صدر العدد الأول بتاريخ 2 يونيو 2007

رئيس التحرير خالد هلال المطيري

العدد: 3840

رئيس التحرير خالد هلال المطيري

2017 أهمّ الاكتشافات الطبية

  • 29-12-2017

مع بلوغ عام 2017 نهايته، خصصنا بعض الوقت لتأمل أفكار مميزة قدمتها البحوث الطبية هذه السنة. وفي هذه الصفحة، نعود إلى دراسات أثارت كثيراً من الجدل. تقدّم البحث السريري بسرعة البرق في عام 2017. توصل الباحثون إلى اكتشافات مفاجئة، كالعملية المسؤولة عن خسارة الشعر والشعر الأبيض، وقابلية داء السكري من النمط الثاني للانتقال بالطريقة عينها كما اضطراب مثل جنون البقر. إليك لمحة شاملة عن الدراسات الأكثر أهمية التي خضعت لمراجعة علماء وباحثين في عام 2017.

تقويض خرافات غذائية

تشير التوجيهات الغذائية لأعوام 2015 إلى 2020 إلى أن النظام الغذائي الصحي المتوازن يشمل مجموعة متنوعة من الفاكهة والخضراوات، والحبوب الكاملة، ومشتقات الحليب القليلة الدسم أو الخالية منه، والأطعمة الغنية بالبروتين، والزيوت مع الحد من الدهون المشبعة، والدهون المهدرجة، والسكر المضاف، والصوديوم.

تدعي أنظمة غذائية عدة أنها تقدّم أفضل حل، إلا أن البحوث ترجّح غالباً كفة النظام الغذائي المتوازن وممارسة التمارين الرياضية بانتظام قدر الإمكان بغية الحفاظ على صحة جيدة. وقدّم أحد المقالات الإخبارية الأكثر شهرة هذا العالم مزيداً من الأدلة التي تدعم أهمية إضافة الفاكهة والخضراوات إلى النظام الغذائي المتوازن.

استخلص البحث أن تعزيز استهلاكك من الفاكهة والخضراوات يحسّن خيرك النفسي في غضون أسبوعين فقط. فقد اختبر المشاركون الذين زادوا استهلاكهم الفاكهة والخضراوات إلى 3.7 حصص يومياً على مدى أسبوعين تحسناً كبيراً في الحيوية، والاندفاع إلى العمل، والنجاح.

اكتشافات مخالفة للاعتقاد السائد

انقلب جزء كبير مما نعرفه عن النظام الغذائي رأساً على عقب أو واجه تحديات كبيرة في عام 2017.

ساد الاعتقاد أن الدهون المشبعة تسد الشرايين وتقود إلى داء الشريان التاجي. لكن مقالاً افتتاحياً نُشر في المجلة البريطانية للطب الرياضي اعتبر مفهوم سد الشرايين هذا {خاطئاً بالكامل}.

توصل بحث آخر قادته جامعة كونيتيكوت في مانسفيلد إلى أن انسداد الشرايين قد يعود إلى البكتيريا لا النظام الغذائي. فقد اكتشف الباحثون أن جزيئات الدهون في الصفيحات التي تتراكم في الشرايين قد لا تأتي من الغذاء الذي نتناوله فحسب، بل أيضاً من بكتيريا تكمن في الفم والأمعاء.

لكن المجتمع الطبي في جزء كبير منه سيصوّر الكولسترول الجيد، أو البروتين الدهني المرتفع الكثافة، على أنه غذاء مرغوب فيه لأنه قد يحمي من السكتة الدماغية أو داء القلب. إلا أن بحثاً نُشر في شهر أغسطس لاحظ أن الكولسترول الجيد قد يزيد خطر الموت المبكر.

على نحو مماثل، شكّكت البحوث في الرابط بين استهلاك الملح وارتفاع ضغط الدم. فقد برهنت دراسة قُدّمت في لقاء علم الأحياء التجريبي لعام 2017 في شيكاغو بإيلينوي غياب أي دليل يشير إلى أن النظام الغذائي القليل الصوديوم مفيد لضغط الدم.

