صدر العدد الأول بتاريخ 2 يونيو 2007

رئيس التحرير خالد هلال المطيري

العدد: 3573

رئيس التحرير خالد هلال المطيري

ناصيف زيتون: لا أنجرّ خلف العاطفة... ومفهوم الحب اختفى

• النجم السوري يتحدث عن سرّ نجاح ألبومه الأخير وعن مشاركته في حفلة خيرية في السويد

رغم النجاحات التي حققها خلال فترة قصيرة حافظ الفنان ناصيف زيتون على تواضعه الكبير، وبقي ذلك الشاب الخجول الذي تعرفنا إليه في «ستار أكاديمي» واصطاد النجومية بفضل أعمال ناجحة وضعته في مقام نجوم الصف الأول. النجم السوري الذي اختتم عام 2016 بنجاحات جديدة أضيفت إلى إنجازاته السابقة يتحدّث إلى «الجريدة» عن مشاركته الأخيرة في الحفلة الخيرية We are one Galan، عن سرّ نجاح أغانيه، وعن أخبار القلب. بماذا يردّ على من يتهمه بالغرور وغيرها من مواضيع في هذا اللقاء؟

شاركت أخيراً في الحفلة الخيرية We are one Galan في السويد حيث كرّمك القيمون عليها إلى جانب عدد من الشخصيات العالمية.

صراحة فوجئت بالتكريم. لا أعتبره تكريماً بقدر ما هو لفتة جميلة نابعة من أخلاق السيد ميشال عيسى الذي أحبّ أن يشكرني بهذه الطريقة، ومن جهتي كان شرف كبير لي المشاركة في حفلة من تنظيمه لأنه يعمل لأهداف نبيلة وأسعدني اختياره لي لأكون ضمن الفنانين المشاركين في هذا الحدث، ويعود ريعه لمساعدة أطفال سورية ولبنان والعراق والمنطقة. عموماً، إنه لأمر جميل أن تقوم بخطوة إنسانية ولو كانت بسيطة، وفي نهاية المطاف نحن كفنانين نؤدي واجبنا من خلال إحياء حفلات غنائية يشاهدها الناس، وعلينا في الوقت نفسه أن نكون على قدر المحبة ونساعد من يحتاج إلى العون.

ماذا تعني لك المشاركة في حدث يحمل هدفاً إنسانياً إلى جانب فنانين عالميين كثيرين؟

لا شك في أنني سعيد بهذه المشاركة المهمة على الصعيد الشخصي، خصوصاً أنني كنت الفنان العربي الوحيد المشارك في هذا الحدث الخيري. أنا إنسان عادي يشعر مع أخيه الإنسان في نهاية الأمر، و«لم أولد وفي فمي ملعقة من ذهب»، علماً بأنني ترعرعت ضمن بيئة مرتاحة مادياً. بالتالي، أحاول مساعدة الآخرين وتقديم الدعم لهم كلّما استطعت ذلك، مع الحرص على أن تبقى خطواتي الإنسانية خلف الأضواء وعدم المجاهرة بها. أما في ما يخصّ الإضاءة على مشاركتي في حفلة We are one Galan بهذا الشكل، فهو أمر طبيعي كون الهدف من الحدث كان جمع أكبر قدر ممكن من الأموال لمساعدة الأطفال.

دعاية

يسعى بعض الفنانين إلى استغلال حفلات مماثلة للترويج لأنفسهم على عكسك تماماً كون الدعاية في هذا المجال لم تهمك يوماً.

لا أريد التشكيك في إنسانية أحد، فكلنا بشر وكل شخص يعبّر عن مشاعره الإنسانية ويقوم بعمل خيري بالطريقة التي يختارها، فالأهم استمرارية هذه الأعمال، و«الله يكتّر لبيعملوا أعمال خير» وأتمنى أن نحذو حذوهم. جلّ ما قمت به الغناء لتحقيق هدف خيري. ولكن أعود وأؤكد أنني أفضل إبقاء هذا الجانب من حياتي بعيداً عن الضوء، لذا لا الجأ إلى الدعاية سوى للترويج لإصداراتي الجديدة أو لحفلاتي، أو لأي خطوة فنية أستعد لها. أما الترويج لنفسي على حساب الناس المحتاجين، فهذا ليس من شيمي، وللناس كامل الحق في أن يصدقوني أو لا، ولكن من يعرفني عن قرب يدرك تماماً أنني صادق في هذا الشأن.

