صدر العدد الأول بتاريخ 2 يونيو 2007

رئيس التحرير خالد هلال المطيري

العدد: 3812

رئيس التحرير خالد هلال المطيري

«الاعتدال»... خطوات لتحسين نوعية حياتك

  • 22-02-2018

للشعور براحة حقيقية، برز في الفترة الأخيرة مفهوم «العيش المتوازن» مع أن جذوره تعود إلى ثقافات قديمة.

فهم كثيرون أهمية «الاعتدال» طوال قرون، لكن تعمّق السويديون تحديداً في هذا المفهوم، إذ يشتق بالنسبة إليهم من الوضع النفسي العام الذي يؤثر في مجالات الحياة كافة، بدءاً من النظام الغذائي والأزياء وصولاً إلى السلوكيات والتصاميم وحتى القيم الاجتماعية. ولما كانت السويد تُعتبر أحد أسعد عشرة بلدان في العالم، فمن المفيد طبعاً أن نراجع مبادئ العيش المتوازن التي تضمن الصحة والسعادة في آن.

تخيّل ما ستشعر به حين تستيقظ في كل صباح وأنت تشعر براحة عميقة وبتصالحٍ حقيقي مع نفسك وبثقة راسخة تسمح لك بتجاوز تحدياتك اليومية بكل اتزان وقوة. لكن نادراً ما يحمل الناس هذه المشاعر الإيجابية للأسف.

يسهل أن تخسر راحة البال وسط المُهَل الضيقة والالتزامات الاجتماعية المتلاحقة، فضلاً عن لائحة لامتناهية من أعمال منزلية تستنزف معظم وقتك. لكن من خلال إعادة التوازن إلى مختلف جوانب حياتك، بدءاً من طريقة تمضية أوقات فراغك وصولاً إلى أسلوب الملابس التي ترتديها والطعام الذي تأكله وحتى طريقة تعاملك مع الأشخاص في حياتك، ستتمكن من تقليص مستوى الضغط النفسي في يومياتك وتزيد إنتاجيتك أيضاً.

لكن لا تتوقف المنافع عند هذا الحد! يساهم العيش المتوازن في تأجيج مشاعر الرضا وقبول الذات وتحسين العلاقات والقدرة على اتخاذ القرارات الصائبة وإيجاد التوازن المفقود بين العمل وبين الحياة الشخصية.

باختصار، ستقترب في نهاية المطاف من الحياة التي ترغب في عيشها.

أسرار التوازن الصحي

تقع نقطة الانطلاق التي تمهّد لإيجاد التوازن الصحيح في داخلك! بدل أن تقنع نفسك بأن طريق النجاح يكمن مثلاً في بلوغ وزن معيّن، أو نيل وظيفة الأحلام، أو إيجاد الشريك المثالي، تتمحور فلسفة العيش المتوازن حول تقبّل حياتك بشكلها الراهن! بدل البحث عن الكمال، يتعلق أسلوب الحياة الصحي بأن تحاول أن تكون جيداً بما يكفي. لا تعني هذه المقاربة أن تتخلى عن أحلامك وطموحاتك، بل إنها تطلب منك أن تعيد النظر في القيم الخارجية كي تعيد تقييم المسائل التي تهمّك فعلاً. إذا تمكّنت من تحديد أهدافك الحقيقية، أي تلك التي تعبّر عن طبيعتك بدل أن تفعل ما يريده المجتمع منك، ستكتشف حينها أفضل طريقة كي تعيش حياة ناجحة وتفرض الشروط التي تناسبك.

عندما تعيد التواصل مع قيمك الجوهرية، سيصبح الوقت مناسباً كي تُوسّع ذلك الوعي المستجدّ وتجعله يطاول مختلف تجاربك. ابدأ بالتخلي عن العوامل غير الضرورية في حياتك على الصعيدَين الجسدي والعاطفي. حدّد مثلاً الملابس التي لا ترتديها مطلقاً أو الهدايا التي لا تريدها أو أدوات المطبخ التي لا تستعملها. ستتمكن حينها من ترتيب المساحة التي كانت تلك الأغراض تحتلّها سدىً وستجدد الطاقة في منزلك وتنشئ مساحة خاصة بك وتصبح قادراً على استعمالها بطريقة بناءة وتقدّر قيمة الأغراض التي احتفظتَ بها.

تنطبق المبادئ نفسها على الأشخاص الذين تمضي الوقت معهم. إذا كان بعضهم لا يُغنون حياتك ولكنك لم تكن مستعداً بعد للتخلي عنهم، ابدأ بالتساؤل عن نوع التجارب التي تختار خوضها من خلال متابعة التواصل مع هؤلاء الأشخاص. من خلال زيادة تركيزك على طبيعة حياتك والأشخاص الموجودين فيها، ستحصل على فسحة جديدة تسمح لك باكتشاف سعادة دائمة استناداً إلى هويتك الحقيقية بدل أن تنتظر تحوّلك إلى شخص مختلف.

بعد هذه المرحلة، ستصبح مهمّتك سهلة!

من خلال جعل مبدأ الاعتدال ركيزة لحياتك وإنشاء فسحة مريحة على مر الأيام أو الأسابيع أو السنوات، ستركّز على كل لحظة تمرّ بها وستستمتع بما تعيشه. ستتمكن بهذه الطريقة من تجنب الحميات المتطرفة والمتقطعة والتدريبات الشاقة والجهود المضنية.

في المرة المقبلة التي تشعر فيها بتصاعد الضغوط في حياتك إذاً، أوقف كل ما تفعله وخذ استراحة خمس دقائق وتنفّس بعمق واشعر بالامتنان على كل ما تملكه. يمكنك أن تذهب إلى مكان هادئ ومريح في عطلة نهاية الأسبوع مثلاً. لكن تذكّر قيمتك دوماً واقتنع بأهميتك وعدم حاجتك إلى تغيير نفسك!

3 نصائح سريعة لاستعادة التوازن

• خذ استراحة لشرب القهوة: لا تشرب القهوة وأنت على عجلة من أمرك. بل خصص وقتاً يومياً لإبطاء مسارك والابتعاد عن انشغالاتك وتلذذ بالقهوة مع قطعة حلوى أو موزة! يمكنك أن تبقى وحدك أو تخرج مع صديق ترتاح له. لا داعي كي تبقى في مساحات داخلية! يمكنك أن تتنزه في حديقة عامة أو على شاطئ البحر!

• أعد شحن طاقتك: خصص الوقت الكافي كي ترتاح وتسترجع الطاقة التي خسرتها بعد يوم شاق من العمل. يمكنك أن تمارس بعض تمارين اليوغا السلسة أو تستمتع بوقتك مع عدد من الأصدقاء المرحين. أو لا تقم بأي نشاط فترة معينة! ستكون أي خطة من هذا النوع مفيدة ما دمت تشعر بالسرور وتركّز على الحاضر الذي تعيشه.

• تواصَلْ مع الطبيعة: سواء اخترت أن تمارس المشي السريع في أحضان الطبيعة، أو تتدرب في الخارج، أو تملأ منزلك بأزهار منعشة، حاول أن تجدد تواصلك مع الطبيعة حين تنسح لك الفرصة.

خصِّص الوقت الكافي كي ترتاح وتسترجع الطاقة التي خسرتها بعد يوم شاق