صدر العدد الأول بتاريخ 2 يونيو 2007

رئيس التحرير خالد هلال المطيري

العدد: 3603

رئيس التحرير خالد هلال المطيري

تمدن

  • 06-10-2017

تمتاز الدول المتحضرة بالنضج، فهي تتقبل وجهات النظر وطرق الحياة المختلفة بدلاً من قمع وتكميم الأفواه النابع من الخوف، فالاختلاف في الرأي والتعبير عنه لا يشكلان تهديداً لها، بل تعتبرهما ظاهرة صحية وإيجابية، حيث تدرك تلك الدول أن التهديد الحقيقي يكمن في قمع وتقنين حريات الأفراد.

للدول المتمدنة والمتحضرة علامات فارقة وسمات تميزها عن الدول المتخلفة والنامية، وهذه السمات هي سر تطورها وسعادة وإنتاجية أفرادها، وهنا بعضها:

تدرك المجتمعات المتمدنة أن التغيير سنة الحياة، فتتقبله بصدرٍ رحب، حيث تمتلك المرونة اللازمة للتعامل مع التغيرات الاجتماعية والاقتصادية والثقافية المختلفة بكل أريحية. لا تؤمن بالأفكار البالية الرثة المقاومة للتغيير، ثوابتها الوحيدة هي مبادئ الحرية والعدالة الاجتماعية والمساواة بين مختلف أطياف المجتمع، فلا مكان للفساد والتمييز هنا! حيث تتم محاسبة الكبار قبل البسطاء.

الفرد هو محور اهتمام الدولة المدنية المتحضرة، فترى تلك الدول توفر التعليم الممتاز والخدمات الصحية عالية الجودة، وتسعى إلى نشر إعلام ذي محتوى ثقافي هادف، وكذلك التشجيع على القراءة والإبداع. ينمو الفرد ويزدهر تحت شمس الحرية، وتنمو معه ملكة التفكير الحر والمستقل بلا قيود، بعيداً عن الأدلجة والتلقين، لذا فإن الكثير من أبناء تلك الأمم يكونون من العلماء والأدباء والفنانين المبدعين.

تمتاز الدول المتحضرة بالنضج، فهي تتقبل وجهات النظر وطرق الحياة المختلفة بدلاً من قمع وتكميم الأفواه النابع من الخوف، فالاختلاف في الرأي والتعبير عنه لا يشكلان تهديداً لها، بل تعتبرهما ظاهرة صحية وإيجابية، حيث تدرك تلك الدول أن التهديد الحقيقي يكمن في قمع وتقنين حريات الأفراد.

أيضاً فإن حقوق الأقليات والضعفاء تكون مكفولة تماماً في تلك المجتمعات، حيث تحرص عليها أشد الحرص، مدركة أن مقياس الإنسانية والرقي الحقيقي هو حسن التعامل وضمان حقوق تلك الفئات التي لا صوت لها.

كذلك تدرك تلك الدول المتطورة أن البيئة ما هي إلا انعكاس لها، لذا ترى أن التشجير وإعادة التدوير من أهم أولوياتها، بالإضافة إلى الحرص على الحفاظ على مختلف أشكال الحياة البيئية من الخطر، وبدلاً من إلقاء اللوم على الظروف الخارجية فإن تلك الدول تسعى إلى تحسين بيئتها قدر المستطاع وتنشر الوعي البيئي بين الأفراد، فينعكس ذلك إيجاباً في جودة الهواء ونقاوة المياه.

تحصد تلك الدول ثمار سياساتها الرشيدة، فتجد أفرادها يسجلون المراتب العليا في مؤشرات السعادة والإبداع والإنتاجية، بل تجذب السياح والمسافرين لشدة جمالها وحسن تنظيمها. نعم، هذه النماذج موجودة على أرض الواقع في الدول الأوروبية وأميركا الشمالية كأمثلة معدودة، فأين نحن من كل ذلك؟ هل أصبحت المصالح الشخصية فوق كل اعتبار، بما في ذلك الوطن؟! متى نستيقظ ونواكب التطور الذي بادرت الدول الشقيقة باللحاق بركبه؟ نملك جميع المقومات والمصادر لجعل هذه الرؤية حقيقة، لكن ذلك لن يتم إلا بالعمل والتنظيم الحقيقي.