الصفحة الرئيسية
محليات
برلمانيات
Oped
رياضة
إقتصاد
دوليات
أكاديميا
آخر كلام
زوايا و رؤى
الرواق
الوفيات
 
 
 
الفلك
الإسلام والمرأة
المجددون
تاريخ
أوتار
دين ودنيا
سيرة
مائدتنا
صحتنا
سيما
مسك وعنبر
ثقافات
رقم العدد: 768
رياضة عودة فان غول  |  رياضة التغيير عنوان برانديللي مع الآزوري  |  رياضة بلان يبحث عن استعادة ثقة الجماهير بـ الديوك  |  رياضة خروج روديك وتأهل سهل لكلايسترز ووليامس  |  رياضة مورينيو: شنايدر الأجدر بالكرة الذهبية  |  رياضة إيبرا: غوارديولا مدرب صغير  |  رياضة ماليساني مدرباً لبولونيا  |  رياضة البرشا دفع 24 مليون يورو لضم ماسكيرانو  |  رياضة إسبانيا تستعيد توازنها على حساب لبنان
الجمعة 30 اكتوبر 2009 ,11 ذو القعدة 1430

مقالات أخرى للكاتب RSS
شربت لومي
03/09/2010
حديقة الإنسان
قادمون... ومغادرون
27/08/2010
لافتات
إصلاح!
22/08/2010
حديقة الإنسان
نحن نعرف كل شيء
20/08/2010
حديقة الإنسان
الطريد
13/08/2010
جميع مقالات الكاتب
إشترك في الجريدة
الأرشيف
خدمة RSS
البورصة
حالة الطقس
تحويل العملات
للإعلان
تحميل الكتب
مطار الكويت الدولي إقلاع وصول
جدول برامج التلفزيون


RSS
عاد الفارس... وجموع غفيرة في استقباله
الحكومة تتَّجه إلى عدم مساواة بدلات الفتوى والتشريع بالسلطة القضائية
لاختلاف طبيعة العمل والجهد والامتيازات
إيبرا: غوارديولا مدرب صغير
الوحدة الوطنية الطائفية!
ناتالي بورتمان... البجعة السوداء
الكويت تستعد لاسترجاع 200 رفات لأسراها... وتعيد 55 للعراق
الخارجية تحيل المفقودين العراقيين إلى اللجنة المشتركة
الصفحة الرئيسبة    زوايا و رؤى
حديقة الإنسان: المحارق مستمرة... ياعم «دودو»!
أحمد مطر

ها هو ذا رجل من الألف الخامسة قبل الميلاد، قد يبدو مثيرا للابتسام أو للشفقة، بقامته القصيرة الممتلئة، ورأسه الحليق، وملامح وجهه المطمئنة التي لا تخلو من المسكنة.. لكنه، مع ذلك، يبدو أكثر إثارة للاهتمام والاحترام معا، فهو ليس أي رجل.. إنه واحد من حملة الأقلام، وليس ذلك بالشيء الهين.

صحيح أن الكاتب السومري (دودو) بمئزره المنسدل فوق بطنه المنفوخ، يبدو أكثر شبها بخباز يأخذ قسطا من الراحة بعيدا عن نار التنور، لكن هذا لا ينبغي أن يغرينا بالضحك، أو يحملنا على تقليل نسبة اللياقة والاحترام في حضرته.. فهذا هو بالضبط ما كان يجب أن تكون عليه هيئته.. ومن الجهل أن نتخيل غير هذا الزي لكاتب قلمه ميسم، وليست ورقته إلا كتلة من الطين.

أتأمل تمثاله الصغير، وهو جالس على كرسيه الشبيه بالمقعدة، عاقدا يديه على صدره بسلام واطمئنان، ومرخيا جفنيه كأنه في غفوة، وأتساءل: 'فيم تفكر يا عم دودو؟'.

من الصعب جدا أن أتخيله واقعا تحت وطأة أي من أسباب القلق التي تعصف بكاتب هذه الأيام.

هل كان، مثلا، يخشى من مصادرة كتبه؟ كلا بالطبع، إذ لم تكن 'سوسة' بث الوعي قد بدأت تراوده بعد، إنما اقتصر ما يكتبه على حسابات الحقول والمواشي وقرارات الحكومة، وإذا اهتم رقيب الحكومة، آنذاك، بمصادرة حساباتها، فهو مجنون بلا ريب... ليس لأنه فكر بالمصادرة، بل لأنه لم يفكر بأن حمله لخمس صفحات فقط كاف تماما لكسر ظهره إلى الأبد.

