صدر العدد الأول بتاريخ 2 يونيو 2007

رئيس التحرير خالد هلال المطيري

العدد: 3958

رئيس التحرير خالد هلال المطيري

احذروهم!

  • 12-06-2007

جميل جداً، أن نرى بين شبابنا من يهتم بالبيئة البحرية أو البرية وسبل الحفاظ عليها، إضافة إلى أولئك الذين يعملون ويهتمون بمجالات ثقافية وعلمية واجتماعية أخرى. هؤلاء شباب يعملون بجد واجتهاد وذلك من منطلق إحساسهم بالمسؤولية تجاه بلادهم الكويت، فلهم كل التحية. وغير جميل على الإطلاق ما يحدث الآن في الساحة السياسية والبرلمانية من أحداث أشبه بالمأساة، فحالات الخلاف بين مجلس الأمة والحكومة والغضب الشعبي من ممارساتهم غير المسؤولة، تذكرنا وكأنهم بـ«مدرسة ابتدائية». فقد طغت المصالح الشخصية على مصلحة الوطن والمواطن الكويتي سواء من بعض نواب المجلس أو من بعض الوزراء.

وفاحت الرائحة واستفحل الأمر، وتحدثت بعض الصحف غير المحلية من بعض البلدان عن هذه الخلافات والسخافات التي لا تنتهي، وعن سوء الممارسة الديموقراطية بين السلطتين التنفيذية والتشريعية سواء بقصد أو من دون قصد، أو بما هو وراء ذلك! في بلدان مختلفة من العالم هناك برلمانات تُمارس فيها الديموقراطية بصورتها الصحيحة، فمنهم من يعارض، ومنهم من يطرح استجوابات، لكن لا نرى ولا نسمع ما يحدث فيها، مثلما يحدث من فضائح وسُباب وشتائم وتصفية حسابات كما هو الأمر عندنا بالكويت. فكلنا نعرف أن الشعب الكويتي غير راض تماماً، بل ومستاء أيضا من أداء نواب بالمجلس وأعضاء بالحكومة، ومما آل إليه الوضع في هاتين المؤسستين المهمتين، بل ينادي كثيرون بضرورة إيجاد حل جذري لهذا الوضع المخزي والمحزن سواء كان بإيجاد حل ينهي هذه الأزمة بـ«الاستقالة»، بهدف ضمان استعادة الثقة المتبادلة والتعاون البناء لمسيرة الإصلاح للبلاد، أو أن يكون الحل البديل هو حل المجلس، ومن ثم إيجاد واختيار رجال ذوي كفاءة سياسية قادرين على إكمال المسيرة.

نعم لا بد من إيجاد رجال، وما أكثرهم في دولتنا الكويت الذاخرة بالخبرات والكفاءات وأصحاب الحنكة والخبرة، بحيث يكونون قادرين على متابعة مسيرة الإصلاح وممارسة الديموقراطية على أسس صحيحة، وانطلاقا من مبدأ الكويت أولاً، وأنها ليست رهناً لرغبة أو إرادة أعضاء جماعة بعينها، كجماعة الإخوان (حدس)، الذين لم ولن يهدأ لهم بال حتى يصلوا إلى مبتغاهم اللا متناهي!

ولكننا نقول لهؤلاء الذين يضعون مصلحتهم فوق مصلحة الكويت: سوف نلجمكم وستعرفون حدودكم، وما الخطوط التي يجب عدم تجاوزها، فالكويت فوقكم وفوق مبتغاكم الذي يعرفه كل كويتي... فاحذروهم!

وفي ضوء الخلافات الدائرة على الساحة السياسية، فإن عددا من النواب المنتمين إلى «الجماعة»، أو أولئك الذين يعملون لحساب الحكومة، يريدون فرض سيطرتهم كما ذكرت سابقا لمصلحة شخصية، ولمصلحة جماعته المنتمي إليها لا لمصلحة الكويت، ناهيك عن قضية الفساد المتفشي بمؤسسات الدولة والتي هم أساس الفساد فيها... وسيكون لنا حديث آخر عنه في مقال آخر.

فمن هنا لا بد من تحرك سريع من رجال الدولة الشرفاء ذوي الخبرة والكفاءة السياسية، ليس لإنقاذ الموقف، بل لإنقاذ الكويت من منحنى خطر لا يعلم مداه إلا الله سبحانه وتعالى، هذا إذا كنا بالفعل صادقين في الإصلاح لا محترفين في خلق الأزمات الواحدة تلو الأخرى.

فليعلم الجميع أن الكويت وراءها رجال شرفاء يحافظون عليها بأرواحهم وبأموالهم وبأولادهم... فلتحيا بلدي الكويت رغما عن كل حاسد وحادث!

ونتذكر هنا العم يوسف النصف (ابوعمر)، أطال الله في عمره ومنحه الصحة والعافية، عندما وضع إصبعه على الجرح في إحدى مناسبات غرفة التجارة والصناعة، حين قال إن هناك غياباً للقرار السياسي، وهو ما أثار حفيظة أولئك الذين لا يعملون من أجل مصلحة الكويت بقدر ما يعملون لأنفسهم.

حسبنا الله ونعم الوكيل.