صدر العدد الأول بتاريخ 2 يونيو 2007

رئيس التحرير خالد هلال المطيري

العدد: 3984

رئيس التحرير خالد هلال المطيري

الناقد الأدبي د.عبد العاطي كيوان: القراءة التفكيكية تدمّر النص

• أصدر كتابه «التفكيك الثقافي»

يرى أستاذ النقد الأدبي د. عبد العاطي كيوان في كتابه الصادر حديثاً «التفكيك الثقافي» أن القراءة التفكيكية للنص تفقده هويته، لأنها تدميرية بالأساس، لافتاً إلى أن الشعر العذري يرد على الادعاء بتشويه صورة المرأة وتهميشها في الموروث العربي فيصل بها إلى درجة قريبة من القداسة. وأكّد الناقد المصري كيوان في مقابلة مع «الجريدة» أن بعض المثقفين يربط بين الحداثة والتحلل. إلى نص الحوار.

ما الفارق بين التفسير والتأويل؟

التأويل نوع من التفسير الباطني غير المباشر، يتعامل مع المعاني لا مع الألفاظ، وهو إذا كان في مفهومه العام مرادفاً للتفسير، فإن الأخير يتعامل مع اللفظة المباشرة. من ثم، فإن التأويل ليس منهجاً في ذاته، وإنما هو مصاحب لكل منهما وكل قراءة جديدة، وعلى هذا يختلف المصطلحان تماماً.

تفكيك العالم والإنسان، هل هو نتاج ظل عصر العولمة؟

تصاعد موجة العولمة في تسعينيات القرن العشرين والعقد الأول من القرن الحادي والعشرين كان له أثره الضخم في الفقراء، إذ توسعت الهوة بينهم وبين الأغنياء، فازداد الأغنياء غنى والفقراء فقراً، لأن منطق آليات الهيمنة الكوكبية لا يكاد يرى، وأدى ذلك إلى انقسام العالم، كون الأغنياء يملكون القوة والهيمنة، في حين لا يملك الفقراء من أمرهم شيئاً. وظاهر القول إن المشروع النقدي صورة مصغرة من مشروع سيادة الكون والهيمنة عليه، سعياً إلى تفكيك قيم الإنسان والعالم، وإن اتخذت الاتجاهات الفلسفية الحديثة غطاء لذلك.

الغذامي والنقد الثقافي

لماذا هذا التحامل الشديد من الغذامي عند حديثه عن النقد الثقافي في الموروث العربي؟

لا يختلف أحد على أن ظهور ما يُسمى بالنقد الثقافي في النقد العربي المعاصر يرجع إلى وقت ليس ببعيد، عند صدور كتاب «النقد الثقافي، قراءة في الأنساق الثقافية» للأستاذ الدكتور عبد الله الغذامي سنة 2000. غير أن المطلع على الكتاب منذ صفحاته الأولى يقف على نوع من أيديولوجيا تفصح عن فكر كاتبها، وتكشف مرة واحدة ومن دون تمهيد أحكاماً مطلقة رُسخت سلفاً في وجدان صاحبها، حُمِّلت في الوقت نفسه بعداء للموروث العربي برمته. ولا شك في أن المتلقي خطاب الغذامي يدهش من ذلك الخطاب الصادم من مثقف كبير ربما كان يتهيأ لطروحات أخرى، إلا أنه أعلنها مدوية في الآفاق وبصورة قاطعة حادة في كلماته الأولى: «البحث عن العيوب النسقية للشخصية العربية». ومن هنا خرجت الدراسة كلياً إلى حقل غير الحقل، وعلم غير العلم، وميدان لم يدر في خلد ناقد أو مفكر أو أكاديمي متطلع.

كيف ترد على الادعاء بأن الشعر العربي يتحمّل مسؤولية كبيرة في تشويه الأنثى واضطهادها وتهميشها؟

يقتنص أصحاب هذا الرأي الأبيات الشعرية المفردة كي يدللوا على صدق رأيهم، والمغالطة هنا واضحة لأمرين: أولاً، احتكام أصحاب هذا الادعاء إلى الاجتزاء وبتر الأبيات من سياقها الكلي، والأمانة العلمية تقتضي الاستقراء لا الاجتزاء، فمقابل كل نموذج من النماذج المرفوضة ثمة عشرات النماذج التي تعلي الأنثى إلى آفاق بالغة السمو.

