صدر العدد الأول بتاريخ 2 يونيو 2007

رئيس التحرير خالد هلال المطيري

العدد: 3394

رئيس التحرير خالد هلال المطيري

«الجنايات»: حزب التحرير جماعة محظورة تهدف إلى إقامة الخلافة وتُكفِّر الحكام الحاليين

المحكمة قررت حظره واعتبرت أهدافه خطيرة ومضرة بأمن البلاد

أكدت محكمة الجنايات في حكم بارز لها أمس الأول أن حزب التحرير يعد من الاحزاب المحظورة قانونا لما يحمله من أهداف تعمل على هدم النظم الاساسية في البلاد.

وقالت المحكمة في حيثيات حكمها الذي حصلت عليه «الجريدة»، والذي انتهت فيه إلى معاقبة مواطنَين اثنين بالسجن ثلاث سنوات وأربعة أشهر مع الشغل والنفاذ مع مصادرة المنشورات و«الفلاش مموري» المضبوط معهما، إن الأفكار التي يدعو إليها حزب التحرير تتعلق بتغيير نظام الحكم في البلاد وتكفير الحكام، ومثل هذا الفكر يتناقض مع النظم الاساسية للبلاد ويدعو الى تغييرها.

وجهت  النيابة العامة إلى المتهمَين تهمة الانضمام إلى جماعة محظورة (حزب التحرير) الذي تقوم أفكاره على الفكر التكفيري المناهض للدولة والداعي إلى عصيان سلطاتها بغية هدم النظم الأساسية فيها بطريق غير مشروع، كما أنهما دعوا إلى الانضمام إلى جماعة محظورة، وأنهما نشرا مطبوعاً يتضمن ما يتعارض مع المصلحة الوطنية ويمس النظام الاجتماعي والسياسي في البلاد.

 كما وجهت النيابة إلى المتهم الاول تهمة التحريض علنا في مكان عام عن طريق القول – وذلك على موقع التواصل الاجتماعي (يوتيوب) عن طريق الكتابة – وتوزيع منشور يدعو إلى اعتناق مذاهب ترمي إلى هدم النظم الأساسية في الدولة بطريق غير مشروع، وأنه أساء عمدا استعمال وسائل المواصلات الهاتفية (هاتفه النقال)، في حين وجهت النيابة إلى المتهم الثاني تهمة التحريض  علنا في مكان عام بمقر ديوانيته بالعدان وبالمساجد – عن طريق القول – على اعتناق مذاهب ترمي إلى هدم النظم الأساسية في الدولة بطريق غير مشروع.

حرية الاعتقاد

وأوضحت المحكمة أنه «من المستقر عليه أن حرية الاعتقاد وحرية الرأي من الحقوق الدستورية عالية الشأن التي لا تقوم الديمقراطية التي تهفو إليها الشعوب إلا بهما، فيجب على الدولة أن تترك للفرد حرية الاعتقاد بشكل مطلق وألا تضايقه بسبب آرائه ومعتقداته الدينية، كما جاء في الإعلان العالمي لحقوق الإنسان».

 وأضافت: «فالمقصود بحرية الاعتقاد أن يكون الفرد حرا في اعتناق أي دين أو مبدأ يعتقد به، وكذلك حريته في عدم اعتناق أي دين أو مبدأ، ولا يحول دون ذلك اعتناق الدولة لدين معين بحيث يصبح دينا رسميا لها، والمقصود بحرية الرأي أن يتمكن كل فرد من التعبير عن آرائه وأفكاره بأية وسيلة من الوسائل، كأن يكون ذلك بالقول أو الكتابة أو بوسائل الإعلام المختلفة، إلا أن حرية الاعتقاد وحرية الرأي لا يجوز أن تُتخذ أي منهما ذريعةً لارتكاب الجرائم ومخالفة القانون وزعزعة المجتمع بما يهدد أمن الدولة الداخلي ويمس المصالح القومية للبلاد السياسية أو الاقتصادية أو الاجتماعية، ذلك أن المصالح القومية تعلو على المصالح الفردية وتضحى هي الأولى بالحماية والرعاية».

