صدر العدد الأول بتاريخ 2 يونيو 2007

رئيس التحرير خالد هلال المطيري

العدد: 3958

رئيس التحرير خالد هلال المطيري

الأغلبية الصامتة: أهواء التوصيف

  • 08-03-2018

البعض لا يزال مصراً على استخدام وصف «اقتحام» في قضية دخول المجلس وفي الوقت نفسه يطالب باحترام أحكام القضاء! الفريق الآخر وأنا أعني قسم معارضة (الدفاشة) لا المعارضة بأكملها، متمسك في الوصف الذي يصب في مصلحته وهو "دخول"، ولكن عندما يتعلق الأمر بالوصف القانوني لوضع أعضائه داخل السجن يرددون نحن «معتقلون».

يقع الحدث وأيامنا تحفل بالأحداث، ويختلف الناس في وصفه وسرده، وكل له زاوية ومنظور، العرب مبدعون في تمديد أجل الخلاف حول الوصف الدقيق للحدث، فمثلا لا نزال منقسمين حول (نكسة/هزيمة) مع أن الحاصل النهائي يقول إننا غرقنا ولا نزال في تبعات حرب 1967، (غزو/دخول)، وهذه قيلت عن غزو العراق لدولة الكويت، إما على سبيل الإغاظة وإما عن قناعة كاملة، (غزو/احتلال) وقد استخدم المصطلحان في وصف ما انتهت منه الأمم المتحدة في تفسيرها للوجود الأميركي في العراق، وهو غزو واحتلال ومسؤولية القوات المحتلة عن كل شيء يخص البلد المحتل.

وقد يمتد الاستشهاد إلى ما لا نهاية، ولكن أود التوقف عند مسألة مهمة، وهي أن ما يتم توصيفه من قبل القضاء أو منظمات دولية بوزن منظمة الأمم المتحدة هو الأجدر بالاستخدام، خصوصا من الأطراف المؤثرة في الرأي العام (الأفراد/المؤسسات) لأن التلاعب بالألفاظ وسيلة يستغلها أصحاب المصالح في تحقيق أهدافهم الخاصة، حتى لو كانت مجرد التنفيس عن كراهيتهم للطرف الآخر.

في الكويت لدينا نصيب وافر ومتجدد في الخلاف حول وصف الأحداث والمصطلحات الدالة عليها، وآخرها، وهو بالمناسبة منذ عام 2011، قضية دخول مجلس الأمة، الفريقان المتصادمان في هذه القضية يمارسان الفعل نفسه، وكلاهما غير جدير بمرتبة النزاهة في طريقة التعاطي معها، القضاء وصف الحادثة وقضي الأمر بأنها (دخول) وإلى أن ينطق قاضي التمييز بالحكم النهائي الباتّ ليس هناك وصف لهذه القضية غير (دخول) لأن القضية أصلا ليست في المسمى ولكن في الفعل.

البعض لا يزال مصراً حتى على استخدام وصف (اقتحام) وفي الوقت نفسه يطالب باحترام أحكام القضاء! الفريق الآخر وأنا أعني قسم معارضة (الدفاشة) لا المعارضة بأكملها، متمسك في الوصف الذي يصب في مصلحته وهو (دخول)، ولكن عندما يتعلق الأمر بالوصف القانوني لوضع أعضائه داخل السجن يرددون نحن (معتقلون) ومطلوب من الكل أن يردد ذلك، حتى لو كان الأمر مخالفا لحقيقة الفارق بين الاعتقال الذي يتم عادة خارج نطاق إجراءات القانون، وبين الحبس الاحتياطي وأحكام السجن النافذة.

مثل هذه الأجواء التي لا تعتمد على حد أدنى من قواعد المنافسة لا يمكن أن نجد فيها صراعا طبيعيا، يتم بغرض الإصلاح أو كشف الحقائق، فما يحصل هو مجرد تصفيات لحسابات شخصية، وتدمير للوعي في الساحة السياسية مع تآكل متسارع في قوة الرقابة الشعبية، ومحيط كهذا لا تجد فيه احتراماً لأي شيء لا يمكن أن ينجم عنه شيء محترم.