أنظمة غذائية خالية من الغلوتين

يجني مَن يعانون الداء البطني أو عدم تحمل الغلوتين الفوائد غالباً من اتباعهم نظاماً غذائياً خالياً من الغلوتين. لكنّ كثيرين ممن لا يعانون هاتين الحالتين يتبنون نظاماً غذائياً خالياً من الغلوتين على أمل بأن يعود على صحتهم بفائدة ما.

إلا أن بحثاً جديداً خلال العام الجاري 2017 كشف أن الأنظمة الغذائية التي تحتوي على كميات قليلة من البروتين من دون أي داعٍ تؤدي إلى عواقب سلبية. فقد تزيد الأنظمة الغذائية الخالية من الغلوتين خطر الإصابة بالداء السكري من النمط الثاني وتحرم الناس من الحبوب الكاملة المفيدة للقلب، التي يُعتقد أنها تحد من خطر مرض القلب التاجي.

علاوة على ذلك، تعزز الأنظمة الغذائية الخالية من الغلوتين التعرض للمعادن السامة. يُستخدم دقيق الأرز عادةً كبديل للغلوتين، ومن الممكن أن يراكم حيوياً الزرنيخ والزئبق من الماء، والتربة، والأسمدة. كذلك اكتشف الباحثون أن معدلات الزئبق في الدم بين مَن يتبعون نظاماً غذائياً خالياً من الغلوتين كانت أعلى بنحو 70% وأن معدلات الزرنيخ في البول بلغت الضعف تقريباً.

الصوم المتقطع لعلاج السمنة؟

بالإضافة إلى النظام الغذائي والرياضة، تبين أن إستراتيجيات خسارة الوزن موضوع رائج في عام 2017 ذكّى الحرب على السمنة. وأعرب قراؤنا عن إقبال كبير على تقنيات خسارة الوزن الأكثر فاعلية، مع استحواذ موضوع الصوم المتقطع على الاهتمام الأكبر بين مقالات خسارة الوزن.

يشمل الصوم المتقطع الانتقال بين فترات من الصوم وعدم الصوم، وقد يشكّل طريقة مبتكرة لمعالجة وبأ السمنة العالمي.

تبين أن هذا النوع من النظام الغذائي يحمل كثيراً من الفوائد، كالحد من الإجهاد التأكسدي والالتهاب، وحماية الخلايا العصبية من بعض أنواع التلف، وإبطاء عملية الشيخوخة، والحد من خطر الأمراض المرتبطة بالسن.

في أكتوبر، نشر فريق باحثين بقيادة جامعة تورنتو بأونتاريو في كندا تقريراً تفحّص التبدلات الجزيئية التي تشكّل أسس تأثيرات الصوم المتقطع.

قسّم الباحثون الفئران إلى مجموعتين: خضعت الأولى لصوم متقطع وشكّلت الثانية مجموعة ضبط. ظلت المجموعة الأولى من دون طعام طوال يوم، ثم تناولت الطعام ليومين، في حين حصلت مجموعة الضبط على الغذاء يومياً.

استمر نمط الغذاء هذا طوال أربعة أشهر، علماً بأن الفئران استهلكت عموماً المقدار عينه من السعرات الحرارية.

في نهاية الدراسة، تبين أن وزن الفئران التي اتبعت نظام الصوم المتقطع كان أدنى بكثير من وزن مجموعة الضبط. علاوة على ذلك، لاحظ الباحثون في مجموعة الصوم المتقطع أن أيض الغلوكوز أكثر استقراراً، وأن الكبد أكثر صحة، وأن نسبة الدهون البيضاء كانت أدنى بما أنها حُوِّلت إلى دهون بنية.