 وتابعت «فمن المسلم به ولا مرية فيه أن الحرية المطلقة مفسدة مطلقة، وبالتالي فإن الحقوق التي كفلها الدستور ليست مطلقةً، وإنما هي مقيدة بدعاماته ونظامه العام ومنها التساوي والتعاون والتراحم بين المواطنين وصون حرياتهم والحفاظ على المصالح العليا للدولة والأمن القومي والاجتماعي، وعلى ذلك فإن إباحة تلك الحقوق لا يحدها إلا جريمة تستوجب المساءلة الجزائية أو خطأ يستوجب المسؤولية المدنية باعتبار أن هذه وتلك صورتان لإساءة استعمال الحرية».

وذكرت أن «العدوان على هذا الأمن هو الذي تتمثل فيه الجرائم المضرة بأمن الدولة الداخلي كفئة قائمة بذاتها بين فئات الجرائم، وأن جناية الاشتراك بجماعة محظورة ترمي إلى هدم النظم الأساسية بطرق غير مشروعة، وجناية الدعوة إلى اعتناق مذاهب ترمي إلى ذات الهدف بذات الوسيلة المنصوص عليهما في المادتين (29) و(30) من القانون رقم 31 لسنة 1970 بتعديل بعض أحكام قانون الجزاء استهدف المشرع من وراء التأثيم فيهما حماية السيادة الداخلية للدولة ضد خطر الجماعات المحظورة والمذاهب التي ترمي إلى هدم النظم الأساسية فيها بطرق غير مشروعة».

 وتابعت المحكمة «فسياسة التجريم التي عبر عنها المشرع في هاتين المادتين تنصرف إلى حماية المصالح القومية للدولة التي تقوم عليها سيادتها الداخلية ضد نوع معين من الاعتداء، ولكي يكتمل الركن المادي للجريمة يجب أن يتوافر شرطان: الأول يتعلق بالهدف، والثاني يتعلق بالوسيلة، فبالنسبة للهدف فإنه يتمثل في هدم أحد النظم الأساسية في الدولة، وبالنسبة للوسيلة فإنها تتمثل في أية طريقة غير مشروعة تكون – بحكم اللزوم العقلي – ملحوظةً ومفهومة ضمن برنامج الجماعات المحظورة أو المذاهب الهدامة».

الأدلة

وذكرت «وحيث إنه لما كان ما تقدم وإعمالاً له، وكانت المحكمة - بعدما أحاطت بواقعة الدعوى عن بصر وبصيرة وأمعنت النظر في أدلتها ثبوتا ونفيا - تطمئن إلى أدلة الثبوت المار بيانها والمستمدة مما شهد به ضابط جهاز أمن الدولة النقيب سعود محمد عبداللطيف، وما جاء في إقرار المتهمين، وما ثبت من الاطلاع على البطاقة التعريفية بحزب التحرير ومحضر تفريغ مقطع الفيديو المسجل على القرص المدمج، مضافا إلى ما ثبت من الاطلاع على مقاطع الفيديو المسجلة على الدعامة الإلكترونية (الفلاش ميموري)، وذلك لسلامة مأخذ هذه الأدلة، ولخلوها من أية شائبة، ولتساندها مع بعضها البعض، ولكفايتها – مضمونا ومؤدى – في التدليل على صحة التهم المسندة إلى المتهمين – باستثناء التهمة المسندة إلى المتهم الثاني بمفرده- وثبوتها في حقهما بالوصف الذي أسبغته النيابة العامة على الواقعة، وآية ذلك ما يلي:-

أولاً: ثبت للمحكمة واستقر في وجدانها أن المتهمين اشتركا في جماعة محظورة هي حزب التحرير الذي تم إنشاؤه في فلسطين في عام 1953 وتقوم أفكاره على الفكر التكفيري المناهض للدولة والداعي إلى عصيان سلطاتها بتبني إقامة دولة الخلافة الإسلامية وتطبيق الشريعة بدلاً من القوانين الوضعية، وهو ما يعني العمل على هدم النظام السياسي في البلاد بنقضه وإسقاطه من أساسه بما في ذلك النظام الأميري الذي ارتضاه الكويتيون منذ أمد بعيد ونص عليه الدستور في المادة (4) منه.