وعلى ما أعتقد فإن 'دودو' لم يكن أيضا مهموما بسطوة المزورين، فالاستنساخ في عهده لم يكن أقل مشقة من التأليف، إذ كان على المزور سيئ الحظ أن يلبس المئزر، ويغرق في الطين أياما، لينسخ في النهاية شيئا لا يرغب أحد في شرائه.

من السفاهة أيضا أن نتخيله خائفا على كتبه من الحرق.. وأظنه لو تعرض لمثل هذا الأمر لما اكتفى بشبه الابتسامة التي تظهر باقتصاد على شفتيه الرقيقتين، إنما لانفجر مقهقها، فأتاح لنا أن نعرف ما إذا كان يضع طقما أم أن أسنانه طبيعية. ذلك لأنه هو نفسه معتاد على إحراق كتبه بنفسه، وإلا فكيف سيمكن لها أن تكون صلبة ومقاومة لعاديات الزمن، إذا لم تفخرها النار المسجورة؟!

لا يبقى لنا، في النهاية، إلا الإقرار بأن 'دودو' مطمئن بالفعل لا أكثر، ومن شأنه أن يطمئن وأن يستمتع بعلو منزلته ككاتب في ذلك الزمن البهيج، إن مصائب الكاتب كلها جاءت بعد اختراع الورق، ثم تفاقمت بشكل مريع بعد اختراع المطبعة، حيث أصبح الاستنساخ أسهل وأوفر، مما أغرى الكاتب بأن يغادر حجرة (المحاسب)، لينطلق راكضا في سهول الفكر الفسيحة، وهو الأمر الذي أغرى السلطان، بدوره، بأن ينصب المحارق لاصطياد ثلاثة عصافير بجمرة واحدة: الكتاب والكاتب والقارئ معا. أي بعبارة أخرى إحراق دعائم الجسر الذي من دونه تنقطع السبل بالسيدة الفاضلة المسماة بـ'الحضارة'.

ولعل أبشع صورة تحملها أذهان أغلب الناس لظاهرة حرق الكتب قد تجلت في إحراق النازيين عام 1933 عشرين ألف كتاب، في برلين، بحضور مئة ألف متفرج، وأمام عدسات آلات التصوير.

لكن تلك الصورة لم تكن سوى ملمح جزئي ضئيل من اللقطة البانورامية الواسعة لاحتفالية إعدام الكتب في التاريخ.

الكاتب الأرجنتيني 'ألبرتو مانغويل' يحدثنا في كتابه الشيق 'تاريخ القراءة' عن أن هذا التاريخ مملوء بالحكايات التي لا نهاية لها عن حرق الكتب، من لفائف الورق الأولى حتى الكتب في يومنا هذا... ومنها أن القيصر الصيني (شيهوانغ- تي) قد حاول في عام 241 قبل الميلاد، إلغاء القراءة، عندما أمر بحرق جميع الكتب الموجودة في إمبراطوريته!

وقبل ذلك بمئتي عام، أحرقت في أثينا كتب 'بروتاغوراس'، وفي القرن الأول بعد الميلاد أمر القيصر 'كاليغولا' بإبادة جميع مؤلفات هوميروس وفرجيل وليفيوس.. وفي عام 303 أمر الإمبراطور 'ديوقليتيانس' بحرق وإبادة جميع المؤلفات المسيحية.

ويذكر أن هذه لم تكن سوى البدايات، وكأنه يقول إن تاريخ المحارق يحتاج إلى كتب كثيرة من أجل حصره، ولا يتورع في هذا السياق من أن يلحق 'الرقابة' بكل أنواعها بطابور المحارق، فالخنق والحرق سواء لديه، فكلاهما جريمة قتل.

لماذا يحرقون الكتب؟

يقول 'مانغويل' إن الدكتاتوريين يخافون الكتب أكثر من أي اختراع بشري آخر على الإطلاق، ونظرا لعدم استطاعتهم إبطال مفعول القراءة بعد تعلمها، فإنهم يلجؤون إلى الحل الثاني الذي يفضلونه، ألا وهو منع تعلم القراءة!

وفي هذا الصدد تبدو مقولة 'فولتير' الساخرة حول مخاطر القراءة إيجازا شاملا ومؤلما أيضا للرأي السالف، حيث يقول إن الكتب 'تشتت الجهل، هذا الحارس الأمين والضامن الحريص للدول ذات الأنظمة البوليسية'!

أنظر إلى وجه 'دودو' المطمئن.. وأتساءل: هل كان الكاتب الأميركي 'راي برادبري' على بينة من كل تفاصيل هذا التاريخ، عندما أبدع تحفته الروائية '451 فهرنهايت'، أم أنه اكتفى بالتقاط الهاجس من موحيات الفترة ما بين الحرب العالمية الثانية والحرب الباردة، مستلهما تفاصيل روايته من ألمانيا الهتلرية الرائدة في حرق الكتب، ومن إعصار المكارثية في أميركا خلال الخمسينيات؟

مهما يكن الأمر، فإن برادبري، على ما يبدو، لم يكن مقتنعا بأن محارق الكتب مسألة في ذمة الماضي، بل إنها، بالنسبة إليه، واقع ممتد يكاد يراه بعينيه ويلمسه بيديه.

