صدر العدد الأول بتاريخ 2 يونيو 2007

رئيس التحرير خالد هلال المطيري

العدد: 3902

رئيس التحرير خالد هلال المطيري

أهي حقاً دولة إيرانية ألطف وأكثر تعاوناً؟

  • 25-09-2013

لا يكفي أن يتحدث روحاني عن الشفافية، فعليه أن يضع حداً لنشاطات إيران النووية المقلقة والقبول بالقرارات الصادرة عن مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة، ولا يكفي أن يتحدث كذلك عن مجتمع متسامح، إلا إذا كان مستعداً لتحرير كثير من زملائه ورفاقه السابقين الذين ما زالوا سجناء.

في تقليد خريفي مألوف، يسافر الرئيس الإيراني مرة أخرى إلى نيويورك للمشاركة في الاجتماع السنوي لرؤساء الدول في الأمم المتحدة، ولا شك أننا سنشهد حملة إعلامية مكثفة، فيما يسيطر وجه الرئيس حسن روحاني الباسم على الأجواء الأسبوع المقبل، ولكن وراء تلك التعهدات الغامضة بشأن التعاون وذلك الخطاب الراقي عن بدء صفحة جديدة، يبقى السؤال: كيف نقيم نوايا الحكومة الإيرانية الجديدة؟ تُظهر الإشارات الأولى أن روحاني شكل فريقا من السياسيين المخضرمين الذين يسعون إلى المضي قدما في برنامج إيران النووي ومنحه شرعية.

من مزايا الجمهورية الإسلامية أنها تروج أحياناً لاستراتيجياتها في وسائل الإعلام. وفي الثالث من سبتمبر، نُشرت في الصحيفة الإيرانية "بهار"، التي تملك روابط مع العناصر الأكثر اعتدالاً في النخبة الإيرانية، افتتاحية طويلة بعنوان "مبادرة واقعية بشأن المسألة النووية".

شدد هذا المقال على أن سياسة المواجهة، التي اعتمدها الرئيس السابق محمد أحمدي نجاد، وخطابه المتهور دفعا المجتمع الدولي إلى اعتبار إيران خطراً محدقاً. وفي هذا الإطار، كان من الطبيعي أن يصطدم المسعى النووي الإيراني بمقاومة القوى الكبرى، فعمدت الأمم المتحدة، التي تلاعبت بها الولايات المتحدة وإسرائيل بذكاء، إلى إدانة إيران وفرض عقوبات قاسية على اقتصادها الناشئ.

تابع هذا المقال الافتتاحي مشيراً إلى أن إيران اضطرت إلى تبديل صورتها للهرب من هذا المأزق. فالدولة التي تُعتبر "أهلاً للثقة" و"مسؤولة" تُمنح بالتأكيد هامش حركة أكبر. إذن، تستطيع إيران تحقيق طموحاتها النووية بتغيير الانطباع العام عن مصداقيتها كدولة، لا بتقديم تنازلات مستمرة تحد من نطاق برنامجها النووي.

يبدو أن روحاني يتبع هذا السيناريو، فكانت الخطوة الأولى التي قام بها عندما تولى سدة الرئاسة تعيين جواد ظريف (دبلوماسي مثقف استبعده أحمدي نجاد بتهور) وزيراً للخارجية، ولا شك أن مهارات ظريف الكبيرة كمفاوض، وسهولة تقربه من الوسطاء الغربيين، وأسلوبه العملي ستثير كلها إعجاب محاوري إيران المرتابين.

يُعتبر استخدام سورية المزعوم الأسلحة الكيماوية ضد مدنيين عزل المسألة الأكثر إثارة للجدل على الأرجح، التي اضطر روحاني إلى التعاطي معها. في الماضي، كانت الميول العقائدية المتهورة ستدفع الجمهورية الإسلامية إلى إنكار تهم مماثلة، الدفاع عن الرئيس السوري بشار الأسد، واتهام خصومه بفبركة الأدلة، لكن روحاني وأعوانه عملوا هذه المرة على فصل أنفسهم بلباقة عن الأسد، فأدانوا استعمال الأسلحة الكيماوية ورحبوا بجهود روسيا لحل هذه المسألة من خلال الأمم المتحدة.

ومع تغريداته المهنئة بالأعياد اليهودية، تمكن روحاني من تصحيح بعض الضرر الذي لحق بسمعة النظام الثيوقراطي خلال عهد سلفه المتهور.

لكن خطاب الحكومة الجديدة الهادئ لم يقلل من إصرارها على المضي قدماً في برنامجها النووي، فكما ذكرت الإذاعة الإيرانية الرسمية هذا الشهر، شدد روحاني على أن إيران "لن تتراجع قيد أنملة عن حقوق شعبها الراسخة". وعُززت هذه الرسالة بتعيين علي شمخاني أمين المجلس الأعلى للأمن القومي، وهو منصب واسع النفوذ.

يُعتبر شمخاني كائناً من صنع الأجهزة الأمنية، أحد الأعضاء المؤسسين للحرس الثوري، ووزير دفاع سابق. وخلال مسيرته، شارك شمخاني في البرنامج النووي الوطني، مستقدماً التقنيات الضرورية لتطويره ومدافعاً عنه. وفي عهده كوزير دفاع، لمح حتى إلى أهمية الأسلحة النووية قي بيئة إيران الإقليمية العدائية.

ذكر شمخاني عام 2000: "بفضل التنافس الدولي، امتلك بعض جيراننا أسلحة نووية... ولا خيار أمامنا غير الدفاع عن أنفسنا في وجه هذه التطورات".

إذن، إن كان هدف تعيين ظريف استرضاء المجتمع الدولي، فيُشكل اختيار شمخاني إشارة للمتشددين في إيران تؤكد أن روحاني لا ينوي التخلي عن امتيازات إيران النووية.

من الضروري الترحيب بمحاولة روحاني إعادة رسم صورة إيران والتخفيف من حدة خطابها. فبعد ثماني سنوات من استفزازات أحمدي نجاد، التي طالما أثارت استياء المجتمع الدولي، تُعتبر مساعي ضبط النفس هذه مرحباً بها، ولكن علينا الحكم على إيران من خلال أعمالها لا أقوالها.

لا يكفي أن يدين روحاني استعمال الأسلحة الكيماوية في سورية، فهل هو مستعد لسحب قوات الحرس الثوري التي عززت وحشية الأسد؟

لا يكفي أن يتحدث روحاني عن الشفافية، فعليه أن يضع حداً لنشاطات إيران النووية المقلقة والقبول بالقرارات الصادرة عن مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة.

ولا يكفي أن يتحدث روحاني عن مجتمع متسامح، إلا إذا كان مستعداً لتحرير الكثير من زملائه ورفاقه السابقين الذين ما زالوا يقبعون في السجون بتهم كاذبة، ويجب أن تُقاس مصداقية روحاني من خلال أعماله لا خطاباته وتغريداته.

* راي تاكيه | Ray Takeyh