تحرق الدهون البنية الطاقة، وقد تكون وسيلة محتملة لعلاج السمنة وغيرها من أمراض أيضية.

عندما أُجريت تجربة مماثلة على فئران سمينة، لاحظ الباحثون الفوائد عينها بعد ستة أسابيع فقط من الصوم المتقطع.

تبين أن التبدلات النفسية والأيضية تعود بالفوائد على مجموعة الصوم المتقطع، وهي تنجم على ما يبدو عن تبدلات في المسارات الجينية المرتبطة بالمناعة داخل الخلايا الدهنية.

تشهد فترة الصوم زيادة في عامل النمو الوعائي، الذي يسهم في تشكّل الأوعية الدموية، وإطلاق الخلايا البلعمية المضادة للالتهاب، التي تتيح للخلايا الدهنية حرق الدهون المخزنة والحد من الالتهاب.

وفي مقاربة أقل تشدداً، كشف بحث من جامعة تسمانيا بأستراليا أن اتباع نظام الصوم المتقطع لأسبوعين يليهما أسبوعا راحة لمعاودة البدء يعزز خسارة الوزن، ويبقي الأخير مستقراً.

إنجازات في بحوث السرطان

تُصدر كل سنة آلافُ مشاريع البحوث حول داء السرطان تقاريرَ منوّرة، ولا يُعتبر عام 2017 استثناء. كما في السنوات السابقة، شهدنا إنجازات مذهلة كثيرة في سعينا إلى التوصل إلى إستراتيجيات جديدة بغية الوقاية من السرطان وعلاجه.

يُشخّص الأطباء كل سنة 1.6 مليون حالة جديدة من السرطان في الولايات المتحدة وحدها، ويموت نحو 600 ألف جراء هذا الداء.

صحيح أن العلاج الكيماوي، والعلاج بالأشعة، والعلاج المناعي تُستخدم غالباً لمحاربة السرطان، إلا أنها لا تعود بالفائدة على مرضى كثيرين.

نتيجة لذلك، يدرس العلماء باستمرار سبلاً أكثر فاعلية للقضاء على خلايا السرطان. وسلطت البحوث الضوء على طرائق بالغة الأهمية خلال الأشهر الاثني عشر الماضية. تؤدي اثنتان منها إلى رد فعل من جهاز الجسم المناعي يحارب السرطان.

نشرت مجلة علم الطب الانتقالي بحثاً يبرهن أن الفيروس السنجابي يقتل خلايا السرطان ويعوق نمو الورم مجدداً.

تشمل تقنيات القضاء على السرطان التي هلل لها الباحثون لأنها أكثر فاعلية من علاجات السرطان التقليدية عملية تُدعى {موت الخلايا المستقل عن الكاسباز}.

عندما تموت الخلايا جراء {موت الخلايا المستقل عن الكاسباز}، يعمل جهاز المناعة على القضاء على أية خلايا متبقية قد تنجح من التملص من هذه العملية. وحين اختُبرت هذه الطريقة في المختبر على أورام سرطان القولون والمستقيم، دُمرت الخلايا السرطانية كافة تقريباً.

من الاكتشافات المذهلة هذه السنة أن الفيتامين C أكثر فاعلية بنحو 10 أضعاف من الأدوية الاختبارية في الوقاية من تشكّل خلايا السرطان الجذعية.

تشكّل قدرة السرطان على الانبثاث (أو الانفصال عن جزء من الجسم والانتشار إلى أجزاء أخرى) معوقاً كبيراً إزاء علاج السرطان. لكنّ الباحثين توصلوا عام 2017 إلى معلومات جديدة عن كيفية وقف هذا الانبثاث.

ركّز باحثون على أيضة تُدعى 20-HETE كهدف للوقاية من انتشار السرطان. تزود 20-HETE السرطان بكل ما يحتاج إليه للانفصال والتوجه إلى موقع جديد.

