صدر العدد الأول بتاريخ 2 يونيو 2007

رئيس التحرير خالد هلال المطيري

العدد: 3963

رئيس التحرير خالد هلال المطيري

التشكيلية سيدة خليل: «النحاتة» في مصر تواجه صعوبات

شكل معرض الدكتورة سيدة خليل (أستاذة النحت بكلية التربية الفنية) الأخير «خارج الإطار» في غاليري “أوبونتو” - القاهرة ، نقلة نوعية في مسيرتها الفنية، إذ عبرت من خلاله عن العلاقات الإنسانية، في محاولة للتحرر أو البحث عن الحضور الإنساني والخروج من الإطار الوهمي الذي يضع نفسه بداخله، وذلك بلغة تشكيلية مغايرة، تعكس مدى براعتها في مجال النحت الذي اقترن التميز به للرجل.

كيف تقيمين «خارج الإطار» لا سيما أنه لاقى ردود فعل واسعة؟

«خارج الإطار» هو تعبير عن العلاقات الإنسانية في العمل النحتي، بعدما ارتسمت تساؤلات كثيرة في هذا الصدد، من خلال حضور الإنسان الفعلي بالأقراص الفراغية الفعلية المصنوعة من خامة النحاس الصلبة، في محاولة منه للتحرر والخروج من الإطار الوهمي الذي يضع نفسه في داخله، من خلال إشكالياته النفسية والسيكولوجية أو علاقاته مع الآخرين، وقد استعنت بخصائص الخامة الحسية لتأكيد الشعور الإنساني، واستخدمت أسلوب التركيب الذي يعتمد على التفكير الذهني في تجميع العناصر، عن طريق اللحام والتربيط في ما بين العضوي والهندسي المجرد والتشخيصي، للرمز إلى علاقات إنسانية رومنسية حالمة أو مصيرية مأساوية مؤلمة.

تغلب الأحجام الصغيرة على منحوتات معرضك... لماذا؟

الفكرة التي قام عليها المعرض فرضت الأحجام الصغيرة، وكان ثمة تناسب بين الأعمال المعروضة بين أفكارها وحجمها، بالإضافة إلى أن السيطرة على العمل النحتي تكون أكبر عندما تكون الفكرة جديدة.

أشار دكتور مصطفى الرزاز في تقديمه لمعرضك إلى أن هواجس الزمن والحركة والقدر تغزو مخيلتك.

تعبر هذه الأعمال عن الواقع، فالإنسان يعيش في واقع مشابه لذلك الذي وضعت فيه الأشكال الآدمية في الأعمال والمحبوسة داخل أطر وأقراص فعلية أو فراغية، وقد ظهرت في صورها التكرارية من خلال تنظيمات الأشكال وظلالها، أو من خلال استخدام الشكل الموجب والسالب للشكل الآدمي، الذي يستدعي فكرة الزمن فيما هو سابق أو تالي، ومن خلال تكرار العنصر ووجود الشكل في الهيئة الفعلية والفراغية، ثمة تعبير زمني عن حالته القدرية، كل ذلك محكوم بإطار تفكير ذهني، ليتحكم بالعلاقات التركيبية منذ انطلاق الفكرة بترتيب كل عنصر تلو الآخر، خصوصاً أن العمل لا يكتمل في بنائه إلا بربط الأشكال الآدمية التي تشبه الأشباح المتآكلة والمقيدة الأطراف السفلية، بالبناء المسرحي الفراغي والوهمي، والتي تفرض وجودها داخل هذا العالم.

تشغلك العلاقة بين المرأة والرجل وهو ما يتجلى في كثير من أعمالك، كيف تنظرين إلى هذه العلاقة؟

المرأة والرجل هما كل العالم، ولا يمكن لأحدهما الوجود من دون الآخر، و تعتمد استمرارية الكون على علاقة الرجل بالمرأة، ودائما ما تؤثر إيجابيات تلك العلاقة وسلبياتها في حياتنا فرحاً أو ألماً، ومن وجهة نظري ربما عدم وجود شكل مثالي لهذه العلاقة في مجتمعنا والقيود التي تحكمها والحدود والأطر والحواجز التي يضعها كل طرف أمام الآخر ... كل ذلك دفعني للتعبير عنها في صور متعددة، باعتبارها أحد محاور المنحوتات في المعرض والقضايا التشكيلية في الأعمال الفنية عموماً.

