صدر العدد الأول بتاريخ 2 يونيو 2007

رئيس التحرير خالد هلال المطيري

العدد: 3902

رئيس التحرير خالد هلال المطيري

صفحة جديدة يا سمو الرئيس!


  • 16-02-2011

في البداية أحب أن أنوه وأشيد بمبادرات سمو أمير البلاد المتلاحقة التي تنم عن حكمة وأبوة سموه وحبه الشديد لشعبه وبلده، فكل يوم يمر نجد مكرمة أميرية أو عفواً أو منحة، ودائماً ما يقف سموه إلى صف المواطن البسيط، ويضم صوته إلى صوت الديمقراطية والعدالة والحكمة، فشكراً للأب الغالي الحنون سمو الشيخ صباح الأحمد.

وما من شك أن سمو الأمير القدوة، يمشي على خطاه ويسير بقية أفراد الشعب، وقد شاهدنا أخيراً التسامح والقرار الجريء لسمو رئيس مجلس الوزراء بتوقفه عن ملاحقة الكتّاب والصحفيين، وتنازله عن القضايا التي رفعها ضد كتاب وصحفيين تصدوا له في مقالاتهم بآراء تخالفه، وقد تغضبه في كثير من الأحيان، وما من شك أن قرار الشيخ ناصر المحمد بالتوقف عن ملاحقة أصحاب الرأي قرار صائب وحكيم أيضا؛ نتمنى أن يكون نهجاً لتعامل الشيخ المحمد في المستقبل.

إن توقف رئيس الوزراء عن ملاحقة الكتّاب في رأيي ليس قرار ضعف أو قلة حيلة أو عدم القدرة على مسايرة الكتّاب وتعقبهم، إنما هو قرار إيمان بالديمقراطية وحرية الرأي والتعبير من المفترض أن يكون ديدن المسؤولين في الدولة دوما، فما هدف الكتاب وأصحاب الرأي إلا المصلحة العامة وعرض التجاوزات والمخالفات من وجهة نظرهم وإطلاع الشعب عليها، وهو أمر لا يرفضه إلا صاحب علّة وشخص مخالف بالفعل، ومن الأنفع أن يقارع الرئيس الحجة بالحجة والمعلومة بالمعلومة والخبر بخبر.

هنا نقول للشيخ ناصر المحمد أصبت في قرارك، وليتك تستمر في هذا النهج، وتتابع ما يكتب وما يقال للتصحيح أو التقويم أو الإصلاح، فالمصلحة واحدة والنقد هدفه الحفاظ على الكويت ومالها العام وأمنها القومي، فما الذي يخيفك أو يقلقك إن كنت على صواب؟!

ونقول لسمو الرئيس قرارك صائب مئة في المئة، ويحسب في مصلحتك، ويبرهن على حسن النوايا، فالمعارضة غرضها شريف مثلك تماماً، والخلاف في الرأي لا يفسد للود قضية، ولم يعد أمامك خيار آخر الآن إلا أن تصبر وتتحمل مشقة العمل العام وخدمة الوطن، وعليك أن تستمع إلى المعارضة، وتترك عنك بعض المستشارين الذين يضللون كل محب لوطنه يأمل في الإصلاح والتنمية، فهؤلاء عهدناهم دوماً يضللون من يمشي حسب إرشاداتهم لأنهم غالبا لا يتقربون إلى الشعب، ولا يحسون بمشاعر الناس وآلامهم، إنما يتخذون من عبارات رديئة منهجاً لهم... «كله تمام طال عمرك».

ياشيخ ناصر زمن البوليسية ولّى إلى غير رجعة، ولم يعد القمع يفيد ولا يبقي مسؤولا في سلطته كما قد يعتقد البعض، ولنا فيما حدث في دول قريبة عبرة... فهل نعتبر؟ نحن لا نريد ملاحقات سياسية تخلق ضغينة، ورفع قضايا يخلق عداوات، وعدم استماع للرأي الآخر يخلق تنافراً.

ياسمو الرئيس اكسب المعارضة بحلمك وصبرك عليها، وأخجل المعارضين بتسامحك وسعة صدرك، ولا نريد تنازلات أو الاستماع للإملاءات، نحن نريد مبادارت جيدة، ولا تستعدِ الشعب باستعداء ممثليهم في البرلمان، ودع عنك كلام المطبلين المحبين لأنفسهم فقط ولا يحبون غيرهم بمن فيهم أنت ذاتك، لأنهم لا يصدقونك القول، ولا يهمم إلا التحريض ليظلوا هم وحدهم القريبين منك والمستفيدين من الركض في رحابك وفي فلكك.

في الوقت نفسه نرفض أن تكون المعارضة للمعارضة، ونرفض أن يكون العمل بالصحافة للثأر والتطاول، ونرفض أن يكون النقد غير موضوعي وشخصانيا، فهل استمع أصحاب الرأي والكتّاب والصحفيون إلى هذا النداء من زميل لهم في المهنة يتمنى أن يرى توافقاً وائتلافاً بين الحكومة والمعارضة... يحقق الإصلاح والتنمية للكويت وشعبها؟