صدر العدد الأول بتاريخ 2 يونيو 2007

رئيس التحرير خالد هلال المطيري

العدد: 3957

رئيس التحرير خالد هلال المطيري

ديواني يتعذرك يا مسلم!

  • 10-07-2011

 ليس من طبعي الدخول في جدل حول أي قضية سياسية أو موضوع مقال أكتبه إذا ما علق أو عقّب عليه أحد الكتاب، فالأمر بالنسبة إلي فكرة أو معلومة أقدمها للقارئ يتفق معها من أراد ويختلف حولها من يشاء، لكن أن يكون التعقيب من زميل يبادلني التقدير والاحترام مثل الزميل أحمد عيسى الذي أختلف معه سياسياً، فإنني أعتقد أن النقاش مع كتّاب من نوعية الزميل أحمد جدير بالاهتمام لأنه سيكون بعيدا عن الشخصانية وسيثري القضية موضع النقاش.

بداية أنا أصنف الزميل أحمد عيسى كأحد كتاب التيار «الوطني» بجناحيه، «التحالف» و«المنبر» ومستقليه إن كان هناك مستقل بينهم، حتى إن تهرب هو من هذا التصنيف، لكن كل الشواهد تدل على كلامي، ومن هذا المنطلق سيكون ردي.

في رده على مقالي السابق «دولة مسلم» أثار الأخ أحمد عدداً من القضايا، أبرزها قضية تبرئة موظفين يعملون في مؤسسة البترول التي أثارها البراك في استجواب الشيخ الجراح، والذين اتهمهم مسلم، على حد قول الصديق أحمد، الذي يبدو أنه اعتمد على معلومات صحفية، ولم يكلف نفسه البحث جيداً في أروقة القضاء وأوراق القضية قبل أن «يفتي».

أولاً مسلم لم يتهم الموظفين، بل المؤسسة هي التي اتهمتهم، والبراك استند في كلامه إلى تقرير إدارة مكتب «التدقيق الخارجي» للمؤسسة وتلاه في الجلسة، أي أن مؤسسة البترول هي التي اتهمت.

والأمر الآخر الذي يفند كلام الزميل أحمد ويؤكد صحة موقف البراك، هو أن الموظفين قد أعادوا مبلغ 88 ألف دينار من المال العام إلى خزينة الدولة، وهذا مثبت لدى مؤسسة البترول التي اكتفت بهذا الإجراء، ولم تمانع في حفظ القضية بعد أن تمت إعادة الأموال.

أما ما يتعلق بموضوع التأمينات، فالأخ أحمد نسي، أو تناسى، أن البراك من النواب القليلين الذين وجهوا أسئلة برلمانية حول المؤسسة، بل إن أسئلته كتبت من قبل الزميل الدكتور طارق العلوي الذي أثار عدداً من القضايا حول التأمينات العام الماضي ووجهها البراك دون أن يغير فيها حرفاً واحداً.

وأتمنى من الصديق أحمد أن يقرأ رد مسلم على الوزير السابق بدر الحميضي المنشور في الزميلة «الكويتية» مطلع الأسبوع، الذي تحدث فيه الوزير السابق عن تجاوزات في المؤسسة... أو لم يكن بدر الحميضي وزيراً للمالية، ومدير التأمينات فهد الرجعان كان أحد موظفيه، لماذا يحاسبه، بل إذا كان هناك تجاوز في المؤسسة أين نواب التيار الوطني؟ لماذا هذا السكوت؟ لماذا لا يفعّلون أدواتهم الدستورية ويضعون الجميع أمام مسؤولياتهم؟ هذه عليك وليست لك يا أخ أحمد أنت ونواب تيارك!