أظهرت دراسة نُشرت في مجلة PLOS ONE أُجريت على فئران تحمل خلايا سرطانية في طبقة الدهون الثديية أن حقن جزيء يُدعى HET0016 يعوق عمل 20-HETE ويمنع خلايا السرطان من التنقل بحرية في غضون 48 ساعة.

واكتشف بحث آخر عدداً من الطفرات الضرورية لظهور السرطان، فضلاً عن 27 جينة ربما تعوق تقدّم السرطان.

نحو عكس التصلّب المتعدد

التصلّب المتعدد مرض ذاتي المناعة يصيب نحو 2.3 مليون شخص حول العالم. في هذه الحالة، يهاجم جهاز المناعة الغلاف الذي يحمي الأعصاب، ما يسبب مشاكل في التواصل بين الدماغ وسائر أنحاء الجسم.

تركّز العلاجات الراهنة على منع جهاز المناعة من التسبب بضرر إضافي، إلا أننا لا نملك حالياً أي دواء يسهم في إصلاح الميالين.

لذلك تُعتبر العلاجات الموضعية التي قد تعيد بناء الميالين خطوة عملاقة في بحوث التصلب المتعدد. وتشير دراسات نُشرت في عام 2017 إلى أن هذه الإنجاز بات وشيكاً.

غطت مجلة MNT دراسة نُشرت في مجلة The Lancet في أكتوبر تناولت تأثيرات دواء أرجية يُدعى كليماستين فومارات في حالة مَن يعانون التصلب المتعدد منذ زمن.

باختصار، حسّن كليماستين فومارات وظائف الجهاز العصبي بزيادة سرعة الإشارات العصبية بين العين والجهة الخلفية من الدماغ. وتتوافر أيضاً أدلة كثيرة على أن من الممكن إعادة بناء الميالين.

علاوة على ذلك، كشفت تجربة سريرية قادها مركز سرطان الدم في كولورادو ومستشفى Presbyterian-St. Luke في دنفر أن التعافي الطويل الأمد من التصلب المتعدد ممكن {بإعادة ضبط} الجهاز المناعي.

عولج عدد من مرضى التصلب المتعدد المتنكس المعاود بعلاج كيماوي عالي الجرعة وزراعة الخلايا الجذعية، ثم قيّم العلماء وضع هذه المجموعة بعد خمس سنوات من العلاج، فاكتشفوا أن 69% منهم ظلوا في مرحلة التعافي من دون انتكاسة، أو تقدّم إعاقتهم، أو ظهور آفات جديدة في الدماغ.

بروز التحرير الجيني

استحوذ التحرير الجيني على اهتمام كبير في عام 2017. فقد أجرت فرق الباحثين تجارب على التحرير الجيني في السنوات الأخيرة كوسيلة للتخلّص من الطفرات الجينية التي تسبب الأمراض.

حقّق بحث نشره باحثون دوليون في أغسطس الفائت إنجازاً بالغ الأهمية في مجال التحرير الجيني، إذ استخدمه العلماء للمرة الأولى في إصلاح طفرة تسبب المرض في جنين بشري: تجربة حققت النجاح واعتُبرت خطوة أساسية نحو الوقاية من الأمراض الوراثية.

كذلك استعمل الباحثون هذه السنة أداة التحرير الجيني القوية على نماذج فئران مريضة بغية عكس مرض هانتينغتون والتخلّص من عدوى فيروس نقص المناعة البشرية.

علاجات محتملة للكآبة

تركّز خطوط علاج الكآبة الراهنة على استعمال العلاجات بالكلام، كالعلاج المعرفي، كذلك الأدوية كمثبطات استرداد السيروتونين الانتقائية. تسهم ممارسة اليوغا أيضاً في الحد من أعراض الكآبة. تناولت دراسة نُشرت في مجلة {علم النفس والطب النفسي} مدى فاعلية علاجات الكآبة الراهنة وتوصّلت إلى خلاصة مفادها أنها تعود بالفائدة على المريض على الأمد القصير، ولكنها على الأمد الطويل تفاقم الكآبة.

