_small.jpg) |
| المحاضرون الصراف والديين والجسار والعيار تتوسطهم عريفة الندوة رنا الخالد (تصوير جهاد صالح) |
ندوة الحريات المدنية : لجنة الظواهر السلبية... ظاهرة سلبية يجب محوُها
الديين: نحن في خصومة مع قوى الظلام والتخلف ويجب أن نؤشر على من بيده القرار
لماذا اقتصرت لجنة بحث الظواهر السلبية البرلمانية على التيار الإسلامي؟ ما العلاقة بين الظواهر السلبية والقيم؟ وما معايير القواعد الأخلاقية التي ستحددها اللجنة؟... أسئلة كثيرة كانت محور الحديث في ندوة أقامتها رابطة الأدباء.
في ندوة شعبية حماسية لاقت حضورا كثيفا، نظمتها رابطة الأدباء مساء أمس الأول بمقر رابطة الادباء بالعديلية، تحت عنوان «الحريات المدنية وانتهاكاتها» استنكر المتحدثون في الندوة وجود اللجنة البرلمانية لبحث الظواهر السلبية الدخيلة على المجتمع، وطالبوا بإلغائها، مبدين تخوفهم من سيطرة التيار الاسلامي عليها، مؤكدين أنها «لجنة غير جادة تريد تحقيق أهداف أصولية».
أشادت في بداية الندوة نائبة رئيس مجلس إدارة الجمعية الدولية للعلاقات العامة (فرع الخليج) اعتدال العيار بجهود النواب الذين حرصوا على حضور الندوة والاستماع الى اراء الشارع الكويتي، مشيرة إلى أنها شاركت في هذا التجمع كونها كويتية، ومن حبها لبلدها وحرصها على مصلحتها، «وانا محظوظة كوني عشت الزمن الجميل، و«متحسفه» اليوم أن ابنائي واحفادي حرموا العيش فيه، زمن الحب والفن والثقافة»، لافتة إلى اننا «نتحدث بالماضي، فدائما نقول «كان» حيث كان يسود الاحترام بين الجميع، ولم نحتج الى أحد ليكون «وصيا علينا»، ومن حقي كأم أن أغرس في ابنائي المبادئ التي احب أن يتربوا عليها، واشكر النائب صالح الملا الذي لفت انتباهنا الى خطأ كبير، ليس جديدا، فلجنة بحث الظواهر السلبية كانت موجودة في المجلس السابق، وعلى الرغم من أنها كانت غير فعالة، ولكن الأمر يختلف الآن بسبب تركيبة المجلس «اللي تخوف»، ونحن لسنا ضد وجود اللجنة عندما تبحث اسباب تفشي الرشوة في المجتمع، وكثرة كسر القوانين، ولماذا سهل اقتحام المخافر والمستشفيات».
وتساءلت العيار «اليس من الأولوية أن تقوم هذه اللجنة بمناقشة اسباب عدم احترام بعض النواب للأمة والوطن؟»، مطالبة الجميع بالتغيير وأن يكونوا ايجابيين، للتخلص من عباءة الجلوس في المكاتب، وان توجد آلية نعمل بها، من أجل مستقبل ابنائنا، والكويت تستاهل».
الموقف من المرأة
من جهته أشار الكاتب الصحافي أحمد الصراف إلى أن «عنوان الندوة واضح ظاهريا، ويتعلق بأنشطة لجنة الظواهر السلبية في المجتمع، ونجتمع اليوم لنفكر بالطريقة المناسبة لوقف هذا التعدي على حرياتنا، ويجب أن نعترف أولا أن الأمر برمته يتعلق بالموقف من المرأة، وكل ما تحتويه من لبس وتصرف وموقف ورأي»، مبينا أن «مشكلتي ليست مع اللجنة أو الحكومة أو مع السلطة التي سكتت عن وجودها، ولكن مشكلتي مع المرأة، فالظواهر السلبية تتعلق بمجملها بالمرأة، فهي الداء ومنها فقط يأتي الدواء، والرجل يبقى عاجزا عن فعل شيء»، مشيرا إلى أن «المرأة لم تصل الى هذا الوضع المتدني الا عن طريق القهر، ومواقف النساء في الانتخابات الأخيرة، ومن مواقف أخرى تتعلق بحقوقهن وحرياتهن، لم تأت وليدة اللحظة، بل هي مواقف «متعوب عليها من قبل مجاميع هائلة من الرجال»، مستشهدا بمقولة لنزار قباني حين قال «لقد حملت المرأة ثلاثين عاما على ظهري وفي النهاية خذلتني، واذا كان نزار قباني مرشحا في الانتخابات الماضية في اي دائرة من الدوائر الخمس لخسر الانتخابات بسبب ما اعطته المرأة من أصوات لغرمائه ومنافسيه»، مشيرا إلى أن «المتأسلمين والحكام والمعلمين والقادة المتطرفين من الرجال، وليسوا من النساء، ولا يزالون يؤمنون بأن المرأة هي أم وأخت وشقيقة، لكنها «عورة» وعلى هذا الأساس يجب التعامل معها».
