عالم لا غنى عنه!

نشر في 07-01-2017
آخر تحديث 07-01-2017 | 00:04
 عبدالهادي شلا في العالم الافتراضي الذي توصل إليه إبداع الإنسان بعبقرية، وجدَ ما كان ينقصه وسط تسارع وتيرة الحياة التي أفرغت الصبر من الصدور، وبات كل أمر على عجَـل.

كم هي جميلة الحياة حين يستعصي أمر، ويحار المرء في البحث عن جواب لأسئلته الكثيرة التي لا تنتهي، فتمتد يده إلى «مفتاح» صغير في جهاز الحاسوب ليبحث عما يريد، فيأتيه الجواب متعدد الأشكال والصور، منها اليقين ومنها المشكوك فيه، فيفتح باب التفكر واختيار الأقرب إلى قناعته التي قد لا تكون هي نفسها عند آخرين بحثوا عن جواب للسؤال نفسه.

هذا العالم الافتراضي يحضرنا فيه ما قاله نزار قباني عن الحب:

الحب في الأرض بعض من تخيلنا

لو لم نجده عليها لاخترعناه

أصبح هذا العالم الافتراضي ضرورياً في زمان اتضحت ملامحه بأنه في حاجة إلى ما يشبع غريزة البحث عند الإنسان الذي تطورت قدراته واتسعت مجالات إبداعه واكتشافاته التي كانت في نظر البعض- في وقت من الأوقات- مجرد خيال رُوِّجَ له لأغراض خبيثة ومخادعة للإنسان المتعطش لمعرفة المزيد عن الحياة التي يعيشها.

لا شك أن قدرات الإنسان الإبداعية لم ولن تتوقف عنده، بل تبدأ معه مرحلة متطورة من البحث للوصول إلى ما لا يمكن الوصول إلى الكمال فيه، لكن المؤكد أنها ستصل إلى الذروة التي تتناسب مع قدراته التي هي دون الكمال المطلق، وإن رأى بعض الفلاسفة أنه لا مستحيل وأن كل شيء يمكن تحقيقه، مبتعدين عن التعاليم الربانية.

«وما أوتيتم من العلم إلا قليلاً»... هذه الآية الكريمة في مضمونها ترد عليهم، وفي الوقت نفسه تحث على المزيد من البحث عما يفيد البشر، وأن يكون العلم مسخراً لخدمة الإنسان ومنفعته، لا أن يكون علماً مدمراً وقاتلاً للحياة وعناصر الإبداع الخلاقة فيها.

العالم الافتراضي ليس مجرد مساحة من الفضاء متاحة لقضاء وقت من المتعة، بل هو للفائدة وتبادل الأفكار والآراء ونقل الخبر والعيش مع الحدث في أي مكان في العالم لحظة بلحظة، فبات من المألوف أن نسمع في كل يوم عن اكتشاف أو ميزة جديدة في عالم التقنيات، فالذي كان مجرد خيال عند معظم شعوب الأرض أصبح اليوم حقيقة ملموسة لا غنى عنها.

منذ سنوات غير بعيدة كانت مجتمعاتنا ترى في جهاز التلفزيون أمراً عجباً لم يتشجع الكثيرون على وجوده في البيت متخوفين من سلبياته، ولكننا اليوم نرى أكثر من جهاز في البيت الواحد، بل تم اختصاره ليرافقنا في كل مكان على هيئة هاتف صغير أو ساعة يد، فأين نحن الآن، وإلى أين نحن ذاهبون؟

لا شك أننا نعيش ثورة علمية بكل جوانبها الإيجابية والسلبية، وننتظر المزيد من الإبداع والاكتشافات التي ستكون الحاجة إليها أمراً طبيعياً يواكب كل خطوات الإنسان الذي لا حد لطموحاته ورغباته، وكلنا أمل أن يكون كل جديد مسخراً لخدمة الإنسان ليعيش في أمن وسلام.

* كاتب فلسطيني- كندا

back to top