حرصت على البقاء بعيداً عن أجواء المعمعة الفنية ولم تتخل عن تواضعك رغم النجاحات الكثيرة التي حققتها خلال فترة قصيرة.

نشأت على مثل هذه الأخلاق، والمعمعة الفنية أمر بعيد عن شخصيتي تماماً. كل واحد ينظر إليّ من منظاره الخاص، فيصفني البعض بالإنسان المتواضع فيما يقول البعض الآخر إن «الخسة كبرت براسي» (في إشارة إلى الإصابة بالغرور)، ولكن يبقى الأهم أنني أنام مرتاح البال كوني لم أعادِ أحداً. أعتقد أن حرصي الدائم على الحفاظ على هذا الرابط الوثيق مع عائلتي ساهم بشكل كبير ومباشر في عدم انجراري وراء الغرور والمعمعة، فأنا أعيش وفق الأصول التي نشأت عليها، لا سيما المحبة والاحترام. صحيح أن اسمي ناصيف زيتون الفنان الذي اكتسب شهرة، إلا إنني ما زلت ابن الياس وساميا زيتون، ولأنني أحترم البيت الذي تربّيت فيه أحرص دوماً على إظهار الصورة الجميلة عن عائلتي.

موقف

حين ذكرت أن البعض يتهموك بالغرور، هل قصدت بذلك وسام حنا الذي غرّد أنك رفضت مقابلة طفل مصاب بالسرطان؟

أبداً. لا أعرف وسام حنا على الصعيد الشخصي، علماً بأن له كامل الحق في أن يقول ما يشاء، ويبقى موقفي واضحاً وهو أنني ضدّ التجريح بالآخرين، وبالتالي ليست لديّ أية مشكلة مع وسام وأفضل عدم إعطاء هذا الموضوع أكثر من حجمه، ولكل شخص الحق في التعاطي مع الآخر بالأسلوب الذي يراه مناسباً. شخصياً، نشأت على احترام الآخر، وسأحتفظ بحق الردّ إن قرّرت ذلك، وهنا لا أقصد وسام حنا بالذات.

ولكنك التزمت الصمت ولم تردّ على ما كتبه على صفحته؟

لا أريد أن أصنع عداوة بيني وبين أي شخص. بطبعي أرى الجانب الإيجابي من الأمور كافة، وربما كان انفعال وسام حنا نابعاً من الإنسانية الكبيرة التي يتحلّى بها ومن تعاطفه مع الطفل، الأمر الذي دفعه إلى القول إن «الخسة كبرت براسي»، ولكن بطبعي لا أحب الانجرار وراء العاطفة...

ولكن هل يحق له الحكم على الآخرين بهذه الطريقة؟

لكل شخص أسلوبه الخاص في التعاطي مع الأمور، وليست لدي أي مشكلة مع هذا الموضوع ولا مع وسام.

هل التقيت الطفل؟

للأسف، تعرض الطفل لوعكة صحّية ولكن سألتقيه قريباً إن شاء الله، خصوصاً أنني قطعت وعداً لوالدته بذلك. وكن على ثقة في أن الأمر سيبقى بعيداً عن الأضواء وعن كاميرات التصوير.

نجاحات بالجملة

لا شك في أن 2016 كان عام النجاحات بامتياز، خصوصاً بعد اختيار ألبومك الثاني «طول اليوم» كأفضل ألبوم غنائي عربي من تطبيق Itunes وتخطيه المئة مليون متابع عبر «يوتيوب»، بالإضافة إلى وصول نسبة الاستماع إلى أغانيك عبر تطبيق «أنغامي» إلى مئة مليون مشترك. ماذا تعني لك هذه النجاحات الجديدة كافة؟

لا شك في أن كل نجاح يحققه الإنسان يعني له الكثير بصرف النظر عن نوعه وماهيّته، وطموحي أن أكون شخصاً ناجحاً سواء في الفن أو في الحياة. يشير هذا النجاح الجديد إلى أن خطواتي مدروسة وصائبة جداً وتنال استحسان الناس، ما يؤكد أنني أسير على الطريق الصحيح، وبإذن الله سأستمر على هذا المنوال.