وأكد على أن مشكلته «ليست مع الاسلاميين، فهؤلاء طلاب مناصب وتجار سياسة ودين وهمهم الوصول إلى المال والمناصب، ولكن مشكلتي مع النساء، فأنتن الخصم والهدف والضحية، وتحرير المرأة من قيود الرجل آت لا محالة».
أزمة ديمقراطية
وشددت د. سلوى الجسار على أن الاوضاع الحالية «تتطلب مبادرة ذات قيمة انسانية ووطنية تجمع بين التفكير والعقل، وتؤكد على مبادئ الديمقراطية والمواطنة، فنحن نعيش ازمة في ممارسة الديمقراطية في السلطة التشريعية، وتعتبر بداية صراع لاحداث انتكاسة بسبب ممارسات سياسيين لا تقدم اصلاحات جوهرية، تركز على التنمية وهذا ما نراه فإدارة عمل السلطة التشريعية أصبحت تركز على الشكل وليس الجوهر، وهي حالة اخفاق في الديمقراطية».
وحملت الناخبين مسؤولية «وجود لجنة بحث الظواهر السلبية الدخيلة على المجتمع، لأنه من أوصل النواب الذين أقروها، والآن انتم مطالبون بمحاسبة نوابكم، الذين لم يسجلوا تحفظا على تشكيل اللجنة، واوجدوها ضمن لجان المجلس»، مبدية تخوفها من سيطرة الاسلاميين عليها، مستغربة اقتصارها على هذا التيار فقط، مؤكدة أنها «لجنة هوائية فارغة لا تقدم رؤية واضحة، فأخطر ما يهدد الديمقراطية هو أن يمارس المجلس سلوكيات ذات تأسيس ايديولوجي، سيدخل الكويت في نفق الخلاف وعدم احترام ادمية الانسان، والآن علينا أن نصيغ رؤية علمية في دور اللجنة، ونتساءل في هذا الصدد: ما العلاقة بين الظواهر السلبية والقيم؟ ما معايير القواعد الاخلاقية التي ستحددها اللجنة؟ ما المؤشرات التي تعتمد عليها في القياس؟ كيف يتم جمع الأدلة؟».
الوصاية على الناس
أما الكاتب الصحافي أحمد الديين فأكد أن «هذه اللجنة أحد مظاهر الوصاية على حياة الناس، وليست المظهر الوحيد، ولكن من باب تثبيت الوقائع فهي نتاج مجلس 2006، حيث تم التوقيع على تشكيلها في 6 نوفمبر 2006، ولوضع الأمور في نصابها فهناك نوعان من الحريات كفلهما الدستور، النوع الاول من الحريات ينظمها القانون ولا يمنعها، مثل حرية الاجتماعات، التعبير، انشاء الجمعيات، والنوع الآخر هو حريات مطلقة ولا يجوز أن ينظمها القانون، ولا دور لمجلس الأمة في أن يشرع لها قوانين، ولا دور حتى للقضاء في أن يصدر بشأنها أحكاما، وهي الحريات الشخصية وحرية الاعتقاد، حيث ينص الدستور على أن الحرية الشخصية مكفولة».
واشار الديين الى «وجود توجه للتعدي على الحريات المطلقة، وهنالك منظمة تسمى بيت الحرية توجد في ولاية «نيويورك» وموجودة منذ عام 1946، وتصدر تقريرات دورية وفقا لمؤشرات تتعلق بالحريات والحقوق السياسية، والحريات المدنية، وتضع مؤشرا يقسم دول العالم إلى ثلاثة أقسام «دول حرة، وشبه حرة، وغير حرة» واحتلت الكويت في عام 1976 بالنسبة للحقوق السياسية الرابعة، أي تقع في اطار النظم الانتقالي الذي يوازي بين الديمقراطية والاستبداد، واحتلت المركز الثالث بالنسبة للحريات المدنية، أي تقع في اطار الديمقراطية شبه الراسخة، والآن وبعد 33 سنة فان تقرير منظمة الحرية لعام 2008 وضع الكويت في الحقوق السياسية المركز الرابع، وفي الحريات المدنية المركز الرابع، أي اننا أقل حرية عما كنا عليه سنة 1975».