إذا كانت خطوط العلاج الراهنة لا تعالج الكآبة، فما الحل إذاً؟ تفحّص الباحثون عدداً من إستراتيجيات علاج الكآبة المحتملة خلال الأشهر الاثني عشر الماضية.

على سبيل المثال، ربما ينال مَن لا يتفاعلون مع العلاجات التقليدية بعض الراحة من مركب نفساني التأثير في أنواع من الفطر، حسبما كشف بحث أعدته كلية لندن الملكية في المملكة المتحدة.

علاوة على ذلك، من الممكن لاختيار مشتقات الحليب القليلة بدل الكاملة الدسم أن يحدّ من أعراض الكآبة، وفق فريق من جامعة توهوكو في اليابان.

يشير بحث آخر أيضاً إلى أن التمرّن ساعةً أسبوعياً، قد يحمي من الكآبة بغض النظر عن حدة التمارين، وأن اليوغا تخفِّف الأعراض إلى حد كبير.

عكس علامات الشيخوخة

سعى العلماء هذه السنة وراء إكسير الحياة بطرائق تعكس علامات التقدم في السن، فأظهرت دراسة نُشرت في مجلة BMC Cell Biology  أن مواد كيماوية شبيهة بالريسفيراترول (مادة تتوافر في الشوكولاتة الداكنة) ربما تعيد الشباب إلى الخلايا المسنة. فهي لم تجعلها تبدو أكثر شباباً فحسب، بل دفعتها أيضاً إلى الانقسام مجدداً على غرار الخلايا الفتية.

وفي يوليو الفائت، ركّزت دراسة أجراها فريق من الخبراء بقيادة كلية ألبرت أينشتاين للطب في مدينة نيويورك على الدور الذي تؤديه على الأرجح خلايا جذعية في منطقة من الدماغ تُدعى الوطاء في السرعة التي يتقدم بها الإنسان في السن.

تتراجع خلايا الدماغ الجذعية بوتيرة ثابتة بمرور الوقت، ما يؤثر في سرعة عملية الشيخوخة. لكن فريق الباحثين هذا اكتشف أن عملية الشيخوخة انعكست عندما أضافوا إمداداً جديداً من الخلايا الجذعية إلى وطاء الفئران.

التمارين مفيدة ولو كانت محدودة

صحيح أن أكثر من ثلث البالغين في الولايات المتحدة يعانون السمنة، إلا أن أكثر من نصف البالغين يلتزمون اليوم بتوجيهات النشاط الجسدي لتمارين الأيروبيك.

تشير توجيهات النشاط الجسدي للأميركيين إلى أن الإنسان يجني معظم الفوائد الصحية من التمرن عندما يمارس نشاطاً جسدياً معتدلاً طوال 150 دقيقة على الأقل أسبوعياً.

اكتشفت دراسة نُشرت في مجلة MNT في سبتمبر الفائت أن الالتزام بدقائق التمرن الضرورية على مدى خمسة أيام في الأسبوع مع جلسات تمرن تدوم كل منها 30 دقيقة يحول دون حالة واحدة من كل 12 حالة وفاة وحالة واحدة من كل 20 حالة مرض قلبي وعائي، كالنوبة القلبية، وقصور القلب، والسكتة الدماغية.

في العالم المثالي، قد يحاول الجميع الالتزام بالمقدار المطلوب من النشاط الجسدي أو تخطيه بغية الحفاظ على صحتهم ورشاقتهم. ولكن في حالة مَن يملك الكثير من الأشغال والالتزامات ويعجز عن التوصل إلى الدقائق المئة والخمسين المطلوبة، تؤكد مجموعة من الدراسات أن النشاط الجسدي مفيد للصحة، مهما كان محدوداً.

