في تطور لافت، خرجت تفاصيل الأزمة السياسية التي تعيشها البلاد إلى العلن أمس، من خلال تصريحات متبادلة بين رئيسي السلطتين التشريعية والتنفيذية. فبينما حملت تصريحات رئيس مجلس الأمة جاسم الخرافي لقناة العربية أمس نقداً شديداً للحكومة ورئيسها سمو الشيخ ناصر المحمد، لم يغب الرد طويلاً، إذ أصدر المحمد مساء أمس بياناً قوي اللهجة «لإطلاع الرأي العام الكويتي على ما وراء تلك التصريحات».
وإذ قال المحمد إن تباين الرأي السياسي بينه وبين الخرافي «أقدم من التعديل الوزاري الذي أجريته على حكومتي الأسبوع الماضي»، كشف أن الخرافي «كان يحاول دائماً ومنذ أول حكومة كلفت بتشكيلها إقناعي باختيار أسماء معينة، يرى هو وجوب توليها حقائب وزارية معينة، وقد اعتذرت عن عدم قبول اختياراته». وأكد أنه «غير ملزم بالاستجابة إلى طلباته في تعيين الأشخاص الذين يريد هو تعيينهم كوزراء».
وتساءل رئيس الوزراء عن الأسباب التي دعت الخرافي إلى اختيار هذا التوقيت بالذات لإعلان رأيه في رئيس مجلس الوزراء؟. وأوضح في الوقت ذاته، أن «محاولات رئيس مجلس الأمة التدخل في تشكيل الحكومة وتوجيه قرارات مجلس الوزراء هي من قبيل تجاوز الحدود الدستورية لصلاحياته كرئيس لمجلس الأمة، كما أنها تتخطى بكثير نطاق مسؤولياته السياسية». ورأى المحمد أن الخرافي جانبه الصواب وخانه التعبير في موافقته على وصف التعديل الوزاري الأخير بالترقيع، مذكراً الخرافي بما اعتاد ترديده بشأن ضرورة الارتقاء بلغة الخطاب السياسي.
وكان الخرافي وجّه انتقادات شديدة الى اسلوب تشكيل الحكومة، واصفا قرارات المحمد بأنها تحمل علامات استفهام عديدة، داعيا الى التوقف عن اتباع سياسة «الترقيع» وان تكون هناك معالجة شاملة لأوضاع الحكومة والمشكلات الناتجة عنها «لأنها هي ايضا شريكة في المسؤولية». وقال أيضا: «عندما أجد انه في خلال فترة قصيرة يكون هناك تشكيل لأربع أو ثلاث حكومات متتالية، وعندما أرى كرئيس للسلطة التشريعية ان هناك استجوابات لهذا العدد الكبير من الوزراء خلال هذه الفترة القصيرة، وكلها تنتهي بالاستقالة او التدوير، ما الذي يدل عليه هذا؟، ألا يحتاج مثل هذا الوضع الى اعادة النظر وتقييم ما يتم من اجراءات؟». وذكر الخرافي انه لم يستشر في التشكيل الوزاري الاخير خلافا لما جرت عليه العادة معه سابقا.
وفي سياق ذي صلة، لا تزال «عقبة الحميضي» تعترض طريق التعاون بين الحكومة ومجلس الأمة، وتلقي بظلالها الداكنة على الوضع السياسي، انتظارا لما سيسفر عنه الاجتماع الحكومي الأسبوعي غداً برئاسة سمو رئيس الوزراء، سواء باتخاذ الحكومة قرارا بالمواجهة، أو تأكيدها ما تردد عن تقديم وزير النفط بدر الحميضي استقالته، لاسيما أن مصادر وزارية أبلغت «الجريدة» أن «جميع الخيارات مطروحة أمام الحكومة، بما فيها الاستقالة».
المصادر الوزارية ذاتها قالت ان الحكومة كذلك على موعد غداً مع عرض استعداداتها لجلسة مناقشة ظاهرة ارتفاع الأسعار، التي ستعقد في مجلس الامة الخميس المقبل. ومن المقرر أن يستمع رئيس الوزراء الى تقريرين احدهما من وزير التجارة فلاح الهاجري والآخر من وزير الشؤون الاجتماعية والعدل جمال الشهاب عن وجهة نظر الوزارتين واتحاد الجمعيات وحماية المستهلك من ارتفاع الاسعار والآلية التي ستتفق عليها الحكومة قبل دخول الجلسة. وأضافت المصادر أن قانون الضريبة على المستثمر الأجنبي سيحضر بقوة على طاولة مجلس الوزراء، الى جانب عرض نتائج اجتماعات اللجنة الاقتصادية والمالية الوزارية، وأين وصل مشروع المستثمر الاجنبي، الموجود حاليا بحوزة وزارة التجارة، فضلا عن مناقشة أولويات الحكومة التي بعثت بها الى مجلس الامة، والمنظور الاسكاني الجديد الداعي الى تقليل فترة انتظار المواطن للحصول على السكن، والذي أعده وزير الإسكان عبدالواحد العوضي.
وأشارت المصادر الى أن جدول أعمال الجلسة يتضمن مناقشة التعديات على املاك الدولة خصوصا من قبل اصحاب الجواخير، اضافة الى البدائل التي طرحها البنك الدولي عن الكوادر المالية، ومن المنتظر ان يبحث المجلس أيضا التعديلات على المخطط الهيكلي الجديد وإنشاء هيئات خاصة لسوق المال والاتصالات والبريد والطيران المدني، وكذلك البحث في آلية مشاريع الـ bot.
وعلى الصعيد النيابي، من المقرر أن يلتقي مكتب مجلس الأمة اليوم سمو أمير البلاد الشيخ صباح الأحمد، في لقاء يحمل طابعاً بروتوكولياً بمناسبة انتخاب هيئة المكتب، في حين واصلت أجواء الترقب إلقاء ظلالها على المشهد السياسي خلال عطلة نهاية الأسبوع، وسط انتظار لقرار الحكومة بشأن استقالة الحميضي، على ضوء بيان كتلة العمل الشعبي.
وفي السياق ذاته، أكد النائب علي العمير، في تصريح لـ«الجريدة» أمس، ان الحكومة باتت أمام خيارين لا ثالث لهما؛ إمّا القبول بالمواجهة وتحمل تبعاتها بما في ذلك احتمال استجواب سمو رئيس مجلس الوزراء، واما نزع فتيل الأزمة باستقالة الحميضي، مبيناً ان المعلومات المتوافرة عن الحميضي تشير الى انه قدم استقالته ووضعها بتصرف رئيس الحكومة.
ولفت العمير الى وجود تفاوت في وجهات النظر بين الكتل النيابية بشأن تدوير الحميضي، وقال: «من المستبعد أن يتم التوصل الى موقف موحد بشأن هذه المسألة».
إلى ذلك، ناشد النائب جمعان الحربش زملاءه النواب التركيز على استغلال الجلسة الخاصة بمناقشة ارتفاع الأسعار والمقرر عقدها الخميس المقبل، مطالبا اياهم بضرورة نسيان التنافس والتصعيد السياسي المستمر بعض الوقت والتكاتف من أجل تحقيق جزء من تطلعات المواطنين والمقيمين في كبح جماح الارتفاع المتزايد لأسعار السلع الاستهلاكية.