صدر العدد الأول بتاريخ 2 يونيو 2007

رئيس التحرير خالد هلال المطيري

العدد: 3598

رئيس التحرير خالد هلال المطيري

جوز الهند... ما صحة الادعاءات حول منافعه؟

  • 18-06-2017

هل تشكّل الزيوت ومختلف المنتجات المصنوعة من الفاكهة الاستوائية جوز الهند خيارات صحية؟ في الفترة الأخيرة، كثرت التساؤلات عن زيت جوز الهند، نوع من الدهون الصلبة البيضاء التي تُعتبر غذاءً صحياً بالنسبة إلى القلب تحديداً.

زادت المنتجات المصنوعة من جوز الهند أخيراً على رفوف متاجر البقالة، من بينها صلصات ومشروبات، فضلاً عن عبوات من زيت جوز الهند. لكن لا يصدّق الجميع هذه المنافع المزعومة. كتب أحد القراء: {لا يمكن أن أصدّق أنّ غذاءً فيه هذا الكم من الدهون المشبعة يمكن أن يكون صحياً. ما هي أحدث المعلومات العلمية عن زيت جوز الهند}؟

يشتق زيت جوز الهند من اللب الأبيض الموجود داخل فاكهة بنّية لها قشرة قاسية تنمو على نخيل جوز الهند وتعجّ بالدهون المشبعة. حتى أنها مصنوعة من 90% من الدهون المشبعة، أي أكثر من النسبة الموجودة في الزبدة (64%). من المعروف أن ارتفاع نسبة الدهون المشبعة في الحمية يزيد مستوى الكولسترول السيئ، ما يعني زيادة مخاطر أمراض القلب. لكن ما الذي نعرفه فعلياً عن الآثار الصحية لهذه الفاكهة الاستوائية؟

ادعاءات جنونية

يتمتع جوز الهند ببعض الصفات الاستثنائية التي يعدّدها مؤيدوه لتفسير منافعه الصحية المزعومة. لكن تبقى الأدلة التي تدعم تلك الادعاءات ضئيلة جداً، بحسب الدكتور كي سان، أستاذ مساعد في قسم التغذية في {كلية تي. إتش. للصحة العامة} التابعة لجامعة هارفارد: {إذا أردت تخفيض خطر إصابتك بأمراض القلب، لن يكون زيت جوز الهند خياراً جيداً لك}.

صحيح أنه يرفع مستوى الكولسترول الجيد أكثر من الدهون الأخرى بما أنه غني بحمض اللوريك الدهني الذي ينتجه الجسم بطريقة مختلفة قليلاً عن طريقة تصنيع الدهون المشبعة الأخرى، لكن لا تثبت أي أدلة أن زيت جوز الهند يستطيع تقليص مخاطر أمراض القلب، وفق مقالة وردت في مجلة {المراجعات الغذائية}.

راجعت دراسة بعنوان {استهلاك زيت جوز الهند ومسببات أمراض القلب والأوعية الدموية لدى البشر} نتائج مستخلصة من 21 دراسة حلّل معظمها آثار زيت جوز الهند أو منتجاته على مستويات الكولسترول. كانت ثماني دراسات منها عبارة عن تجارب عيادية استهلك خلالها المتطوعون أنواعاً مختلفة من الدهون، بما في ذلك زيت جوز الهند والزبدة والزيوت النباتية غير المشبعة (زيوت الزيتون ودوار الشمس والقرطم والذرة)، خلال فترات قصيرة. مقارنةً بالزيوت غير المشبعة، ساهم زيت جوز الهند في رفع مستويات الكولسترول الإجمالي والكولسترول الجيد والسيئ، لكن ليس بقدر الزبدة.

مخاطر الدهون المشبعة

تتماشى تلك الاستنتاجات مع نتائج دراسة أجراها الدكتور سان وزملاؤه ونُشرت في {المجلة الطبية البريطانية} في 23 نوفمبر 2016 بعدما حللت الروابط القائمة بين مختلف أنواع الأحماض الدهنية المشبعة وأمراض القلب. مقارنةً بأنواع أخرى من الأحماض الدهنية المشبعة (حمض البالمتيك الموجود بكمية كبيرة في الزبدة)، لوحظ أن حمض اللوريك لا يزيد المخاطر المطروحة على القلب بالقدر نفسه. يمكن تفسير هذا الاستنتاج بعدم وجود نسبة كبيرة من حمض اللوريك في بعض الحميات، لذا يصعب رصد أي أثر مماثل.