حقّقت ما أخفق فيه فنانون كثيرون من أبناء جيلك، وربما من غير جيلك.

أنظر دوماً إلى الجانب الإيجابي من الأمور واكتفي بكلمة «الحمدلله»، وأتمنى التوفيق للجميع.

ألبوم «طول اليوم»

ما سرّ نجاح ألبوم «طول اليوم»؟

ساهمت عوامل عدّة في نجاحه. هو ثمرة مجهود فريق من فنانين مبدعين وشعراء وملحنين وموزعين وغيرهم، والشركة التي تدير أعماليMusic is My life فضلاً عن «وَتري» الشركة المنتجة، فقد بذلتا جهداً كبيراً لإنجاح هذا المشروع. كذلك لا أنسى فضل والديّ، بالإضافة إلى دوري كفنان يعمل بجهد ليحقق النجاح الذي يطمح إليه. عموماً، صحيح أن صاحب الألبوم يكون في الواجهة ولكن في نهاية المطاف هو يأخذ حصيلة تعب أشخاص كثيرين وينسبها إليه.

على أي أساس تختارون الأغاني؟

نحن فريق عمل واحد نعمل كمجموعة ونختار الأنسب. لا يعود الفضل إلى شخص واحد إنما إلينا جميعاً، والاختيارات تتمّ بالتراضي بيننا، وبالتالي تكون النتيجة خلطة ناجحة من الأغاني، خصوصاً أنها اختيرت من فريق عمل يملك حساً فنياً جميلاً ولأنها تحمل بصمة فنانين حقيقيين من شعراء وملحنين وموزعين.

أي من الأغاني التي يضمّها الألبوم تمسّك شخصياً؟

أغنية «كلو كذب ما حدا بيعشق حدا».

لماذا؟

لأنها من الواقع الذي نعيشه، فمفهوم الحب اختفى. لا أريد أن أرى الأمور من منظار سوداوي، فالمحبة من الله سبحانه وتعالى. لا شك في أن الأغاني الأخرى تعني لي كثيراً ولكن تبقى «كلو كذب» التي كتبتها حياة آسبر أكثر أغنية فيها من الحقيقة.

هل وصلت إلى النضوج الفني الذي يبحث عنه كل فنان؟

لم أصل بعد إلى مرحلة النضوج الفنّي كوني لا أمتلك بعد خبرة فنية طويلة، وبالتالي سأجيبك عن هذا السؤال بعد عشر سنوات!

ماذا تحضّر للمرحلة المقبلة؟

نحن في إطار التحضير لتصوير أغانٍ عدة من الألبوم. كذلك أستعد لإحياء عدد من الحفلات الغنائية بين لبنان دبي والأردن وقطر قبل التوجّه إلى كندا والولايات المتحدة إن حالفنا الحظ وحصلنا على تأشيرة دخول في عهد دونالد ترامب (ممازحاً وضاحكاً)!

زواج ولكن ...

حين سألنا ناصيف زيتون عن أخبار قلبه أجاب ممازحاً: «الحمدلله القلب بصحة جيدة، فأنا أخضع بشكل دوري للفحوص، وطمأنني الأطباء أن صحتي بخير ولكنني بحاجة إلى ممارسة التمارين الرياضية». وعمّا إذا كانت فكرة الزواج مؤجلة لديه، يقول النجم السوري إنها غير مطروحة راهناً، لافتاً إلى أن اهتمامه ينصب على العمل والنجاح. وختم حديثه متمنياً على الناس أن يبحثوا دوماً عن الجانب الإيجابي في الخطأ الذي يلمسونه في الآخرين وعدم السعي إلى تضخيمه، مشيراً إلى أنه كفنان تبقى رسالته الأولى والأخيرة نشر الفرح بين الناس وليس الحكم على الآخر أو الإضاءة على أخطائه أو تشويه صورته. وتمنى أن تكون المحبة سيدة الموقف في العلاقات بين الناس.

الترويج لنفسي على حساب الناس المحتاجة ليس من شيمي

سألتقي بالطفل المصاب بالسرطان بعيداً عن كاميرات التصوير