في تلك الرواية التي صدرت عام 1953، وحولت إلى فيلم سينمائي في أواخر الستينيات، من إخراج الفرنسي 'فرانسوا تروفو'، يتخيل برادبري دولة مستقبلية تؤمن حكومتها بأن الناس الذين يقرؤون أو يفكرون تفكيرا مستقلا، هم خطر على الأمة، ولذلك تسعى إلى تدمير الكتب ووسيلتها لإنجاز هذه المهمة.. فرق تشبه فرق الإطفاء، لكنها، ويا للمفارقة، تقوم بالإحراق.. إحراق الكتب!

ولعل هذه الفرق لا تعدم نصيبها من صفة الإطفاء، إذا تذكرنا أن إحراق الكتب لا يعني في النهاية سوى إطفاء الوعي.

في تلك الدولة المتخيلة، يبدو الناس وكأنهم يعانون مجاعة شديدة القسوة، هي مجاعة الوعي والتفكير، حيث لا يمكن للمرء أن يحصل على المتعة والمعلومة إلا من خلال دائرة تلفزيونية مركزية تبث برامجها بشكل دائم ومتكرر وكأنها تنويم مغناطسي مستمر!

وبالنسبة للفيلم المأخوذ عن هذه الرواية، نجد أن المخرج قد أضاف لمسة بالغة الذكاء في تعامله مع الموضوع، إذ أظهر الصورة منذ البداية، وعلى خلاف المعتاد، خالية من العناوين المكتوبة، واستعاض عن ذلك بالصوت وحده في ذكر أسماء الممثلين والفنيين، إمعانا في إشعار المتفرج بجو الرواية الرهيب الذي يُمنع فيه كل شيء مكتوب!

بطل الرواية واحد من العاملين في حرق الكتب، يدفعه الفضول إلى اختلاس بعضها خلال عمله، وحين يبدأ القراءة يندفع للاختلاس أكثر، ومرة بعد مرة يشعر بالغربة والاختلاف عمن يحيطون به، إذ تجعل منه القراءة إنسانا جديدا، وعندما يكتشف أمره، يضطر إلى الهرب، ويساعده في ذلك أفراد هاربون هم أشبه ما يكونون بأعضاء تنظيم للمقاومة!

وفي الغابات، حيث يختبئ هؤلاء، نرى كل واحد وواحدة منهم عاكفا على ترديد فصول كتاب معروف، من أجل تثبيته في ذاكرته، فهم لكي يحافظوا على بقاء المؤلفات جعلوا أنفسهم كتبا حية متحركة!

هل يبدو موضوع الرواية بعيدا عن واقعنا الحالي؟ لا أعتقد. ذلك لأن برادبري حاول أن يصور مجتمعا لا يريد لعقله أن يتصدع بضجة التفكير، إنما يفضل، بدلا من ذلك، أن يستسلم لدعة الراحة واستقبال الأشياء الجاهزة، حيث يركل الكتاب جانبا، ليفرغ مكانه للتلفزيون والرياضة، باعتبارهما متعة سهلة لا تتطلب تحديا فكريا ولا رياضة عقلية.

المحارق مستمرة، إذن، ياعم 'دودو'.. هنيئا لك زمانك الطيني.

* شاعر عراقي

 

 

كتاب الجريدة يردون على تعليقات القراء

الصفحة السابقة f أرسل إلى صديق تحويل إلى word طباعة
تعليقات القراء
1 - مرحباً أيها الجهلُ.!!!
الركابي   |   كندا  -  الجمعة 30 اكتوبر 2009 02:33:00 ص
وتعساً لنا زمن الجهل..وهناك حرق من نوع أخر وهو تحديد الكتب المسموح بتداولها،وفي بعض مكتباتنا يوضع حرف(راء)إزاء الكتاب ويعني (رقابة)وغيرك يحدد لك ماتقرأ! وقد ولّدَ هذا الوضع جمود فكري في بعض المجتمعات!وقد دعى احدهم بمقولة(الأعتماد على غليظي الأجسام لاالعقول).وقد نسيت او عمداً تناسيت محرقة هولاكو لكتبِ بغداد وقد تفوقت على أي محرقة أخرى وكذلك محرقة مكتبات عامرة في بغداد بعد إحتلالها 2003 وسرقات الأثار بما فيها وثائق تاريخية وجدت طريقها الى إسرائيل..كله بأسم الحضارة والديمقراطيّة..وسيبقى الحرق قائماً مادام الأنسان على وجه البسيطة..
2 - أعدت قراءة المقال أكثر من مرة .. ولازلت مبهورة ..!!
قرنفل   |   kuwait  -  الجمعة 30 اكتوبر 2009 12:41:00 م
أستاذ أحمد مطر ..

