صدر العدد الأول بتاريخ 2 يونيو 2007

رئيس التحرير خالد هلال المطيري

العدد: 3935

رئيس التحرير خالد هلال المطيري

أحمد ماضي: أبحث عن صوت يعبّر عن كلماتي

شاعر غنائي سطّر، أخيراً، نجاحين كبيرين مع إليسا في «يا مرايتي» (ألحان زياد برجي) وراغب علامة في «حبيب ضحكاتي» (ألحان زياد برجي).

الشاعر أحمد ماضي الذي تميّز بكلمات ملؤها الوجع والحزن حيناً والفرح والحب حيناً آخر، منهمك راهناً في الاستديو لإعداد مجموعة من الأعمال مع فنانين لبنانيين وعرب.

عن أعماله الجديدة الناجحة تحدث إلى «الجريدة».

كيف تقيّم ردود الفعل حول أغنية {يا مرايتي}؟

أُعجب البعض بالأغنية وهاجمها البعض الآخر لأسباب شخصية، إنما الجمهور أحبّها وهو من يُفترض به تقييم النجاح، وأنا سعيد بإعجاب الناس بأعمالي التي أقدمّها وتتمتّع بالمستوى المطلوب.

لماذا اخترت إليسا لأداء هذه الأغنية؟

عندما لحّن زياد برجي الأغنية اكتشفنا أنها تشبهها وليس ثمة من يُحسن أداءها وتجسيدها مثلها.

نشعر كأنك أنت من يتحدث إلى المرآة بصوت إليسا.

صحيح، لأن الأغنية تحمل هوية مؤلفها، وهو يفتشّ دائماً عن الصوت الذي يعبّر بإحساس عن كلماته.

كيف تصف صوت إليسا؟

معدودة هي الأصوات النسائية في لبنان، من بينها إليسا ونانسي عجرم، فالأولى تنجح في الأغاني الدرامية  مثل {كرهتك أنا} و{سهّر عيني ونام} و{على حبّك}،  رغم أنها تنوّع ولا تلتزم لوناً غنائياً واحداً، فيما صوت عجرم يليق به الفرح أكثر من الحزن.

كيف تفسّر الهجوم الذي تعرّضت له الأغنية؟

شخص واحد هاجمها بهدف مهاجمة إليسا، كونه يعتبر أنها لم تنجح سوى في تعاونها معه، فاضطررت إلى الردّ دفاعاً عن الأغنية وعن وجعي الذي عبّرت عنه فيها، وقد نجحت الأغنية بقوّة. برأيي كان الأجدى به مباركة هذا النجاح كوننا زملاء.

ألا يمكن حصول توارد أفكار بين الشعراء؟

أبداً، ثمة ما يُسمّى حالا عامة وحالا خاصة. تتعلق الأولى بالحب والشوق والأب والأم، كذلك المرآة التي يتحدث كل منّا إليها، وفق طريقته الخاصة، فكتب عنها شعراء كثر منذ سنوات. أما الحال الخاصة، فهي الكتابة عن تجربة خاصة مرّ بها الإنسان، ويُقتبس منها أو يُستوحى منها. فضلا عن أن أحداً لم يتحدّت عن معاناته مع مرآته، فأنا وقفت أمامها وتحدثت إليها عمّا عانيته في حياتي، وعن وجعي طيلة سنوات، وعن الأمل في المستقبل.

يُضاف نجاح {حبيب ضحكاتي} مع راغب علامة إلى نجاح {يا مرايتي}، كيف كسبت ثقة فناني الصف الأول في لبنان؟

أركّز على تقديم أعمال ناجحة كوني لا أتاجر بالفنّ، إنه الإحساس الذي نعبّر عنه زياد برجي وأنا، انطلاقاً من تجاربي الخاصة.

 

كيف تعبّر عن الوجع والفرح في عملين متزامنين؟

أشتكي من وجعي، منذ نعومة أظفاري حتى اليوم. في أغنية {يا مرايتي} عبّرت أمامها عن مشاعر سلبية دفينة في داخلي، بينما في أغنية {حبيب ضحكاتي} عبّرت عن لحظات الحبّ، فالحياة تحوي الفرح والحزن والوجع.

ألا تقوم بعملية إسقاط لتجارب الآخرين؟

أتمنى لو لم تكن تجاربي واقعية وقمت بعملية إسقاط لتجارب آخرين، فعلى الأقل لما تأثرت بتشويه بعضهم لهذا الوجع الذي أعبّر عنه في أعمالي.

كيف تفسّر استمرارية نجاح راغب علامة بعد مرور سنوات طويلة؟

بعد مرور 28 عاماً على مسيرته النجومية، نتحدث عن فنان عملاق، صوته مميّز، يدرك كيفية اختيار الأغنية وتحوطه إدارة رائعة ومتينة ومتعاضدة.

 

تتعاون مع فنانين مخضرمين وآخرين شباب، هل من مفارقة بين الجيلين في طريقة التعامل؟

أبداً. أتمتع بالتعاون مع فنانين صاعدين كوني أسهم في صناعة نجوميتهم. وراهناً أتعاون مع ناجي الأسطا وزين عوض. أتعامل بالطريقة نفسها مع الجميع، لذا عندما قدمّت أغنية {ما تغيّرت} لنقولا الأسطا، بعد غيابه سنوات، فزنا بجائزة الـ {موركس دور}.

