صدر العدد الأول بتاريخ 2 يونيو 2007

رئيس التحرير خالد هلال المطيري

العدد: 3903

رئيس التحرير خالد هلال المطيري

البحث عن السعادة

  • 10-12-2016

يعيش الإنسان في هذه الحياة يبحث دوماً عن السعادة، وقلما تجد إنساناً سعيداً، كما أن الشعور بالسعادة متفاوت بين البشر، فكل واحد يقيس سعادته بما يطمح إليه وما يريد تحقيقه، وبما يتمناه في الدنيا، وإذا استقرأت الناس على اختلاف أديانهم وأجناسهم، رأيت منهم السعيد والحزين، كما ستجد منهم المهموم ومن يرقد سعياً عن السعادة، وقد ثقلت عليه الحياة بأعبائها.

وإذا سألت أي إنسان: هل أنت سعيد في الحياة تراه يجيبك بعد شيء من التروي "الحمد لله أنا سعيد"، ثم يتبعها بـقوله: لكن ينقصني كذا وكذا وكذا، ثم يبدأ في تعداد ما يطمح إليه، وما يريد تحقيقه، وما يسعى إليه، لكي يكون سعيداً، فسعادته ليست كاملة، هي منقوصة دائما، وكذا لو سألت إنسانا آخر وثالثا ورابعا، لوجدت نفس الإجابة.

ومصادر سعادة الناس متباينة، فمنهم من تكون سعادته في جمع أموال كثيرة ليصبح من الأغنياء والأثرياء، ولا يفكر في مدى مشروعية الطريقة التي يتحصل بها عليه، فكل مبتغاه أن يصبح غنياً، وإذا سألته هل أنت سعيد يقول لك أنا سعيد، ولكن ينقصني بعض الأشياء.

ومن الناس من تكون سعادته أن يبلغ أفضل المناصب وأعلى الدرجات، وأن يكون في مركز مرموق وصاحب جاه وسلطان، وأن يكون مشهوراً بين الناس، ويسعى إلى ذلك بكل وسيلة ويركز حياته كلها بحثاً عن المنصب والجاه ليشعر بالسعادة، وعندما يحصل عليه إذا سألته هل أنت سعيد، يقول لك أنا سعيد، ولكن ينقصي كذا وكذا ينقصني أشياء أخرى.

ومنهم من تكون سعادته في الأولاد وأن يكون له أبناء كُثر، ويكون له عزوة من البنين والبنات، ليشعر بالسعادة، فإذا رزقه الله بذلك رأيت متاعب الحياة تكثر عليه ومشاكل الأولاد تزداد من حوله.

ومن الناس من يمتلك كل هذه الأشياء، ومع ذلك لا تجده سعيداً، فالسعادة عند كل هولاء ليست كاملة بل ناقصة ولا يشعرون بها.

وعلي النقيض من هؤلاء من تكون سعادته في أعمال الخير ومساعدة المحتاجين ومد يد العون للفقراء والمساكين، بحيث يأمر الناس بالمعروف، بما أمر الله به وينهاهم عن المنكر، مشجعاً إياهم على المحافظة على فرائض الله وإقامة حدوده، ناظرين في كل أفعالهم إلى رضا الله تعالي عن كل تصرف يقومون به، وإذا قصر أحدهم في فعل أي من هذه الأفعال تراه حزيناً، ومن هؤلاء من إذا قصر في فعل خير أو ترك فرضاً تجده حزيناً مهموماً ودائماً ما يحاسب نفسه على تقصيرها، ويجد ضالته في فعل ما أمر الله به، عندئذ يكون سعيداَ.

وقد قسم الله تعالى البشر إلى قسمين من حيث السعادة، قال تعالي: "فمنهم شقي وسعيد"، وقد حدد جزاء كل منهم، فأما الذين سعدوا ففي الجنة، وأما الذين شقوا ففي النار.

فالسعيد من أسعده الله وهذب نفسه بالرضا والقناعة وجعله راضياً مطمئناً بكل أحواله، فهذا النوع دائم السعادة واثق بما عند الله لا يشغل باله بالصراعات والمنافسة، فعلينا ألا نشغل أنفسنا بهذه الأمور، ونرضى بما في أيدينا، وبما أعطانا الله لنشعر بالسعادة.