امتناني العميق لك لما تمتعنا به من أفكار مذهلة تصيغها لنا بأسلوب أخاذ يسحر الألباب ..


ما أروعك ..!!


3 - أهلاً بالقطر .. مرحباً ياأحمد مطر
قمر   |   السعودية  -  الجمعة 30 اكتوبر 2009 09:07:00 م
أهلاً بالمخضرم , صاحب الاطلالات المفاجئة , وكأنكّ نجم ( سهيل), بل أنت سهيل , وكل الكواب المضيئة .

أهلاً بكَ شاعراً , وكاتباً. أتيت من السعوديّة إلى الكويت عبر الأثير لكي أقول لك : أنت مبدع في أي عباب تخوضه , وأي بحرٍ تغوصه .
دمت سالماً أيه الحرّ الأبي , ودام لنا حرفك الصارخ , وقلمك الشارخ .

محبّك
4 - ليس الان
عبدالله بن علوش   |   الكويت  -  الخميس 12 نوفمبر 2009 06:46:00 م
لن اتطرق لاعجابي بالشاعر والكاتب الاديب مع انه يستحق

الكثير من كل قارئ

ولكني بالنسبه لحكاية العم دودو وما تخللها من اسقاطات

((مطريه)) فاني اود ان ارسم الامل ولو من خلال جمله بسيطه

وهي ان المحارق الفكريه ماعادة قابله للاشتعال

في ظل الانترنت

وان ما تقوم به بعض الحكومات من ممارسات رقابيه

لاتعدو كونها ( عادة بيروقراطيه )

اني بلا سخريه اعتقد ان كل قسم رقابي هو قسم تم نسيانه واخذ

يعمل بشكل اوتوماتيكي ولازال باب الرزق مفتوع لموظفيه

عبدالله علوش
للتعليق على المقال
آخر كلام
شعبي
مثل تكسي المطار!
للمزيد
مسك وعنبر
ناتالي بورتمان... البجعة السوداء
للمزيد
الإسلام والمرأة
رائدة الإعلام الدينيّ د. هاجر سعد الدين:
الكليبات أهانت المرأة وأرفض سماع القرآن بصوتها
للمزيد
سيرة
شادية... قمر لا يغيب (7)
بداية الطريق... الهروب من الجمهور
للمزيد
أوتار
رفع اسم الكويت عالياً
المخرج خالد الصديق علامة سينمائيّة بارزة
للمزيد
سيرة
أم كلثوم... السيرة والأغاني - السيرة الفنية (الحلقة العشرون)
القصبجي فجّر الطاقات الكامنة في حنجرتها وبدأت العلاقة التاريخية في إن حالي في هواها عجب وإن كنت أسامح وتوجت بـ رق الحبيب
زكريا أحمد والقصبجي كانا يعملان في منافسة عبقري آخر هو محمد عبدالوهاب فزادهما التنافس إبداعاً
للمزيد
سيرة
الأغـــــــاني
رق الحبيب
للمزيد
صحتنا
الشرب حتى التخمة...
إكسير سحري يساهم في تخفيض الوزن
للمزيد
ثقافات
شربت لومي
للمزيد
مائدتنا
دجاج بالبلح والعسل (4)
للمزيد
دين ودنيا
نائب رئيس جامعة مركز الثقافة السنية الإسلامية بالهند د. حسين محمد:
مسلمو الهند ينسقون مع العلمانيين الهندوس حفاظاً على حقوقهم وهويتهم
للمزيد
دين ودنيا
دعاء يا رب
للمزيد
سيما
حوار
المخرج أحمد الجندي:
لا خلافات مع أحمد مكي
للمزيد
مسك وعنبر
تشارليز ثيرون تخشى توقف مسيرتها الفنية عند الكبر
للمزيد
تاريخ
طوفان الرعب من الشرق: مسلمون أمام المغول 6
أربعة جيوش مغوليَّة تهاجم مملكة خوارزم الإسلاميَّة
للمزيد
المجددون
المجددون والتجديد في الإسلام 10
الإصلاح... المنشود
للمزيد
الصفحة الرئيسية   |   أضف الجريدة الى مفضلتك   |   إجعل الجريدة صفحتك الرئيسية
Aljarida.com © All Rights Reserved. [Developed By: IDS]