صدر العدد الأول بتاريخ 2 يونيو 2007

رئيس التحرير خالد هلال المطيري

العدد: 3604

رئيس التحرير خالد هلال المطيري

طاقة سلبية

  • 04-11-2017

"أينما ركزت الانتباه تدفقت الطاقة وظهرت النتيجة". (إبراهيم الفقي).

أينما كان تركيز انتباهك فستجد نتيجته حتما عليك وعلى من حولك، هل الأمر صعب؟ أبداً، أنت فقط تجذبُ ما تفكر به، وقس على ذلك كل شيء، فإن بالغت في خوفك أصابك ما تخافه، وإن كنت ترى الجانب الفارغ من كأس نصف ممتلئة فسوف تكون حياتك شبيهة بما ترى.

المشكلة ليست فيك، لأننا جميعاً كائنات نحمل النصف من كل شيء، أجسامنا تنقسم بين الإيجاب والسلب، تارة نحزن وتارة نفرح، نبكي ونضحك، نقلق إلى حد الوسوسة ثم نطلق العنان فجأة للجنون الذي بداخلنا إلى حد التهور، فنحن كتلة من التناقضات، ومفتاح تلك الصومعة التي بداخلك هو تفكيرك أنت ونظرتك.

أستخدم كل يوم مصعدا في أحد الأماكن، وفي كل مرة تدخل امرأة في الخمسين من عمرها تقريبا، تتذمر من الجو الحار، ويوافقها الرأي من لا يعرفها، وأظلُ أنا في كل مرة أستغفر الله بشأن تلك "الأسطوانة الأزلية" اللامنتهية، بدأتُ أشعرُ بالتعرق بمجرد الالتقاء بها! ورغم أن الجو قد تحسن تدريجياً فإنني لا أشعر بذلك لاسيما كلما دخلت هي المصعد.

كرهتُ المصعد، وصرت أستخدم الدرج، ارتحتُ نوعا ما من تلك الطاقة الفظيعة التي كانت تلك المرأة تنفثها دون أن تشعر، المشكلة الحقيقية ليست في الجو، وذلك لأنه تحسن بشكل ملحوظ، المشكلة في المرأة ذاتها لأنها تصرُ على لبس العباءة الشتوية الثقيلة والحجاب القطني السميك في مثل تلك الأجواء التي لا تزال أصلاً صيفية!

قد يكون معها العذر في لبس ما تشاء، لكن شعورك بشيء ما لا يدل بالضرورة على صحته، فاستياؤك المستمر لن يُصلح بدوره ما يُزعجك، فكم ستكون تلك المرأة جميلة لو أنها اكتفت بالسلام دون تذمر! وكم كنت سأحبها لو أنها استبدلت ضجرها بابتسامة!

هأنذا اخترتُ أن ألهث بصعود الدرج برضا وسرور، عن الصعود بمصعد مليء بشحنات سلبية ستعكر بكل تأكيد ما تبقى من مزاجي.

الشاهد من هذا كله هو أنك إذا ركزت في الجانب السلبي من المعطيات المحيطة بك فستخلق جوا رماديا مليئا بأفكارك، وسينفر منك الناس، وستظل تكرر هواجسك وحدك حتى ينخر صداك رأسك، فاقنع بما هو موجود، واصمت أرجوك! حتى لا تصدع رؤوس من لا ذنب لهم في سلبيتك... وقد يكون العيب فيك أنت، فأصابع الاتهام قد لا تكون نظيفة في كثير من الأحيان، أو كتلك المرأة التي تلبس الشتوي في عز الصيف ثم تشتكي الحر!

في نهاية المطاف هل سأكون في مأمن من طاقة امرأة المصعد تلك؟ لا أظن ذلك، ففي أثناء خروجي من المبنى، صادفتها أمس وقالت لي: "ها شلون الحر"؟