صدر العدد الأول بتاريخ 2 يونيو 2007

رئيس التحرير خالد هلال المطيري

العدد: 3902

رئيس التحرير خالد هلال المطيري

سبعون عاماً في خدمة المعاقين

  • 21-11-2014

قبل موضي السلطان لم يكن المعاقون يجدون أي عناية، وكانوا يُجمَّعون في مدرسة ليتم إطعامهم لا غير، لكن عندما سخَّرها الخالق لهذه المجموعة من الكويتيين والكويتيات وبمساعدة بعض نساء الكويت الفاضلات، قاموا بتأسيس جمعية المعاقين، وتم بناء مركز يقوم بتعليمهم وعلاجهم، كما يوفر لهم الغذاء والملبس وكل سبل الحياة، لكي لا يشعروا أن هناك تفرقة بينهم وبين من لا يعانون هذه المشكلة.

هل كان للخالق حكمة لم نعرفها أول الأمر عندما حرم موضي سلطان العيسى "الخلفة" وإنجاب الأبناء والبنات بالرغم من كمال جسمها وجمال وقوة شبابها وذكائها؟! لقد اتضح الأمر في ما بعد؛ فقبل موضي السلطان لم يكن هناك من يهتم بالإعاقة والمعاقين، ولم يكن لهم مكان يؤويهم بعد أن تخلى عنهم أهاليهم.

 كانت العائلات الكويتية تشعر بالخجل وتداري عيون الناس من أن تعرف أن لديها ولداً معاقاً أو بنتاً معاقة، ولم يكن هذا الشعور مقتصراً على العائلات الكبيرة والميسورة الحال أو تلك الصغيرة التي تعيش على أطراف الحياة الاجتماعية فقط، لذا كانت بعض العائلات تتخلى عن ابنها المعاق وتتركه لمصيره لإبعاد الشبهة عنها، وهي جاهلة أن لها يداً وسبباً في ما حصل ويحصل لبعض أبنائها، وأقصد به الصفات الوراثية وزواج الأقارب.

قبل موضي السلطان كان المعاق لا يجد أي اهتمام أو عناية وكانوا يُجمَّعون في مدرسة ويتم إطعامهم ولا غير ذلك، لكن عندما سخَّر الخالق موضي السلطان لهذه المجموعة من الكويتيين والكويتيات وبمساعدة بعض نساء الكويت الفاضلات، قاموا بتأسيس جمعية المعاقين، وتم بناء مركز لهم يقوم بتعليمهم وإعطائهم العلاج الذي يحتاجون إليه، ويوفر لهم الغذاء والملبس وكل سبل الحياة لكي لا يشعروا بأن هناك تفرقة بينهم وبين الآخرين الذين لا يعانون هذه المشكلة.

أنا أذكر أختى موضي، عندما كنت صغيراً ومازلت أذكرها وأذكر سلامة عقلها وذكائها، إذ كانت مسؤولة عن توزيع وتسليم زكاة الوالد سلطان، رحمه الله، على المحتاجين من العائلات الكويتية، وكانت تحتفظ باسم تلك العلائلات وبالمبلغ المخصص لكل منها لكي يتم توزيعه كل سنة.

لقد صرفت موضي السلطان كل حياتها لخدمة الإعاقة والمعاقين، وقامت ببناء أكثر من جمعية وأكثر من مدرسة لخدمة المعاقين، ووفرت للمعاقين الذين بلغ عددهم أكثر من 1500 معاق، التعليم اللازم وطريقة الحياة وكيفية الاندماج في المجتمع.

والآن وبالرغم من أن الأخت موضي بلغت من العمر عتياً، وبالرغم من ضعف إدراكها لما يحدث حولها، فإنها تبتسم ابتسامة جميلة تدل على الرضا عندما يُذكَر أمامها موضوع الإعاقة أو المعاقين.

هذا وإن كان لي أمر أحب أن يحصل فهو أن يمد الخالق في عمرها، وأن يتم تكريمها من قبل الدولة، فقد بلغت من العمر مئة عام أنفقت معظمها في خدمة الإعاقة والمعاقين.