صدر العدد الأول بتاريخ 2 يونيو 2007

رئيس التحرير خالد هلال المطيري

العدد: 3601

رئيس التحرير خالد هلال المطيري

الكويت بين إيران وتركيا (3-4)

  • 19-10-2017

بدأت العلاقات الرسمية بين الكويت وتركيا عام 1969، وفي العام التالي تم افتتاح السفارات بين الدولتين.

ويقول د. أسيري إن العلاقات بدأت هادئة بطيئة إلى أن وقع العدوان على الكويت سنة 1990، فكان لتركيا موقف متميز في مساندة الحق الكويتي، وشهدت العلاقات دفعة قوية "مع موقف تركيا من الاحتلال العراقي، حيث ساندت تركيا دولة الكويت وقيادتها وفتحت قواعدها العسكرية أمام قوات التحالف الدولي، وشارك عدد من القادة الأتراك في عمليات التحالف الدولي لتحرير الكويت، وقامت تركيا بوقف ضخ النفط من الآبار العراقية التي كانت تمر عبر الأراضي التركية".

وقد قام أمير الكويت الراحل الشيخ جابر الأحمد بزيارة رسمية إلى أنقرة في نوفمبر 1991، شكر خلالها تركيا وشعبها على دعمهما لتحرير الكويت، واتسعت العلاقة بين البلدين منذ ذلك الوقت.

ومع وصول "حزب العدالة والتنمية" التركي إلى الحكم في عام 2002 تضاعف اهتمام تركيا بالمنطقة الخليجية، وشهدت العلاقات الكويتية التركية المزيد من التطور، حيث زار السيد "رجب طيب أردوغان" رئيس الوزراء التركي آنذاك الكويت عام 2005، كما زار سمو الأمير تركيا عامي 2008 و2013، حيث تم خلال الزيارتين توقيع مجموعة كبيرة من الاتفاقيات، اقتصادية وتعليمية تربوية وصحية وغيرها، كما زار الرئيس التركي السابق عبدالله غول الكويت ثلاث مرات، في حين زارها الرئيس الحالي أردوغان في عام 2015.

ولعل أبرز ما يلمسه المواطن في أسواق الكويت الزيادة الكبيرة للبضائع التركية، كما يلاحظ جودة هذه البضاعة وقدرتها على منافسة نظيراتها الغربية والآسيوية في أحيان كثيرة، ويوجد حاليا، كما يقول د. أسيري "نحو 40 اتفاقية ثنائية بين الدولتين تغطي مجالات عدة للتعاون الثنائي، واقترب الميزان التجاري بين البلدين، أي التصدير إلى تركيا والاستيراد منها عام 2015 من 840 مليون دولار.

ومع صعود المد الإسلامي في تركيا وانهماك الإسلاميين في كل الشرق الأوسط وغيره بدعم "المصارف" والشركات الإسلامية، تأسس البنك الكويتي- التركي للمساهمة، أي "كويت ترك KYVETTURK" عام 1989، وهو ثالث بنك إسلامي من حيث تاريخ التأسيس في تركيا.

وينقل د. أسيري عن تقرير بعنوان "البنك الكويتي التركي للمساهمة" صادر عن "بيت التمويل الكويتي" في تركيا أن هذا البنك "يركز بشكل أساسي على تمويل وخدمة مؤسسات قطاع التجزئة والمؤسسات الصغيرة والمتوسطة عن طريق شبكة فروعه المصرفية التي بلغت نحو 341 فرعا مصرفيا".

ويقول د. أسيري عن مجالات توسيع هذا البنك: "وتجدر الإشارة إلى أن البنك الكويتي التركي للمساهمة "كويت ترك" قد اعتمد استراتيجية خمسية للأعوام (2013-2018): بهدف النمو داخل جمهورية تركيا بالإضافة إلى الانتشار الخارجي، إذ قام البنك بإنشاء فرع تابع له في البحرين بالإضافة إلى إنشاء فرع آخر في مدينة دبي، كما حصل مؤخرا على رخصة مبدئية لمزاولة أعماله في قطر، ويتطلع لتأسيس بنك آخر تابع له في ألمانيا خلال الفترة القادمة".