الحميات الاستوائية مختلفة

يشير مؤيدو زيت جوز الهند إلى دراسات تشمل سكان مناطق في الهند وسريلانكا والفيليبين وبولينيزيا حيث تعجّ الحميات الغذائية بجوز الهند. لكن تحتوي حمياتهم التقليدية أيضاً على كمية إضافية من الأسماك والفاكهة والخضراوات، لذا لا يمكن أن تكون هذه المقارنة صائبة بحسب الدكتور بروس بيستريان، أستاذ في كلية الطب بجامعة هارفارد ورئيس قسم التغذية العيادية في {مركز بيث ديكونس الطبي}. على صعيد آخر، يحمل أصحاب الإرث الآسيوي اختلافات جينية على مستوى توزيع الدهون في جسمهم وميلهم إلى الإصابة بالسكري، لذا يصعب أن نقارن معدلات إصابتهم بأمراض القلب بأصحاب الإرث الغربي.

يذكر بعض منتجات زيت جوز الهند التي تباع في المتاجر كلمة {بكر}، ما يعني أنها تُصنَع عبر عصر السائل من لب جوز الهند ثم فصل الزيت. يحمل هذا النوع مذاق جوز الهند ورائحته، على عكس زيت جوز الهند المكرر والمُبيّض والمصنوع من لب جوز الهند المجفف الذي يُستعمل في بعض المأكولات المصنّعة ومستحضرات التجميل. يحتوي زيت جوز الهند البكر على كميات صغيرة من مضادات الأكسدة التي تساهم في كبح الالتهاب الضار الذي يزيد أمراض القلب سوءاً وفق بعض الفرضيات. لكن حتى الآن، تنحصر الأدلة المرتبطة بوجود منافع محتملة في دراسات صغيرة جرت على الجرذان والفئران.

تتناقض هذه المعطيات مع البيانات الوافرة التي تشير إلى قدرة الحميات الغنية بدهون غير مشبعة، لا سيما زيت الزيتون، على تخفيض مخاطر الإصابة بأمراض القلب والأوعية الدموية. لا تشتق الأدلة من دراسات مبنية على المراقبة حصراً (كتلك المذكورة في تقرير «المجلة الطبية البريطانية») بل من تجربة عيادية إسبانية مهمة اكتشفت تراجع مخاطر النوبات القلب والجلطات الدماغية والوفاة بسبب أمراض القلب لدى الأشخاص الذين التزموا بحمية متوسطية مدعّمة بزيت الزيتون الخام أو المكسرات مقارنةً بمن تبنّوا حمية قليلة الدهون.لا داعي كي تتجنّب زيت جوز الهند بالكامل إذا كنت تحب مذاقه. يستعمل بعض الخبازين هذا الزيت بدل الزبدة في المخبوزات ويكون حليب جوز الهند عنصراً أساسياً في المطبخ التايلاندي وبعض الأطباق الهندية الغنية بالكاري. لكن تناول هذه الأغذية في مناسبات عابرة وليس يومياً.

يشير ماء جوز الهند إلى السائل شبه الشفاف داخل حبات جوز الهند. اعتُبر هذا المشروب الخالي من الدسم خياراً جيداً لاستهلاك كمية كبيرة من المعادن بعد ممارسة تمارين مكثفة. ربما يكون أفضل من المشروبات الرياضية التي تحتوي على سكر مضاف أو مواد تحلية وتلوين اصطناعية لأنه غني بمعدن البوتاسيوم الذي يساهم على ما يبدو في تخفيض ضغط الدم. لكن باستثناء الرياضيين الذين يمارسون نشاطات تتطلب قدرة تحمّل عالية، لا يتعرّق معظم الناس بما يكفي كي يحتاجوا إلى هذه المنتجات. يمكنك أن تحصد المنافع الصحية نفسها عبر شرب الماء العادي والإكثار من أكل الفاكهة والخضراوات لأنها مصادر جيدة لمعادن كالبوتاسيوم والمغنيسيوم.

لا داعي لتجنب زيت جوز الهند بالكامل إذا كنت تحب مذاقه