صدر العدد الأول بتاريخ 2 يونيو 2007

رئيس التحرير خالد هلال المطيري

العدد: 3906

رئيس التحرير خالد هلال المطيري

درس خصوصي

  • 01-05-2008

لماذا يضطر الطالب أو أسرته للجوء إلى هؤلاء المدرسين؟ والإجابة بكل اختصار هي خشيتهم من فشل أبنائهم في الاختبارات، إذ يقوم المدرس الخصوصي بتغشيش الطالب في منزله، أي أنه خان الأمانة مقابل حفنة أو «حفنات» من المال، والنتيجة حصول الطالب على درجات أعلى من دون فهم أكثر.

مصائب التعليم في الكويت أكثر من أن تُحصى أو تُعد، لكني سأتناول أحد مظاهر الفشل التعليمي، فقد ذُهلت وأنا أتصفّح بعض الصحف الإعلانية لكثرة الإعلانات المنشورة للدروس الخصوصية، وسأستثني من ذلك مكاتب الخدمات الطلابية، فهذه مصيبة أخرى سنأتي إليها لاحقاً.

قررت أن أحصي عدد تلك الإعلانات، فوجدت 221 إعلاناً في «الهدف عدد 152 – 22 مارس الماضي» ثم 310 إعلانات في «الوسيط» «عدد 802 – 5 أبريل الجاري». هذه الإعلانات كلها تشير إلى كثرة الطلب على خدمة الدروس الخصوصية، أي فشل التعليم الفعلي، وبالطبع هناك من المدرسين الخصوصيين من لم ينشر إعلاناً لأنه مكتفٍ بمن يعرفونه من الطلبة.

أقول إن هذا العدد الكبير من الإعلانات، يشير أيضاً إلى فشل وزارة التربية والتعليم في محاربة هذه الظاهرة، بتحسين مستوى المدرسين أو توفير دروس تقوية خارج وقت الدراسة، أو على الأقل في التنسيق مع وزارة الداخلية لملاحقة المعلنين عن الدروس الخصوصية، ومحاسبة مَن يعمل منهم في وزارة التربية.

لماذا يضطر الطالب أو أسرته للجوء إلى هؤلاء المدرسين؟ والإجابة بكل اختصار هي خشيتهم من فشل أبنائهم في الاختبارات، وهنا لابد أن نعرج قليلاً على علة أخرى تنخر في جسم التعليم، وهي أسلوب التلقين المتبع في جميع مراحل التعليم العام والعالي، وهو أسلوب يعتمد على الحفظ والاسترجاع من دون فهم ومناقشة وجدل. لذا يصبح في غاية الأهمية معرفة الأجزاء المراد حفظها أو التركيز عليها وإهمال غيرها لضمان النجاح، وهنا يأتي دور المدرس الخصوصي الذي إما أنه يعلم كل تفاصيل الاختبار «لأنه هو أو أحد زملائه قد وضعه» أو أنه يعلم بحكم الخبرة تلك المجالات.

بعبارة أخرى يقوم المدرس الخصوصي بتغشيش الطالب في منزله، فلا يُعقل أن يختلف أسلوب المدرس بين البيت والفصل المدرسي سوى في هذه الجزئية، أي أن المدرس خان الأمانة مقابل حفنة أو «حفنات» من المال.

والنتيجة حصول الطالب على درجات أعلى من دون فهم أكثر بالضرورة، لأن الاختبارات تركز على قدرة استرجاع المعلومة وليس على فهمها، وهكذا يكون بعضهم قد أثرى بسبب عقم النظام التعليمي، ومن أجل استمرار ذلك العقم علينا أن نتصور أن أحداً من هؤلاء المدرسين لن يجتهد في عمله المدرسي لأنه في ذلك سيكون قد قضى على مصدر رزق ثابت خارج المدرسة.

الدروس الخصوصية ليست سوى أحد مظاهر انهيار التعليم الذي تحولت مؤسساته إلى مكاتب إصدار شهادات من دون معرفة أو علم.

سؤال: إذا علمنا أن قدرة المدرس على النجاح في الفصل تعود في جزء منها إلى هيبته كمدرس، فكيف لمن يعتاش على أموال يقبضها من الطالب، وماذا تبقّى له من هيبة بعد أن تحول إلى موظف لدى الطالب؟