صدر العدد الأول بتاريخ 2 يونيو 2007

رئيس التحرير خالد هلال المطيري

العدد: 4169

رئيس التحرير خالد هلال المطيري

توفيق الدقن... ألوووووو يا همبكة

  • 02-08-2012 | 00:01

هو تركيبة فنية لم تتكرر، أول شرير على شاشة السينما يجعلك تضحك من قلبك، خفة دمه وبساطة أدائه وعمق موهبته... كلها عوامل منحته مكانة بين النجوم الكبار أصحاب البصمة المميزة في أدوارهم.

إنه توفيق أمين محمد الدقن.

توفيق أمين محمد الدقن من مواليد 1923 ببركة السبع في محافظة المنوفية، رصيده400 فيلم و150 مسرحية و400 تمثيلية إذاعية و50 مسلسلا تلفزيونياً، نال 40 جائزة فنية بالإضافة إلى وسامي «العلوم» و{الجدارة والاستحقاق».

هو صاحب أشهر الإفيهات التي ما زلنا نردّدها من بينها: «يا دانس، يااه يا اه، الووو يا أمم، أحلى م الشرف ما فيش».

كاتب مخالفات

في قويسنا التحق الطفل توفيق بمدرسة المساعي المشكورة الابتدائية، بعد عامين انتقل والده إلى نيابة المنيا فانتقلت الأسرة معه، كانت هوايته الوحيدة كرة القدم وظل حتى التوجيهية يحتقر الفن وينظر إلى الممثل على أنه مشخصاتي أو دجال، وفجأة تغير رأيه.

بدأت القصة عام 1942 عندما فاز فريق المنيا الثانوية بكأس دوري المدارس، فكافأه مدير الإقليم بدعوته إلى حضور مسرحية تقدّمها فرقة روحية خالد.

خلال العرض لاحظت روحية الدقن وعرضت عليه مشاركتها في دور صغير فوافق، بعد أدائه أثنت عليه وتوقعت له مستقبلا في مجال التمثيل، ونصحته بالالتحاق بمعهد التمثيل الذي أسسه زكي طليمات.

بعد تخرجه عُيّن كاتب مخالفات في نيابة المنيا، إلا أن حب الكرة لم يبارحه، فسافر إلى القاهرة وانخرط في نادي الزمالك وانضم إلى نادي السكة الحديد، إلا أنه ما لبث أن قدّم استقالته من النيابة عندما قرأ بالمصادفة إعلاناً عن افتتاح المعهد العالي لفن التمثيل والموسيقى، فحلق شاربه ليبدو أصغر من سنه وقدّم أمام لجنة الامتحان مشهداً لأنور وجدي وهو سكران ويحاول إغواء فتاة صغيرة، لكنه رسب، ما شكّل صدمة كبيرة له، وبعد أربع سنوات استلم برقية من زكي طليمات يطلب منه الحضور إلى مسرح الأزبكية ومعه ست صور، فذهب وأجرى الاختبار للمرة الثانية ونجح.

خباي اليهودي

شكل دور المعلم سلطان في المسلسل الإذاعي «سمارة» نقطة تحوّل في حياته، الطريف وقتها أنه لم يكن يمتلك جهاز راديو ليسمع نفسه، فكان يقف عند دكان لبيع السجائر في شارع علوي ليستمع إلى الحلقات.

بعد ذلك كوّن توفيق الدقن مع مجموعة من خريجي المعهد «فرقة المسرح الحرّ» التي قدمت عروضاً عدة ثم توقفت، فانضمّ إلى فرقة إسماعيل ياسين إلى أن فتحت له السينما أبوابها.

كان أول أفلامه «ظهور الإسلام» الذي جسد فيه شخصية خباب اليهودي، من ثم شارك في فيلمين: «درب المهابيل» و{صراع في الميناء» الذي أدى فيه دور رجل في الستين من عمره، على رغم أنه كان شاباً، بعدما اختاره المخرج يوسف شاهين على أثر رفض حسين رياض الدور.

ومن أفلامه التي حقق فيها نجاحاً: «سر طاقية الإخفاء، نداء العشاق، إسماعيل ياسين في السجن، بنت الحتة، مراتي مدير عام، المشاغبون، الناس اللي جوه، الغشاش، الشيطان والخريف، صور ممنوعة، ذات الوجهين، امرأة ورجل، الغفران، سبع الليل، امرأة من القاهرة، ملف في الآداب، خان الخليلي، أمير الدهاء، أدهم الشرقاوي».

وعلى رغم شهرته في أدوار الشر إلا أنه كان هادئاً ومنظماً ومرحاً عكس أدواره تماماً، وكانت طبيعته المسالمة وراء زواجه بشكل تقليدي من نوال الرخاوي، حفيدة خال والده المستشار محمود بك ضيف وابنة عمته في آن، فأنجبت له ولدين وبنتاً.

تلميذ قاتل

كان توفيق يردد أنه «بدل فاقد» لأنه كان يحمل اسم شقيقه الذي ولد قبله بسنة ومات قبل ولادته، وكان يغيظه أن يناديه أحد قائلاً: يا تيفة.

اعترف أنه سرق عبارتي «الوو يا همبكة» و{الوو يا أمم» من المطرب محمد عبد المطلب الذي كان يقول له: «الوو يا أمم.. الوو يا همبكة» كلّما قابله أثناء رحلة قاماً بها سوياً إلى الجزائر، بعدها أصبح توفيق يردد هاتين العبارتين كأنه صاحبهما.

من الأمور الطريفة في حياته اتهامه بجريمة قتل وهو تلميذ في الابتدائية، بعدما أغرم ببنت الجيران مارغريت التي أوهمته هو وأصحابه بأنه فتى أحلامها، إلى أن اكتشف الجميع أنها خدعتهم، فنشبت بينهم معركة أصيب فيها أحدهم بسكين في ظهره، فقبضت الشرطة على الطلاب إلى أن اكتُشف المجرم الحقيقي ونجا الشرير الصغير من التهمة.

في 26 نوفمبر 1988 دخل الدقن مستشفى المقاولون العرب بعد إصابته بفشل كلوي، وبعد غيبوبة أمتدت 22 يوماً لفظ أنفاسه الأخيرة، مودعاً الدنيا.