوصلوا إلى الحلول معاً. هذه طريقة جيدة ليتعلموا التواصل، والتفاوض، والدفاع عن مصالحهم. لا تسارعي إلى التدخل، لأن هدف الخلاف يكون غالباً حمل الأهل على ذلك، بينما إذا تركتهم ليحلوا خلافاتهم وحدهم، تتبدد المشكلة بسرعة. كذلك تفادي تعزيز التوتر بالسؤال عن البادئ لأن ما من سبيل إلى معرفة الحقيقة. اصغي باهتمام وصبر إلى حجج كل منهم وحاولي أن تبقي على الحياد قدر المستطاع. فالولد الأوسط ليس مرغماً دوماً على الرضوخ للأخ الأكبر. على العكس، يتوقع الأولاد من أهلهم أن يكونوا عادلين.

علميهم المصالحة:

عندما تلاحظين أن التوتر بينهم بدأ يعلو، بددي رغبتهم في ضرب أحدهم الآخر بحملهم على القيام بنشاط مرح. نظمي حرب وسادات أو لعبة كرة قدم... أما إذا كانوا يتشاجرون على لعبة، فخذيها منهم وأنت تقلدينهم: «هذه لعبتي لا لعبتك». حاولي أن تضحكيهم لأن المرح يشكّل أفضل وسيلة لكبح العنف. كذلك تستطيعين أن توكلي إلى كل منهم مهمة أو أن توجهيهم إلى نشاط أكثر هدوءاً. وهكذا ينسون توترهم بمرور الوقت.

لا تصنفيهم:

تحجّم الأفكار النمطية وعمليات التصنيف الأولاد وتقضي على تفردهم. صحيح أن الأدوار قد تكون موزعة وأن لكل من أولادك شخصية خاصة، ولكن حضيهم على تبادل الأدوار وأوكلي إلى كل منهم مسؤوليات جديدة. مَن يختار الرسوم المتحركة على التلفزيون؟ وعلى طاولة المائدة، مَن يجلس في مكانه المفضل؟ مَن يحق له أن يطيل السهر؟ لا تتبعوا النمط عينه. دعيهم يفاجئونك. ولا تتحدثي عنهم دوماً بالطريقة عينها. كذلك تنبهي لئلا تفرضي طفولتك الخاصة على أولادك وتعيشي مجدداً خلافاتك مع إخوتك وأخواتك من خلالهم.

حضيهم على اللعب معاً:

الألعاب الجماعية وسيلة ممتازة لتقوية العلاقات بين الأولاد. ولكن من الضروري أن يُعامل الجميع بالطريقة عينها. وهكذا يتعلمون احترام القواعد، والربح أو الخسارة، وعدم الغش، وتبادل الأدوار. أما ألعاب التقليد والخيال (يتحولون إلى فرسان وأميرات مثلاً)، فتسمح لهم بتشاطر لحظات حلوة. كذلك شجعيهم على أن يهتموا بما يحبه إخوتهم وأخواتهم. فكل ما يقوي العلاقات بينهم مهم، ودورك أن تشجعي اللعب الجماعي، والحوارات على طاولة المائدة، والاحتفالات، والعطل العائلية، وأي حدث آخر يشدّ أواصر العائلة.

احترمي تفردهم لأنهم مختلفون:

صحيح أن الانسجام ضروري. ولكن كي يتفق الأولاد معاً، من الضروري أيضاً احترام تفردهم وعدم السعي إلى التعامل معهم جميعاً بطريقة واحدة. لا تبدّي المساواة على المسائل الأخرى كافة. لا تتجاهلي الاختلافات بين أولادك، واحترمي أسلوب كل منهم، وطباعه، وشخصيته. لذا عدّلي حوارك، وسلوكك، وأسلوبك، ومتطلباتك للتوافق مع ما يميز الولد الواقف أمامك. كذلك خذي في الاعتبار ذوقه، وسنه، وما يتوقعه.

أمضي الوقت مع كل منهم:

يأمل كل ولد بأن يحظى بعلاقة مميزة مع والديه وأن يمضي معهما أوقاتاً يحدثهما فيها عن أسراره ويثبت فيها شخصيته بعيداً عن إخوته وأخواته، الذين يمنعونه أحياناً من التصرف على طبيعته. كذلك تتيح لك هذه اللحظات «الخاصة بهم» أن تعمّقي معرفتك بهم وأن تثبتي لهم أنك تحبينهم جميعاً لا بالطريقة عينها، بل تحبين كلاً منهم بطريقته الخاصة. كذلك تتفادين بذلك التهمة المعتادة: «أخي المفضل لديك». صحيح أنك قد تشعرين بأنك مقربة من أحدهم بسبب شخصيتك وتاريخك، وهذا أمر طبيعي، ولكن من الضروري أن تكوني على توافق معهم جميعاً وأن تبني معهم كلهم روابط مميزة.

ناقشوا المسائل معاً:

يشكّل الحوار الصريح أفضل وسيلة لتعزيز الثقة بين الأولاد من جهة وبينهم وبينك من جهة أخرى. لذلك لا تترددي في طرح بعض المسائل على العائلة بأسرها. وتساهم عملية التواصل هذه في الكشف عن مكنونات قلوب الجميع، وتذليل أي سوء فهم قد ينشأ، وصوغ القواعد التي تحكم الحياة العائلية، والتعبير عن المحبة بين أفراد العائلة، والكشف عن المشاعر (السلبية منها والإيجابية)، والتخطيط للمشاريع. كذلك يمكنكم أن تحددوا موعد لقاء أسبوعياً لمناقشة شتى المسائل العائلية. وهكذا يستطيع الجميع أن يتذمروا ويشتكوا من الأفضلية التي تُعطى لغيرهم، ويحظوا بأذن صاغية.

امنعي العنف الجسدي والشفهي!

لا تشكّل الحياة العائلية نهراً هادئاً بل فيضاناً من الشجارات والخلافات. تُعتبر المنافسة في العائلة حافزاً سليماً. ولكن من الضروري أن ترسمي الحدود وأن تمنعي أي ميل إلى العنف. يحق للأولاد أن يرفعوا أصواتهم، وأن يختلفوا، وأن يتشاجروا، إنما عليهم أن يحترموا أحدهم الآخر. فيجب ألا يهين الأخ أخاه وألا يجرحه بالسخرية البغيضة. كذلك ينبغي ألا يستعملوا القوة الجسدية والتضارب. لذا افصلي بينهم إن تشاجروا بالأيدي. فإن سمحت لهم بتطبيق قانون «الأقوى دائماً على حق» وبالتنافس بشكل متواصل، تنمو في قلوبهم الضغينة، والعدائية، وحتى اللامبالاة.

لا تعيشي مجدداً خلافاتك مع إخوتك وأخواتك من خلال أطفالك

بددي رغبتهم في ضرب أحدهم الآخر بحملهم على القيام بنشاط مرح