أما قضية القرض الروسي التي أثارها مسلم، فتقرير تحقيقها في لجنة حماية الأموال العامة بات جاهزاً، وأحب أن أبشرك بأن أوراق هذه القضية تكشفت، وهناك رؤوس كبيرة ستتساقط في هذه القضية، وستكون أول من سيفاجأ من الأسماء... وإن غداً لناظره قريب. ويتساءل الزميل العزيز لماذا لم يستجوب البراك، أي وزير من أبناء القبائل، وأن كل استجواباته موجهة إلى أبناء الأسرة والوزراء الحضر، وهذا طرح أقرب إلى السطحية منه إلى الواقع، فمنذ حصول مسلم على ثقة الأمة كنائب لم يتم استجواب أي وزير قبلي إلا محمد ضيف الله شرار، وإذا ما قسنا الأمور بمنظور الأخ أحمد، فإن «مَن بيته من زجاج لا يرمي الناس بالحجر»، لأننا سنقول إن موقف مرزوق الغانم وصالح الملا في استجواب نورية الصبيح، وموقف عبدالوهاب الهارون ومحمد الصقر وعبدالله النيباري في استجواب يوسف الإبراهيم، وموقف فيصل الشايع (المنبر) في استجواب عادل الصبيح (الحركة الدستورية) وقيامه بنقل ما يدور بين النواب للوزير على منصة الاستجواب، هي مواقف اتخذت من منطلق فئوي إذا ما قسنا الوضع بمنظور الصديق أحمد عيسى، والأهم من هذا كله... أين نواب التيار الوطني من أي تجاوزات يقوم بها أي وزير قبلي رغم أننا نكره هذه التصنيفات؟!

وبالعودة إلى موضوع بن شرار، فأتمنى أن يكون الأخ أحمد قد استمع لما قاله البراك حول هذا الاستجواب في مقابلته (يوم الأربعاء) على قناة «الشاهد»، خصوصاً أن جميع أطراف هذا الاستجواب أحياء يرزقون وهم الوزير الإبراهيم ووليد الجري وعبدالله النيباري والشيخ أحمد العبدالله الذي كان وقتها وزيراً للمالية بالإنابة، ومن تهرب وخرج من القاعة وأعلن الاستجواب فجأة.

بالمناسبة أمر مفرح لي جداً وغير محرج إطلاقاً أن يكون مسلم البراك نائباً لأكثر من خمسة عشر عاماً ولا يجد من يختلفون معه سياسياً كالزميل أحمد أو النائب عدنان عبدالصمد أو أغلب من يسمون أنفسهم بكتّاب التيار «الوطني»، سوى موقف واحد تم فيه خلط الأوراق وحرف المساءلة السياسية عن الوزير المعني لحسبة حكومية، ليطبلوا عليه في مقالاتهم وندواتهم وأحاديثهم، بينما لو أردنا أن نبحث نحن في مواقف نوابهم لوجدنا ألف موقف يوازي استجواب بن شرار الذي أصبح «عقدة» تلازمهم.

على كل لا يعتقد الصديق أحمد أنني أجزع من أي انتقاد يوجه إلى البراك، على العكس تماماً لا أحد فوق مستوى النقد ولا مقدس لدينا، ومسلم نائب يصيب ويخطئ إلا أنني كنت أتمنى من الأخ «أبو عيسى» بدلاً من أن يورد في مقاله قضايا عامة تخضع لنظرية الاجتهاد صواباً وخطأً، أن يورد حقائق دامغة عن استفادة البراك من عضويته مادياً، أو توسطه في مناقصة لتاجر، أو قبضه لرشاوى أو عمولات.

أخيراً أيها الزميل لا تقحموا البراك في كل شاردة وواردة، وتقولوا لماذا استجوب هذا وترك ذاك؟ فهناك 49 نائباً يملكون من الصلاحيات الدستورية ما يملكه مسلم، إلا إذا قمت أنت وجميع كتاب التيار «الوطني» وكل النواب الآخرين بالتوقيع على «صك» يقضي بأن البراك هو العضو الوحيد في الكويت المسؤول عن استجواب أي وزير، حينها فقط إذا تجاوز أي وزير قبلي أو حضري ولم يستجوبه مسلم، فإننا سنطرده من دواويننا.