صدر العدد الأول بتاريخ 2 يونيو 2007

رئيس التحرير خالد هلال المطيري

العدد: 3601

رئيس التحرير خالد هلال المطيري

الشعر للحب فقط!

  • 12-10-2017

أحاول دائماً أن أكتب ما يشبهني، أستخدم المرايا المعتادة لرؤية شكلي الخارجي، أما ملامح روحي، وشكل نبضي، ولون أحاسيسي، وتجاعيد مشاعري، فأنا أحاول جاهدا أن أستجليها عن طريق مرايا الكلمات، أحرص دائما من خلال هذه المرايا على أن أراني كما أنا بموضوعية بالغة، ومن دون زيف أو تجميل.

باعتقادي، أن الشعر والفن بشكل عام، هو "ستربتيز" روحي أكثر منه أي شيء آخر، وقد تؤدي هذه التعرية لجوهرنا إلى تقويم ما نراه قبيحا فينا، أو معتلا بها، وقد لا تؤدي إلى ذلك، لكن ليس هذا هو المهم، المهم في نظري أن نكون صادقين وموضوعيين في رؤية حقيقتنا، وذواتنا المختبئة تحت أكوام الركام، وتفاهة تفاصيل اليوميات التي تغطي براءة الينابيع في أعماقنا.

فلو أردنا للشعر أن يكون علاجا، كما يتمنى البعض، فلن نستطيع ذلك، ما لم نكن قادرين على جعل هذا الشعر مرآة تكشف الدهاليز المعتمة في أقاصي أرواحنا، حتى نستدل إلى معرفة ذواتنا، فنحسن التعامل مع نقصنا.

إن الشعر جدير بأن يعيد صياغة رؤيتنا للحياة ولأنفسنا، وجدير بأن يمسك بأيدينا الطفلة، لنعبر الجسور المتهالكة داخلنا، حتى لا نقع، وأن يزيح عن أعيننا غشاوة الوهم الذي ظننا طويلا أنه حقيقة، لنرى في حقول الشوك ثمة وردة فينا تحت رماد الظمأ تستحق العناء، وجدير به أن يداوي هشاشة العظام فينا، لنكون قادرين على مواصلة السير في طريق الحياة، وجدير به أيضا أن يندّي عواطفنا، حتى لا تتيبّس ويصيبها الجفاف.

الشعر وجع يتعدى الأصابع، لخلق وردة لا تذبل، وابتكار أفق لا يضيق، وسحائب لا تجف، وصوت لا يشيخ، وحبيب لا يموت!

الشعر الحقيقي باعتقادي، هو ذلك الذي يساهم في إعطائنا حماسا لمحبة الآخر، وحماسا لحب الحياة، وهو ذلك الذي يجعلنا نرى أن الحياة صغيرة جدا، للحد الذي يجعلنا نخشى ضياعها من بين أيدينا، وكبيرة جدا لتتسع لنبضين!

لدي ما يشبه اليقين بأنه ليس هناك ما هو أقدر من الشعر على ترميم القلوب الآيلة للانهيار، ليعيدها نقية، تقيّة، ويعيد لبصيرتها البصر، وهو الأجدر بإعادة تأهيلها لتكون صالحة للحب، فتجد الحياة في تلك القلوب ما يغري هداياها، فلا يعبُرها الفرح، كما لو كان يعبُر لوحا من الجمر.

الشعر بتعريف ما ليس إلاّ محاولة لصناعة نجمة أخرى تليق بوجه السماء، وليس لغزل قطعة ليل أخرى تغطي جسد النهار، وأظن أن هذا هو السبب وراء عدم اقتناعي يوماً بشعر الهجاء، مهما بلغ إبداعه، ففي الهجاء نار كراهية لا تترمد، بينما الشعر وهج حب لا يخبو، فإن كان هناك ما تعلمته من الشعر، فهو أن أكره بحب، وألاّ أحب بكراهية.