 |
| جنود أميركيون يطوون العلم الأميركي بعد إجراء مراسم عسكرية في قاعدة فورت هود أمس الأول (أ ب) |
عكس الرئيس الأميركي باراك أوباما في خطابه الإذاعي الأسبوعي صدمةَ الشعب الأميركي والعالم تجاه حادث إطلاق النار العشوائي الذي جرى في قاعدة فورت هود العسكرية الأميركية. وأصرّ للدلالة على أهميّتها على تأجيل زيارة رسمية إلى اليابان يوماً واحداً كي يشارك في مراسم تكريم الضحايا.
وصف الرئيس الأميركي باراك أوباما في كلمته الإذاعية الأسبوعية أمس، إطلاق الطبيب النفسي في الجيش الأميركي الميجور نضال مالك حسن، النارَ على الجنود في قاعدة فورت هود العسكرية الأميركية في ولاية تكساس بالعمل المفجع البغيض. وقال أوباما: «إنه ضرب من العنف المفجع كان من الممكن أن يقع في أي مكان في أميركا. إنها جريمة من شأنها إصابتنا بالفزع إذا كان ضحاياها من أبناء الولايات المتحدة، من أي خلفية كانوا. لكن ما يزيد الأسى وما يصمها بمزيد من البغض هو موقعها، وأولئك الوطنيون الذين كانوا ضحاياها». وتابع أوباما: «لقد وقع الهجوم في ذلك المكان الذي ينبغي أن يشعر الجنود فيه بأكبر قدر من الأمان، لقد خسر أولئك الأميركيون الشجعان الذين كانوا يستعدون للمخاطرة بأرواحهم للزود عن أمتنا، حياتهم في جريمة ضد أمتنا». وأضاف أن الجنود المتمركزون في العراق وأفغانستان وبقاع أخرى من العالم يتمكنون من التواصل مع ذويهم وأصدقائهم في فورت هود و»أُصيبوا كافة بالصدمة قائلين: نحن مَن ينبغي أن يكون في وجه المخاطر، ليس أنتم».
«أفضل ما في أميركا»
وسعى الرئيس الأميركي إلى طمأنة الجنود الأميركيين، مؤكداً أن المأساة أبرزت كذلك «أفضل ما في أميركا».
وتحدث أوباما عن أن الأميركيين رأوا العسكريين والمدنيين على حد سواء يهرعون لمساعدة الضحايا، ويمزقون الملابس التي اخترقها الرصاص لمعالجة الجرحى ويستخدمون قمصاناً كضمادات ويفتحون النار على مطلق النار بالرغم من إصابتهم.
وأعلن أوباما أنه التقى أمس الأول، مدير مكتب التحقيقات الفدرالية روبرت مولر ووزير الدفاع روبرت غيتس وممثلي وكالات فدرالية أخرى ليطلع على تحقيقاتهم في أسباب الحادث.
ووعد بالبقاء على اتصال وثيق بهم لكنه شدد على احتمال عدم التمكن من فهم دافع هذا الهجوم.
وقال: «ما نعلم هو أن أفكارنا مع كل من جرحى فورت هود».
وأقدم الضابط نضال مالك حسن (39) الذي يعمل طبيباً نفسياً عسكرياً واختصاصياً في الضغط الناجم عن القتال، على إطلاق النار عشوائياً في فورت هود، ما أدى إلى مقتل 13 وجرح 30 شخصاً.
يُشار إلى أن قاعدة فورت هود (95 كم شمال أوستن عاصمة تكساس) تشكّل مركزا للعديد من الوحدات التي تم نشرها للمشاركة في حربَي العراق وأفغانستان. ويعيش أكثر من أربعين ألف جندي وأسرهم داخل القاعدة. وأعلن قائد القاعدة الجنرال روبرت كون أن «الشهادات الأولى لجنود» أفادت بأن حسن هتف «الله أكبر» قبل فتح النار.
وصرح الكولونيل ستيفن بريفرمان الذي يدير المركز الطبي في القاعدة أن حسن «في حال مستقرة وهو في أحد مستشفياتنا المدنية» تحت التنفس الاصطناعي، بعد إصابته بالرصاص.
إرجاء زيارة
من ناحية أخرى، أعلنت وزارة الخارجية اليابانية، أن أوباما أرجأ زيارته المقررة الخميس المقبل إلى اليابان يوماً واحداً بعد حادث إطلاق النار في فورت هود حتى يتمكن من حضور الاحتفال التكريمي لضحايا إطلاق النار.
وكان أوباما سيصل الخميس إلى طوكيو في زيارة تستمر يومين، لإجراء محادثات مع رئيس الوزراء يوكيو هاتوياما والإمبراطور اكيهيتو.
لكن واشنطن طلبت من طوكيو إرجاء برنامج الرئيس يوماً واحداً على أن يصل إلى اليابان يوم الجمعة، ووافقت السلطات اليابانية على هذا الطلب.
أهالي البيرة
من ناحية أخرى، عبّر أقرباء الضابط حسن الفلسطيني الأصل في مدينة البيرة، عن دهشتهم واستغرابهم أن يكون قريبهم قام بهذا الاعتداء، لأنهم «عائلة مسالمة غير متعصبة وغير عنيفة».
وفي مدينة البيرة القديمة المجاورة لمدينة رام الله، قال محمد حسن (23 عاما) وهو ابن عم حسن:
«نحن لا نعرفه ولم نلتقِ به. هو وُلد وعاش حياته في أميركا ونسمع عن طيب أخلاقه، ونعرف أنه يخدم في الجيش الأميركي منذ فترة طويلة»، مشيراً الى ان «ثمة شيئاً كبيراً حدث له، أو ضغطاً نفسياً غير طبيعي تعرض له. وإلا لماذا الآن؟».
تداعيات سلبية
إلى ذلك، استعد الأميركيون العرب والمسلمون امس الأول، لإمكانية حدوث هجمات لفظية أو بدنية بعد الحادث.
وقالت بعض الجماعات العربية والمسلمة إنها تخشى من ردود فعل بالرغم من أن متحدثاً باسم وزارة العدل قال إن إدارتها المعنية بالحقوق المدنية ليس لديها علم بأي حوادث عنف استهدفت الأميركيين العرب أو الأميركيين المسلمين منذ وقع الحادث.
وأدانت الجماعات العربية والإسلامية في الولايات المتحدة الحادث وقدمت تعازيها لعائلات الضحايا، وشددت على أنه لا توجد عقيدة سياسية أو دينية تبرر مثل هذا الحادث.
(واشنطن - أ ف ب، يو بي آي، رويترز)