يُظهر أحد البحوث أن المشي ساعتَين فقط في الأسبوع يرتبط، مقارنةً بالخمول، بتراجع خطر الوفاة جراء شتى الأسباب. علاوة على ذلك، تسهم ساعة من التمرن كل أسبوع في تفادي الكآبة. كذلك تحد 20 دقيقة من التمرن من رد فعل الجسم الالتهابي.

وفي ديسمبر، قدّمت مراجعة لمجموعة من الدراسات أدلة تبرهن أن جلسة من النشاط الجسدي تحمي القلب من الأمراض القلبية الوعائية من خلال آلية تُدعى {التكييف المسبق القلبي الوعائي}.

إذاً، بغض النظر عن الوقت الذي تستطيع تخصيصه للتمرن، ستجني الفوائد مهما كانت ضئيلة، ولا شك في أنها تنمو إذا تمرنت بانتظام، ملتزماً بالمقدار الذي توصي به التوجيهات أو متخطياً إياه.

الوقاية من الزهايمر... ممكنة؟

من الواضح أن من الصعب التوصل إلى وسيلة واحدة للوقاية من داء الزهايمر. لكنّ كشف عوامل خطره يتيح للباحثين تحديد الطرائق التي يستطيع الإنسان من خلالها الحد من احتمال التعرض لهذه الحالة.

طوّر علماء من جامعات في المملكة المتحدة وسويسرا لقاحاً ربما يسهم في الوقاية من الزهايمر. في نماذج فئران تعاني هذا الداء، رفع اللقاح معدلات الأجسام المضادة التي يعتقد العلماء أنها تقي من الأمراض العصبية.

بالإضافة إلى ذلك، اعتبرت مجموعة من الدراسات هذه السنة الشاي الأخضر، والفراولة، وزيت الزيتون البكر الممتاز من العناصر التي تسهم في محاربة ألزهايمر.

تبين أن الفينولات المتعددة في الشاي الأخضر، التي تُدعى إبيغالوكاتيشين غالات، توقف تشكّل صفيحات بيتا-أميلويد التي تكثر في حالة الزهايمر، ذلك بإحداث خلل في وظائف أوليغوميرات بيتا أميلويد.

أما مركب فيسيتين في الفراولة، فيمنع الأمراض العصبية التنكسية المرتبطة بالسن، كالزهايمر، بالحد من الإجهاد، والالتهاب، والتراجع المعرفي.

كذلك فُحص زيت الزيتون البكر الممتاز تحت المجهر في سعي الباحثين إلى التوصل إلى إستراتيجيات للوقاية من داء الزهايمر.

برهنت دراسة نُشرت في مجلة Annals of Clinical and Translational Neurology أن زيت الزيتون البكر الممتاز يحمي الدماغ من أعراض ألزهايمر بصونه مناطق في الدماغ تؤدي دوراً في التواصل بين الخلايا العصبية وتعزيزه نشاط الالتهام الذاتي بين الخلايا العصبية في أنسجة الدماغ.

الحدّ من خطر السكري

لا بد من الإشارة، وإن بشكل وجيز، إلى خبر أن من الممكن الحدّ من خطر الداء السكري بخطوة بسيطة تشمل الحصول على مقدار كافٍ من الفيتامين D والأوميغا 6.

كشف بحث نُشر في أكتوبر أن من الممكن خفض خطر الإصابة بالسكري من النمط الأول في حالة الأولاد الأكثر عرضة له بتعزيز استهلاكهم من الفيتامين D، الذي يُعرف بفيتامين {نور الشمس} ويتوافر أيضاً في الأسماك الدهنية، والجبن، وصفار البيض.

كذلك أظهر تحليل لحالة 39740 شخصاً أن اتباع نظام غذائي غني بالأوميغا-6 يحدّ من خطر الإصابة بالداء السكري من النمط الثاني بنسبة 35%.

التمرّن ساعة أسبوعياً يحمي من أعراض الكآبة

الباحثون استعملوا التحرير الجيني للتخلّص من الطفرات الجينية