ويضيف أن الكويت تدرك أهمية الاستقرار السياسي والاجتماعي داخل تركيا، "وفي هذا السياق دعمت الحكومة الكويتية نظيرتها التركية عقب محاولة الانقلاب العسكري الفاشلة في منتصف يوليو 2016، وقد بعث أمير الكويت ببرقية تهنئة إلى الرئيس التركي بمناسبة انتصار الشرعية".

وبعكس الخلاف الكويتي الإيراني حول وجود القوات الأجنبية لتحقيق أمن الخليج، "هناك تفاهم كويتي- تركي على أهمية وجود دور لأطراف مهمة، وخصوصا حلف "الناتو" في منظومة أمن الخليج. وفي هذا السياق قبلت الكويت في عام 2005 دعوة الناتو لتصبح أول عضو في مجلس التعاون الخليجي تنضم لمبادرة إسطنبول للتعاون ICI، وقد شكل هذا الأمر دورا مهما في مأسسة العلاقات السياسية بين الكويت وتركيا. وقد حددت المبادرة مجموعة من المجالات المشتركة للتعاون في المجالات الأمنية بين الجانبين، وبعد ذلك انضمت عدة دول خليجية للمبادرة".

وبعكس الرؤية الإيرانية كذلك "هناك تقارب في الرؤى بين الكويت وتركيا في العديد من الملفات الإقليمية الملحة"، ويضيف د. أسيري "وذلك بحكم مواجهتها للتهديدات ذاتها ووقوعها في البيئة الجيوسياسية نفسها، وهو ما أوجد حالة من اتفاق الرؤى بين الدولتين تجاه العديد من هذه الملفات الإقليمية، فهناك رؤية مشتركة بين الدولتين تجاه بعض الملفات وفي مقدمتها الملف السوري والقضية الفلسطينية ومعارضة التدخل الإيراني في شؤون المنطقة".

ففيما يتعلق بالملف السوري "هناك رغبة مشتركة في إنهاء الحرب والبحث عن حل سياسي"، وفيما حذر وزير الخارجية الكويتي في 27/10/2013 بأن سورية تنزلق الآن إلى "دولة فاشلة"، عبر رئيس الوزراء التركي في مناسبة أخرى بحتمية التغيير في سورية "وأن الأسد يجب أن يتغير قبل كل شيء، فبدون رحيله لن يتغير شيء في موقف تركيا حيال سورية، لأنه السبب الرئيس فيما آلت إليه الأمور حاليا في بلاده".

ويقول د. أسيري "إن هناك معارضة من الدولتين للتدخل الإيراني في شؤون العديد من دول المنطقة، ولهما موقف متقارب في مكافحة انتشار الإرهاب، كما أن الدولتين عضوتان "في التحالف الإسلامي ضد الإرهاب"، الذي أعلنته المملكة العربية السعودية في ديسمبر 2015، ويتكون من 34 دولة إسلامية، منها دول مجلس التعاون الخليجي باستثناء سلطنة عمان، ويضم التحالف تركيا ومصر وتونس ودولا أخرى دون إيران.

وتختلف سياسة البلدين في قضيتين، في تحليل د. أسيري "فهناك خلاف بين الدولتين بشأن الملف العراقي وطبيعة نظام الحكم، فبينما تفضل تركيا وجود نظام حكم مركزي للسيطرة فيما يتعلق بالملف الكردي الذي يسبب مصدر إزعاج للحكومة التركية، نجد على الجانب الآخر أن الحكومة الكويتية تفضل نظام حكم غير مركزي في العراق، وذلك في ضوء التجربة السابقة، حيث ترى الكويت وجود حكومة مركزية قوية في بغداد قد تتحول مع الوقت لمصدر تهديد محتمل للكويت.

وفيما يتعلق بالموقف من نظام الإخوان المسلمين، فبينما توفر الحكومة التركية الدعم المادي والسياسي والإعلامي لعناصر الإخوان المسلمين، نجد الكويت دعمت مصر بعد سقوط نظام الإخوان المسلمين في عام 2013".

ماذا عن موقفها من الإخوان في الكويت؟