ثانياً، يقفز أصحاب هذا الادعاء قفزة متعمدة على مرحلة شعرية كاملة، ربما لا يكون لها نظير في تاريخ الشعرية العالمية، هي مرحلة الشعر العذري المليئة بكم هائل من إجلال الأنثى والارتفاع بها إلى درجة قريبة من القداسة.

معايير الحرية

إذا انتقلنا إلى العلاقة بين حرية الكاتب والمتلقي. هل الحرية هنا محددة بمعايير؟

تكمن الإجابة عن هذا السؤال في عناصر شتى تتمحور حول، لمن يكتب الكاتب؟ هل يكتب لنفسه فحسب، أم للآخرين، أم للطرفين؟ ومما لا شك فيه، أن الأديب أو الكاتب يكتب لنفسه أولاً ثم ثانياً للجماعة التي يعيش بينها، إذ هو ذاتي النزعة في المقام الأول، وموضوعي في المقام الثاني. فإذا كان الأدب الذاتي هو حديث النفس ومناجاتها، فإن الأدب الموضوعي يتعدى ذلك إلى الجموع. وإذا كان الأدب الذاتي هو أدب الذات المبدعة، أي أنه رومانسي النزعة والهوى، فهل الأدب الموضوعي يخلو من هذا؟ والإجابة هي أن الموضوعي ذاتي أيضاً، خرج من ذات مبدعة، انفعلت وتأثرت به بداية ثم تعداها إلى الجموع التي صوّرها، وهكذا فإن كل أدب هو أدب الذات التي أبدعته، غير أن تصنيفه يختلف تبعاً للطريقة التي تسرد بها هذه الذات، والمادة التي تقدمها. وسواء كان الأدب ذاتياً أو موضوعياً، فإنه يبين عن فكر الكاتب الذي يعيش أرق الالتزام والموقف الذي يفرضه عليه ضميره وخلقه نحو نفسه أولاً ومجتمعه ثانياً، ومن ثم فإن الأمر كله مرجعه إلى الضمير الأدبي للكاتب، وتقديره الواعي لما يبثه في نفوس الناس، كذلك للمتلقي أيضاً أكبر دور إزاء نتاج هذا الضمير وقبوله.

الحداثة والتحلل

يؤكد كيوان أن ثمة كُتاباً في مجتماعتنا، ممن تحيزوا تحيزاً أعمى لكل ما هو وافد من الغرب، خلطوا بين الحداثة والحضارة، معتقدين أنهما مترادفتان للتحلل، وأن الأخير هو معيار الحداثة والوجه الآخر للحضارة، وأخذوا من الحضارة الغربية الوجه القبيح من دون الجوانب الأخرى. ويقول: «يأخذون منها وجه الشر وحده، وينفرون في الوقت ذاته من وجوه الخير المتعددة كالروافد والأصول. وإن كان الغربيون أنفسهم نفروا من تلك الجوانب التي ظنها البعض دليلاً على الحرية والتطوّر والارتقاء. وللأسف، فإن بعض مثقفينا يربط بين الحداثة والتحلل، أي أن حرية الكتابة والإبداع والأدب عندهم مرتبطة بالجنس والتحلل، ويركزون دائماً على تلك الناحية من دون غيرها، ويدعون أن الحرية والحداثة هي أن يُطلَق العنان للأديب في أن يقول ما يروق له حتى لو جاء بفتات من التفاهة والزيف”.

مؤلفات كيوان

«رؤية الوجود في شعر طاهر أبوفاشا، والفكاهة والسخرية عند حافظ إبراهيم، والتناص القرآني في شعر أمل دنقل، وجانب الثورة والعقيدة في شعر المتنبي، والأسلوبية في الخطاب العربي، ومظاهر الفن والجمال في الشعر الحديث، ورحلة طفل مصري، وحكايات أخرى (مجموعة قصصية للأطفال)، وأدب الأطفال (قراءة في العلم والمنهج والنص)، وسلسلة البيئة والتلوث (مسرحيات للأطفال)، والمناهج النقدية ونظرياتها (فوضى المصطلحات)، وأدب الجسد بين الفن والإسفاف».

الشعر العذري يرد الاعتبار إلى المرأة