مع من تتعاون راهناً؟

إضافة إلى ناجي الأسطا وزين عوض، أحضّر أعمالا جديدة مع محمد عسّاف، مايا دياب، نانسي عجرم وناصيف زيتون، فضلا عن ألبوم غنائي كامل مع زياد برجي ومايا نعمة.

هل التكامل الفنيّ بينك وبين زياد برجي نتاج العلاقة الشخصية المتينة بينكما؟

لا علاقة بين الاثنين، لأن العلاقة الشخصية تقتصر على الأصدقاء بينما في الفن ثمة تشابه روحي. منذ تعاوننا الأول، أحببت تقديره للكلمة التي يلحنّها لأنه شاعر أساساً.

هل يختلف الإحساس في أداء أغنية بين فنّان وفنانة؟

طبعاً، إلا أن ثمة مطربين شباباً يتمتعون بأصوات دافئة مثل راغب علامة وفضل شاكر وزياد برجي، ويمكنهم الغناء باسم الأنثى وإصابة الإحساس لدى الاثنين.

هل تتخيّل هوية الفنان الذي سيؤدي كلمات أغنيتك عند كتابتها؟

عندما تُلحّن الأغنية تظهر عندها هوية الفنان الأنسب لها، لأنني عند الكتابة قد أظنّ أنها كلاسيكية، إنما يضعها الملحن والموزع أحياناً في إيقاع سريع، فتختلف عندها المعادلة.

هل تختلف الأنماط الغنائية المطلوبة من بلد الى آخر؟

لكل بلد ثقافته الخاصة ونمط مفضّل لدى جمهوره، فثمة لبنانيون مثلا يفضّلون الأغنية البلدية، مثلما يفضل الخليجيون لهجتهم الأم وكذلك المصريون. إنما من جهة أخرى ثمة أغاني السهل الممتنع التي تنتشر في العالم العربي على غرار {يا غالي عليّ} و{يا مرايتي}، وهي لغة لبنانية بسيطة غير معقّدة.

هل تحرص على كتابة هذا النمط من الأغاني السهلة؟

إنه أسلوبي الكتابي وليس حرصاً بحد ذاته. كتبت سابقاً اللهجة المصرية قبل أن أتجه إلى اللهجة اللبنانية التي أكتبها بأسلوب سهل وبسيط.

هل تؤيد محافظة الشاعر على نمط لغوي معيّن بدلا من التنويع؟

يكتب الشاعر وفق البيئة التي يعيش فيها، لذا ثمة من يكتب اللهجة البلدية القروية، وآخر اللهجة البيضاء الشبيهة بالمدينة. هكذا يتمايز الشعراء عن بعضهم البعض.

أين الفن والإحساس الفنيّ في ظل العنف السائد في العالم العربي وفي الإعلام؟

ما يحصل في الحروب يحصل في الفنّ أيضاً. ثمة من يروّج للموت والقتل وثمة من يرفض هذا الواقع، لذا نحاول، في مقابل هذا المستوى من الأعمال السائدة، تقديم أغانٍ لائقة.

هل يحمّلك هذا الموضوع مسؤولية أكبر تجاه رفع مستوى الأغنية؟

عندما انطلقت قدمت لوناً استعراضياً في أغنية {رجب} لهيفا، عندها لم أكن حريصاً على مستوى الأغنية، فسرت في الموجة السائدة، خصوصاً أنني لم أكن قد خبرت الوجع الحياتي بعد، لأفكّر بوعيٍ أكبر تجاه تقديم لون غنائي معيّن. إنما راهناً أرفض كتابة أغانٍ مماثلة، مهما كان المردود المادي كبيراً، حرصاً على تقديم أعمال تواجه الموجات السائدة، مهما كان المسؤول عنها، لذا أتمنى أن يقدّر الزملاء الشعراء والملحنون ما نسعى إليه، ويتعاونوا معنا.

هل من شعراء تلفتك أعمالهم؟

طبعاً، منير أبو عسّاف ونزار فرنسيس، ووالدي محمد ماضي فهو مثالي الأول، عندما يقدم هؤلاء أعمالا جديدة أبارك لهم واحبّهم. أتمنى أن تسود المحبّة بين الزملاء لأن أحداً لا يأخذ من درب الآخرين شيئاً، كون الشاعر الصادق يكتب إحساسه الخاص ولا ينسخ عن الآخرين.

نلاحظ أن نسبة الشعراء والملحنين أقل بكثير من عدد الفنانين، لماذا؟

على العكس، لكننا نشعر بذلك بسبب الراقصات اللواتي اختلطن بالفنانات الحقيقيات حتى أصبحت صاحبة الصوت الجميل تتعب جداً لتحقيق النجومية، مقارنة بمن لا تملك مقوّمات فنية مناسبة.

عندما تستمع إلى أعمالك بأصوات أحسنت التعبير عن إحساسك، هل يستيقظ وجعك مجدداً؟

أتجنّب الاستماع إلى {يا مرايتي} و{أنا بنسحب} و{أنا مليّت}، لكنني أفضّل مواجهة الوجع الذي خبرته لأستطيع تخطيه، ويكون ذلك من خلال الأعمال التي كتبتها.