وقال إن «الهجوم على الحريات الشخصية في الماضي توافق مع نهج الحكم في الانقلاب على الدستور الذي بدأ عام 1976، وهناك مصادرة في حقوق التعبير، وحرية الاختيار ليست صعبة بالنسبة لموضوع التعليم، نظام دين اجتماعي يحتاج الى تحرك، واذا كنا نظن اننا ضد كل الاسلاميين، ويجب علينا التأشير على وضع الأمور في نصابها «فبيت التمويل، وبيت الزكاة، لم ينشئهما الاسلاميون ولكن أوجدتهما الحكومة، والضوابط على الحفلات جاءت بقرار وقع عليه عدد من الوزراء ابرزهم الشيخ سعود الناصر عام 1996، ونريد التحرك حتى نؤشر على المسؤول الأول في ذلك، ونحن في خصومة مع قوى الظلام والتخلف والفساد، لكن يجب أن نؤشر بالاساس على الخصم الأهم الذي بيده القرار».
الإسلاميون والطرح الوقح
قال الكاتب الصحافي أحمد الصراف في بداية حديثه «اتصلت بي أمس أخت فاضلة، وطلبت مني أن أكون في الندوة أكثر هدوءا وبعيدا عن التهجم على الاسلاميين والمتطرفين الدينيين، وأنا نصف نائم وافقتها الرأي، ووعدتها أن أكون ايجابيا، لأنها قالت بأن ليس من المجدي محاربتهم، فكلما كتبنا مقالا ردوا علينا بعشرة، والحقيقة انني لم أكن انوي أصلا الحديث عن مواقف الأطراف المعادية للحريات والانسانية، وكلمة السيدة تلك جعلتني اتساءل: لماذا نسكت عنهم ونخاف من ردة فعلهم، وهم على كل هذه الوقاحة في الطرح والرغبة في الخنق؟!».
الفكر البدوي
في مداخلته قال الدكتور خليفة الوقيان «اعتقد أن ما يحدث الآن يجب ألا يقودنا إلى اليأس والشعور بالاحباط، لأن هذه الموجة «موجة المد الأصولي» تجتاح العالم بأكمله، ونحن جزء صغير منه، وكل الدول المتقدمة تتعلق حقيقة بالأزمة التي اشتكى منها الشيخ الغزالي، وليس نحن كـ«ليبراليين» فهو داعية اسلامي، وقال إن ما يحدث فكر أو فقه الصحراء، أي الفكر البدوي، وعندما نقول الفكر البدوي فاننا لا نقصد «البدوي»، فنحن جميعا ابناء الوطن، فالفكر البدوي قد يعتنقه فرد يسكن في ضاحية عبدالله السالم، ونحن نتعرض الآن لهجمة المد الفكري البدوي كما يتعرض غيرنا من الدول، واكرر أنا لا اقصد بهذا الفكر القبائل، كلنا ابناء الكويت، ويجب ألا نشعر بالاحباط، ويجب مواجهة هذه الموجة بفكر آخر في الدين فكر مستنير، كما غزونا في مطلع القرن العشرين بموجة «بشير العنزي وغيره» بفكر آخر في الدين، ويجب ألا نيأس».
لجنة «الفالانتين داي»
في مداخلة له لفت النائب علي الراشد الى أن من وافق على تشكيل لجنة بحث الظواهر السلبية، هم أصحاب المراكز الاولى في الانتخابات والحاصلون على أعلى الأصوات، ونحن في التيار الوطني اربعة فقط صوتنا ضدها، والمشكلة تكمن في الناخبين وليس الأعضاء، وعلى الرغم من اننا تبنينا قضاياكم واحاسيسكم كمجموعة وطنية، فإنكم خذلتمونا».
واشار الراشد الى أنه «عندما اقترح تشكيل هذه اللجنة، كنا نعتقد أن الظواهر السلبية الدخيلة على المجتمع هي قضايا العادات والرشاوى وغير ذلك من القضايا الجادة، الا اننا عندما رأيناها تناقش الـ«فالانتين داي» عرفنا وقتها انها غير جادة، ولها أهداف أخرى، ومن ثم وقفنا ضدها، واذا كنتم تريدون نيل حرياتكم كاملة فأحسنوا اختيار من يمثلكم، وفكروا جيدا».