ما الذي يجعل معرضك نقلة نوعية في مسيرتك؟

عملت سابقا في الضوء وكانت لي تجارب في التشكيل بضوء الليزر في معارض صالون الشباب، واستمر عملي بالضوء والخامات الشفافة، ولكن هذه المرة قدمت تجربة من خلال خامة النحاس، مستفيدة من تجاربي السابقة وبتقنية التركيب، التي لا يستخدمها النحاتون عادة في مصر، للتعبير عن العلاقات الإنسانية التي تظهر في أشكال آدمية سواء رجل أو امرأة أو تجمعات للأشكال مع إطار هندسي، وبالتالي تميزت أعمالي بصياغات تشكيلية جديدة ومختلفة عن سابقتها.

لماذا اخترت النحت رغم كونه من المجالات الشاقة للمرأة؟

الاستمتاع بالعمل النحتي والممارسة واكتساب خبرات... كلها امور تجعل التعبير أكثر سهولة مرة بعد أخرى، والنحت تحديداَ، احد المجالات الصعبة في الممارسة عموماً، وتزداد صعوبته ومشقته لدى المرأة، ولكن عندما يكون ثمة هدف وفكرة تتجلى في المنحوتة تزول كل المشقة، وقد اخترت النحت للتعبير عن أفكاري ورؤيتي للحياة، منذ حوالي 20 عاماً، وكان لي الحظ في أن أدرّس مادة النحت في كلية التربية الفنية، وأستكمل دراستي الأكاديمية فيها لغاية الآن.

من ساعدك في هذا الاختيار؟

وجود أساتذة نساء في هذا المجال الصعب، على رأسهن الفنانة الراحلة عايدة عبد الكريم والأستاذة ليلى سليمان، ومنذ ذلك الوقت أسعى إلى تقديم أفكار حداثية في النحت، وإن كان الأمر صعباً، فلأن الفنانات اللواتي يمارسن فن النحت في مصر لا يتجاوزن أصابع اليد الواحدة، وسط النحاتين من الرجال، ما يجعل فرص والانتشار والاستمرار والعمل أكثر صعوبة.

كونك أكاديمية هل أثر ذلك على ما تقدمينه من رؤية فنية، بمعنى أن الأكاديمي يكون مقيداً بقواعد ونظريات؟

أعتقد أن الأكاديمية ليست عائقاً كما أنها ليست حافزاً، فليس كل أكاديمي فناناً وليس كل فنان أكاديمياً، بل دور الأكاديمي الفعلي بالنسبة إلى الفنان، هو شمولية ثقافة وخبرات ممارسة، من خلال القراءة والمعرفة والدراسة.

بالنسبة إلي لا ترتبط أعمالي بالقواعد التشكيلية والكلاسيكية في النحت، فالأشكال الآدمية عندي مسطحة إلى حد ما وأكثر نحافة، ولا ترتبط بالقواعد الأكاديمية في التشكيل النحتي، بل هي أشبه بأشكال هيكلية أو كهفية تعود إلى العصور الأولى، وبالنسبة إلى مجال النحت تحديداَ، فهو تعبير خالص ذات ذات الفنان، سواء بالنسبة إلي أو إلى كل النحاتين.

ما رؤيتك لفن النحت في الفترة الحالية؟

يتصدر النحت هذا العام المشهد التشكيلي في مصر، من خلال معارض مهمة في القاعات الخاصة والحكومية، سواء فردية أو جماعية، حققت نجاحاً على المستويين الفني والفكري، وقدم فيها النحاتون تجارب فريدة، لا سيما في صب البرونز، تركت بصمة لدى المشاهد، وأعتقد أن النحت في مصر في الفترة المقبلة سيكون له شأن بوجود نحاتين أصحاب أفكار خلاقة مبدعة، وأتوقع الأفضل في الأعوام المقبلة.

الفنانات اللواتي يمارسن فن النحت في مصر لا يتجاوزن أصابع اليد الواحدة