صدر العدد الأول بتاريخ 2 يونيو 2007

رئيس التحرير خالد هلال المطيري

العدد: 3956

رئيس التحرير خالد هلال المطيري

مالي شغل!

  • 01-10-2016

تتوجه إليه لمساعدتك وتعلم أن في استطاعته تسهيل أمورك لما يتمتع به من سلطة في هذا المكان، وأنت في أمسّ الحاجة لأن تنجز تلك المعاملة، فرقاب من تٌعولهم ومصيرهم مترقّبان الفرج بعيون حائرة، وهو يجيبك في هذا الموقف بعد أن عرضت ماء وجهك عليه: "مالي شغل!".

صدام عائلي... وتكون لك القدرة على تذليل الأمور، بل حلها بعد أن عرضت عليك المشكلة، فترد بكل برود: "مالي شغل! " لتريح رأسك من أية مشاكل!

حكم مديرك قهراً على موظف بنقله إلى دائرة أخرى لا تناسبه، فقط لأنه لم يكن ضمن حزبه وفئته (وما أكثر أمثاله في مجتمعاتنا) وأنت تعلم تمام المعرفة بمظلوميته، فتقف شيطاناً أخرس ضد شهادة حق فقط، لأنك لا تريد أن تتورط في عواقب الأمور حتى لو تسبب ذلك في أذيته نفسياً ومادياً، وأنت تنظر وتقول: "و أنا شكو؟!".

يقول: كنت في ضائقة مادية، واحتجت إلى مبلغ لعلاج ابني ذي الستة أعوام من مرض في قلبه خارج الكويت، حيث تم رفض حالته في لجنة العلاج بالخارج، حيث إنه احتاج إلى عملية من النوع الدقيق، وأنا لا أملك المبلغ الكافي... توجهت لمن يسمون أنفسهم بذوي الأيدي البيضاء، وعند وصولي إليه وشرح حالة ابني ما كان منه إلا أنه رد بكل شح: "أنا مالي شغل، روح للمختصين يساعدونك!"!

والكثير الكثير من المواقف التي تمر بحياتنا بشكل يومي ومؤلم... وسؤالي هنا: "لم أنت موجود بهذا الوجود؟ هل لتأكل وتشرب وتنام وتذهب إلى الدوام فقط؟!

أقول: إن لم يكن لوجودك كينونة وهدف بحيث تستفيد من وجودك بترك أثر طيب في نفوس الناس ما دمت في هذه الدنيا الفانية، وتسهل أمر أحدهم حتى ولو بالسعي، فلا خير أو بركة في يومك وأولادك ورزقك! فبركة دعاء من تسعى إلى قضاء حاجته تظل ممتدة معك طول العمر، وسترى من بعدها الخير والرزق الوفير والأرزاق صحة وسعادة وغيرها من نعم الله الجميلة عليك. فإذا لم تكن سبباً في إصلاح ذات البين، حيث قال رسول الله، صلى الله عليه وآله وسلم: "أَلَا أَدُلُّكُم على أَفْضَلَ من درجةِ الصلاةِ والصيامِ والصدقةِ؟ قالوا: بلى يا رسولَ اللهِ. قال: إصلاحُ ذاتِ البَيْنِ"، وإن لم يكن مالك الذي اكتسبته في نجاة أو تفريج أو إدخال السعادة إلى حياة وقلب أحدهم... وإن لم تكن كلمة حق تقولها سبباً في إصلاح وتهدئة الأمور بين المتشاحنين فلا خير فيك إن لم يكن لك يد ودور. وإن لم يكن لوجودك دور في مد يد العون (وأنت قادر على ذلك) وبالذات لصلة الرحم, فأين الرحمة المستمدة منها كلمة الرحم؟! أليس هم شفعاء لك في يوم لا شفيع ولا معين إلا من أتى الله بقلب سليم؟!

ومن أجمل ما قيل في هذا الصدد أن "حوائج الناس إليك من نعم الله عليكم، فلا تملوا النعم"...

جزاك الله خير الجزاء وأثابك ثوابَي الدنيا والآخرة، يا من لا توقف حوائج الناس عندك بكلمة "مالي شغل"!