 وكذلك هدم النظام الديمقراطي الذي اتخذه الكويتيون سبيلاً لبناء وطنهم وخلق في نفوسهم ثقافة قبول واحترام الرأي والرأي الآخر ونص عليه الدستور في المادة (5) منه، وليس من شك في أن حزب التحرير يُعتبر في نظر القانون الجزائي جماعةً محظورة، ذلك أن أي تشكيل جماعي من الناس يرمي إلى هدم النظم الأساسية في الدولة وعرقلة المبادئ المستقرة بين أفرادها حكومةً وشعبا من أجل تحقيق أهداف غير مشروعة إنما يرمي إلى فعل إجرامي هو الذي تناوله المشرع بالحظر.

ثانيًا: الثابت من الأوراق والتحقيقات أن المتهمين يعتنقان فكرا له سنده في الدين الإسلامي ويُعد واحدا من القراءات المتعددة والأفهام المختلفة لنصوص الشريعة، ولا مشاحة في اندراج هذا الفكر تحت حرية الاعتقاد وحرية الرأي اللتين كفلهما الدستور والقانون، وأنه لو ظل في هذا الإطار دون تجاوزه لخضع لأسباب الإباحة المشار إليها سلفا، إلا أن اشتراكهما في جماعة محظورة ودعوتهما للانضمام إليها علنا في الأماكن العامة وعلى رؤوس الأشهاد وتشجيعهما للمطالبة بدولة الخلافة الإسلامية وترديد القول بأن من لا يفعل ذلك يأثم وأن الحكام الحاليين كفار، فإن كل أولئك قاطع في الدلالة على أن ما ارتكبه المتهمان يشكل تجاوزا لحرية الاعتقاد وحرية الرأي يخرج أفعالهما من دائرة الإباحة إلى دائرة التجريم والعقاب.

ثالثًا: تنقسم الجرائم بشكل عام من حيث طبيعة الحدث فيها إلى جرائم ضرر وجرائم خطر، والأفعال التي ارتكبها المتهمان ولئن كانت - في راهن الوقت - لا تشكل ضررا، إلا أنها - بالتأكيد وبلا شك - تشكل خطرا يجعلها داخلة في إطار القانون الجزائي الذي يرمي من وراء العقاب إلى الدفاع عن أمن الدولة وحماية المصالح الجوهرية فيها.

رابعًا: جاء في دفاع المتهمين أنهما لم يستعملا أية طريقة غير مشروعة، وهذا الدفاع في غير محله مردود عليه بأن الثابت من الأوراق والتحقيقات أنهما وزعا بطاقات تعريفية بـ»حزب التحرير» في الأماكن العامة دون الحصول على ترخيص من وزارة الإعلام، هذا فضلاً عن أن هذه البطاقات تتضمن ما يتعارض مع المصلحة الوطنية ويمس النظام الاجتماعي والسياسي في الدولة مما يُعد جريمةً في ذاته وفق أحكام القانون رقم 3 لسنة 2006 بشأن المطبوعات والنشر.

 وبالنسبة للمتهم الأول فإنه يُضاف إلى ما سبق قيامه بنشر مقاطع فيديو يدعو فيها إلى إلغاء دستور البلاد وهدم مؤسساته وإقامة دولة الخلافة الإسلامية، وبالتالي فإن المتهمَين يكونان قد استعملا طرقًا غير مشروعة ولا ريب».

وذكرت المحكمة «وحيث إنه لما كان ذلك، وكانت المحكمة قد استقر في عقيدتها - بيقين لا يحوطه أدنى شك - أن المتهمين- في الزمان والمكان سالفي الذكر - ارتكبا ما هو منسوب إليهما بكيفه ووصفه الواردين في تقرير الاتهام، ومن ثم فإنها تقضي بمعاقبتهما طبقًا لمواد الاتهام وعملاً بالمادة (172/1) من قانون الإجراءات والمحاكمات الجزائية».