صدر العدد الأول بتاريخ 2 يونيو 2007

رئيس التحرير خالد هلال المطيري

العدد: 3787

رئيس التحرير خالد هلال المطيري

«التمييز» تبطل عشرات الطعون الموقعة من المحامين «تطوعاً» لخلوها من درجة القيد أمامها

توقيع المحامي على الصحف إجراء جوهري وإغفاله بطلان متعلق بالنظام العام

في أحكام قضائية جديدة، اعتبرت محكمة التمييز أن خلو صحف الطعن أمامها من درجة قيد المحامي أمام «التمييز» قرين اسمه يترتب عليه بطلان الصحف.

أصدرت محكمة التمييز، خلال الأسبوعين الماضيين، عشرات الأحكام في عدد من الدوائر القضائية، بإسقاط عشرات الطعون المعروضة أمامها، لأن الصحف الموقعة من المحامين ذكر بها أسماؤهم دون الإشارة إلى درجة قيدهم أمام «التمييز»، خصوصا ان نيابة ومحكمة التمييز لم يتسن لهما معرفة درجة قيدهم.

ويترتب على أحكام سقوط الطعون من قبل محكمة التمييز لعدم توقيعها من محام مقيد أمامها عدم قبولها شكلا، مما يعني أن المحكمة رفضتها ولا يمكن عرضها نهائيا أمامها، مما يكون معه الحكم الصادر من محكمة الاستئناف، والذي تم الطعن عليه أمام محكمة التمييز نهائيا، ورغم ما قد تثور به من مثالب موضوعية فإنه أصبح نهائيا لأن صحيفة الطعن التي أقيمت أمام محكمة التمييز غير مقبولة شكلا.

ورأت المحكمة في أحد الأحكام الصادرة الاسبوع الماضي من إحدى الدوائر المدنية في محكمة التمييز، لدى تصديها لنظر أحد الطعون المقامة من أحد المواطنين، والتي تم توقيعها تطوعا من محام، عدم قبول الطعن لعدم توقيعه من محام مقيد بالتمييز، ورغم أن هذا المحامي مقيد أمام «التمييز» لكنه لم يثبت بالطعن بما يفيد ذلك أو يتصل علم المحكمة له.

إجراء جوهري

وقالت «التمييز»، في حيثيات حكمها، انه «لما كان من المقرر ان المشرع قد اوجب ان تكون صحيفة الطعن بالتمييز موقعة من محام، وهو إجراء جوهري قصد به ضمان مراعاة أحكام القانون في تحرير هذه الصحيفة، ويترتب على إغفال هذا الاجراء بطلان الطعن بطلانا متعلقا بالنظام العام».

وأضافت المحكمة: «وكان البين من صحيفة الطعن أنها وقعت ممن يدعي اسم المحامي تطوعا عن الطاعن، وخلت من أي دليل على أن هذا التوقيع لمحام مقبول أمام محكمة التمييز، وكانت الصحيفة شأنها شأن سائر أوراق المرافعات يجب أن تشتمل في ذاتها على دليل استكمال شروط صحتها، ومن ثم فإن الطعن يكون باطلا مما يتعين التقرير بعدم قبوله، ولذلك قررت المحكمة في غرفة المشورة عدم قبول الطعن، وألزمت الطاعن المصروفات مع مصادرة الكفالة».

وذكرت ان الأحكام الصادرة من محكمة التمييز بعدم قبول الطعون الأخيرة، خصوصا فيما اشترطت فيها لقبول الطعون بضرورة أن يذكر اسم المحامي الموقع على صحف طعن التمييز، إلى جانب درجة قيده تفتح باب التساؤل عن حقيقة علم نيابة التمييز بأسماء المحامين المقيدين بدرجة التمييز أم لا، والتي ترتب عليها عدم قبول الطعون شكلا أمام محكمة التمييز وآلية حصول نيابة التمييز لتلك الاسماء لكونها هي المعنية بتحضير الطعون للمحكمة.

صورة دورية

وتفتح تلك الأحكام مراجعة جمعية المحامين لنيابة التمييز، والتأكد من وجود أسماء المقيدين من المحامين أمام محكمة التمييز، وإيجاد آلية على تزويدها لنيابة التمييز لأسماء المحامين المقيدين أمام محكمة التمييز بصورة دورية كل ثلاثة أشهر على الاقل حتى يتحقق علم نيابة التمييز بالمحامين المقيدين بالتمييز، ولكي تقرر بمذكرتها التي تعرضها أمام محكمة التمييز بعد ذلك بقبول الطعون شكلا أو عدم قبولها، وذلك بحسب الاسماء الواردة اليها من جمعية المحامين.

ويتعين على جمعية المحامين أن تنبه منتسبيها من المقيدين بدرجة التمييز أو الاستئناف، لدى إيداعهم الطعون أو صحف الاستئناف التي يوقعونها بالأصالة أو تطوعا، إلى إرفاق صورة من هوية المحامي المقيد أمام تلك المحكمة، تجنبا للحكم بسقوط الطعون، بسبب خلوها من توقيع محام مقيد أمام محكمة التمييز.

وسقوط الطعون لعدم توقيعها من محام مقيد أمام محكمة التمييز يفتح باب الرجوع بالتعويض على المحامين، بسبب توقيعهم على صحف لم يكونوا مقيدين أمام محكمة التمييز، كما يفتح باب التعويض من موكليهم لأنهم لم يثبتوا إلى جانب توقيعهم درجة قيدهم، ما أدى إلى سقوط الطعون إلى تلك الأسباب، الامر الذي يتطلب من المحامين التنبه له وتجنب أسباب سقوط الطعون شكلا، خشية الرجوع عليهم من موكليهم، ومن بينها ما يتصل بسلامة التوقيع الوارد على صحف الطعون أو مذكرات الطعن بالتمييز أو حتى العرائض الجنائية التي قد يحكم بسقوطها، بسبب عدم سلامة توقيع المحامي لاشتراط المشرع لسلامته القيد بدرجة الاستئناف أو التمييز.

المحكمة أكدت أن صحيفة الطعن شأنها كسائر أوراق المرافعات ويتعين أن تشتمل على أدلة صحتها

الأحكام تفتح باب التنسيق بين «المحامين» مع نيابة التمييز تجنباً لسقوط مئات الطعون