صدر العدد الأول بتاريخ 2 يونيو 2007

رئيس التحرير خالد هلال المطيري

العدد: 3905

رئيس التحرير خالد هلال المطيري

قروب الفنطاس... قراءة إجرائية

  • 01-06-2016

لم يسدل الستار بعد على قضية «قروب الفنطاس»، التي صدر بها حكم بحبس أغلب متهمي القروب وبراءة البعض الآخر، وما زال الطريق القانوني طويلا نحو أهم قضية شغلت الرأي العام مؤخرا، وكشفت العديد من التداعيات والأحداث والخبايا عن نوايا وأهداف هذا القروب... السؤال الآن: ما التصور القانوني الإجرائي بعد صدور الحكم؟ وكيف ستسير القضية وصولا الى محكمة الاستئناف؟

في البداية وبعد صدور الحكم يحق للنيابة العامة والمتهمين استئناف الحكم، إما للتشديد أو البراءة. فالنيابة، ممثلة الاتهام، يحق لها الطعن على الحكم الصادر بحق المتهمين الذين تمت إدانتهم او تبرئتهم لتشديد العقوبة، ما يطرح سؤالا: هل من المتهمين الذين تمت تبرئتهم يمكن أن يحصل على عقوبة مقيدة للحرية؟

الجواب نعم، فالمطلع على الحكم يجد أن بعض المتهمين كان يستحق العقوبة حاله كحال المتهم التاسع الذي تمت إدانته بعقوبة الحبس سنة مع الشغل والنفاذ، كما أن النيابة بطعنها على الحكم الصادر بحق المتهمين الذين تمت إدانتهم يعيد طرح الموضوع مرة أخرى أمام محكمة الاستئناف، التي تملك تعديل الحكم والقضاء بعقوبات أشد، وتزيد مدة ما قضت به محكمة أول درجة.

هذا بالنسبة إلى النيابة العامة، فماذا عن باقي المتهمين؟ وما الخطوات القانونية والإجرائية؟... بالنسبة للمتهم الأول الهارب، الحكم الصادر بحقه غيابي، وهنا يحق له «المعارضة» بعريضة تقدم أمام جدول الجنايات، وتكون المعارضة أمام المحكمة التي أصدرت الحكم الغيابي، وهنا يستوجب عليه أن يسلم نفسه عند أول جلسة معارضة، وإلا اعتبرت المعارضة كأن لم تكن.

أما باقي المتهمين فيحق لكل منهم استئناف الحكم الابتدائي الحضوري الصادر بإدانته، خلال 20 يوما عبر تقرير بعريضة يقدمها كل منهم بنفسه أو عبر وكيله القانوني، وعند التقرير بالعريضة لا يشترط تسليم المتهم نفسه للسلطات، لكن يجب عليه عند تحديد أول جلسة أمام محكمة الاستئناف أن يسلم نفسه إذا لم يتم القبض عليه بعد صدور الحكم وقبل تحديد جلسة الاستئناف.

وفي كل الأحوال يجب على جميع المتهمين الصادر بحقهم حكم الإدانة تسليم أنفسهم عند أول جلسة استئناف، وفي حالة ما إذا كان المتهم خارج البلاد وقرر العودة لمتابعة إجراءات حضوره فيجب عليه أن يسلم نفسه لإدارة المنافذ التي سترحله بدورها للسجن المركزي توطئة لاستكمال إجراءات المحاكمة.

أما إذا غاب أحد الخصوم عن حضور الجلسة المحددة لنظر الاستئناف فللمحكمة أن تصرف النظر عن حضوره، وأن تفصل في الاستئناف في غيابه، واذا كان الغائب هو المستأنف فللمحكمة ان تعتبر غيابه نزولا منه عن الطعن المقدم منه، وأن تقضي باعتبار الاستئناف كأن لم يكن.

إلا أنه يلاحظ، وقد جرى العمل على أنه بمجرد أن يحيل قلم الكتاب عريضة الاستئناف مع ملف القضية إلى المحكمة المختصة بنظر الاستئناف، فإنه يجوز للمتهمين تقديم كتاب وقف تنفيذ العقوبة الصادر بحقهم حكم بالإدانة لحين الفصل في موضوع القضية، وهنا يحق لمحكمة الاستئناف أن توقف تنفيذ العقوبة لحين تحديد جلسة ونظر الموضوع، وهذا لا يعني بالضرورة، وإذا رأت المحكمة وقف تنفيذ العقوبة، أنها ستقضي ببراءة المتهمين، كما جرى العمل ايضا انه يحق لمحكمة الاستئناف ايضاً وعند حضور المتهمين أمامها بأول جلسة أن تأمر بإخلاء سبيلهم بضمان مالي واستكمال إجراءات المحكمة، فلها السلطة المطلقة في ذلك الأمر، ولا تثريب عليها إن فعلت ذلك.

هذه صورة اجرائية مختصرة عن سيناريو قادم لما ستؤول إليه الأمور آثرنا أن نبينها للقارئ الكريم، لما لهذه القضية من أهمية بالغة من جميع جوانبها، لاسيما أن المتهمين من أبناء الأسرة الحاكمة، وكان بعضهم يشغل مواقع حساسة في الدولة، إضافة إلى محامين وإعلاميين وغيرهم، فضلا عن أهمية ومكانة المجني عليهم في هذه القضية، وكذلك الشكوى التي تقدم بها الديوان الأميري للنائب العام في وقت سابق.