صدر العدد الأول بتاريخ 2 يونيو 2007

رئيس التحرير خالد هلال المطيري

العدد: 3963

رئيس التحرير خالد هلال المطيري

إلى العبدلله الذي رحل...

  • 10-06-2013

ماذا أقول يا أبا نواف؟ ففي القلب حزن ما بعده حزن، وفي النفس غصة وألم... ماذا أقول عن العبدلله الذي كان أصدق الناس... فلم أرَ إنساناً صادقاً مع نفسه، قبل الآخرين، مثلك.

كنتَ واضحاً وضوحاً يُزعج الكثيرين الذين اعتادوا ممارسة حياتهم بطي السر والكتمان... وكنت أميناً مع مبادئك وقيمك، وفياً لها، لم تزحزحك مصاعب الحياة عنها، بل جعلتك تتشبث بها أكثر.

كنت يا أبا نواف واحداً من رجالات الزمن الجميل، وكان لنا عمر أجمل معك في مسيرة الحياة.

عرفتك بعد حرب أكتوبر 1973، وتحديداً بعد استشهاد شقيقكم علي في تلك الحرب، واستمرت العلاقة أربعة عقود لا أذكر فيها سوءاً، بل كنتُ أتيقن، كل يوم أكثر، أنك أصدق الناس مع نفسه.

وفاة شقيقتك في عمر مبكر، ثم استشهاد علي ووفاة والدتكم ثم والدكم ثم أسر نواف، لم تغير شيئاً في نظرتك إلى الحياة، بل زادتك إصراراً على أن الحياة جميلة ويجب أن نعيشها بلا عُقَد أو تعقيد.

كان البعض يرونك متمرداً على الموروث والقيم والعادات، لأنهم هكذا يا أبا نواف، يرون الصدق مع النفس تمرداً، فلم يجربوه.

والله... يا أبا نواف لا أدري ماذا أقول وماذا أذكر، فأنا أتذكر هذه السنوات الأربعين يوماً يوماً...

وما قد لا يذكره الآخرون هو دورك في الحياة الأدبية والثقافية والفنية في البلاد، فقد ارتقيت بالمقالة الصحافية الساخرة، وكان في الكويت كاتبان ساخران، هما أنت والمرحوم محمد مساعد الصالح.

وأنت الذي أقنعت الكاتب محفوظ عبدالرحمن بالعمل في الكويت وكتابة مسرحية "حفلة على الخازوق" وأنت الذي أقنعت الراحل محمود السعدني بالعمل في الكويت... وغيرهما، وأنت الذي كنت عوناً وسنداً لكل إبداع وتجديد في شتى ميادين الحياة الثقافية في البلاد.

كأنك تعلم يا أبا نواف، فقبل أسابيع كنت تفكر في أن تجمع أعمالك المبعثرة هنا وهناك... وقبل أسابيع طلب مني الأخ حمزة عليان أن أكتب ما أعرفه عنك ليضمنه في كتاب عنك يعتزم إصداره... وقبل أسابيع سألتني زوجتي قائلة: ما سر اهتمام بونواف بتجميع إنتاجه وحصره في كتاب، فهذا ليس من طبيعة اهتماماته... قلت يمكن "العمر" أو "الكبر".

لا أدري يا أبا نواف، هل هي المصادفات أم القدر، بأن تُجري قبل وفاتك بيوم واحد لقاء تلفزيونياً عن مسيرتك في الحياة؟

لا أملك ما أقوله، فأنا في حيرة من أمري، ولا أظن أن الكلمات تعطيك شيئاً من حقك، لكنني أستذكر ما قاله الشاعر أحمد مطر حين كتب يرثي المرحوم ناجي العلي في قصيدة عنوانها "ما أصعب الكلام"، فحقاً ما أصعب الكلام يا أبا نواف وأصعب منه أن تكون الحياة بلا العبدلله الذي كان دوماً مبتسماً لها.

عزاؤنا لأنفسنا ولأولادك والسيدة زوجتك ولكل محبيك، أنك تبقى سيرة عطرة من سير رجالات الزمن الجميل.