انتصرت المحكمة الدستورية للدستور الكويتي وثبتت انه دستور لدولة مدنية لا تسيّرها الفتاوى ولا تأويلات المتخلفين المعادين للحريات العامة والفردية. وسجل المجتمع المدني الكويتي انتصاراً موثقاً من أرفع سلطة قضائية يحفظ بموجبه مكتسباته الديمقراطية ويصد أطماع الظلاميين الذين يفتئتون على حقوق المرأة الشخصية والأساسية.
وأسدلت المحكمة الدستورية أمس الستار على الطعون الانتخابية المقدمة من عدد من المرشحين السابقين والناخبين على نتائج انتخابات مجلس أمة 2009.
وقضت المحكمة برئاسة المستشار يوسف غنام الرشيد وعضوية المستشارين فيصل المرشد وراشد الشراح وصالح الحريتي وخالد سالم بصحة عضوية النائبتين د. أسيل العوضي ود. رولا دشتي، المطعون ضدهما على خلفية عدم ارتدائهما الحجاب.
وقالت المحكمة في حيثيات حكمها برفض الطعن ضد النائبتين أن 'الأحكام الواردة في الشريعة الإسلامية لا تكون لها قوة إلزام القواعد القانونية إلا إذا تدخل المشرع وقننها، وليس لها قوة النفاذ الذاتي والمباشر'.
وأشارت المحكمة الى أن 'الدستور الكويتي لم يجعل الشريعة الإسلامية - بمعنى الفقة الإسلامي - المصدر الوحيد للتشريع أو يمنع المشرع من الأخذ من مصادر أخرى نزولا على أحوال الناس وشؤون العباد بما يكفل مصالحهم المعتبرة شرعاً، كما كفل الدستور الحرية الشخصية وأطلق حرية العقيدة، ولم يجز التمييز بين الناس في الحقوق والواجبات بسبب الدين أو الجنس'.
وحكمت المحكمة كذلك ببطلان عضوية بادي الدوسري وإعلان فوز المرشح خالد العدوة بالمركز العاشر في الدائرة الانتخابية الخامسة. وأوضحت أنه تبين لديها أن 'المطعون ضده العاشر بادي الدوسري نال 12986 صوتاً، في حين نال العدوة بعد اكتشاف أخطاء مادية في الجمع النهائي لنتائج محاضر التصويت 13115 صوتاً، متفوقاً بفارق 600 صوت، ما يتعين إبطال عضوية الدوسري وإعلان فوز العدوة نائباً عن الدائرة الخامسة'.
الى ذلك، رفضت المحكمة الدستورية باقي الطعون الانتخابية، سواء المقامة من المرشحين السابقين أو حتى من باقي الناخبين، وأبرز الطعون المرفوضة تلك التي أقيمت من المرشح في الدائرة الثانية د. حمد المطر وطعن آخر من مجموعة ناخبين، إذ رأت المحكمة عدم صحة الأسباب التي استندت اليها الطعون.
وأرجعت المحكمة الدستورية أسباب رفضها للطعنين المقدمين من المطر وعدد من ناخبي الدائرة الثانية ضد النائبة د. سلوى الجسار أن 'المطر حصل على 4583 صوتاً، ونال النائب عدنان المطوع 4781 صوتاً، فيما نالت الجسار 4776 صوتاً وهي مطابقة لما أعلنته اللجان الرئيسية ولا يعول على نتائج واردة من بعض وسائل الإعلام'.
كذلك، قررت المحكمة رفض الطعن المقام من ناخبين في الدائرة الرابعة ضد النائب مبارك الوعلان، بسبب انتفاء أحد الشروط الواجب توافرها في الوعلان على حد قول الطاعنين، وهو صدور حكم جنائي نهائي في جريمة حيازة سلاح وذخيرة بدون ترخيص، على اعتبار أن ذلك يخالف قانون الانتخاب الذي يشترط في المرشح ألّا يكون محكوماً في جريمة جناية أو جنحة مخلة بالشرف والأمانة، إلّا أن المحكمة عزت رفضها الطعن شكلاً ومضموناً لأن صدور حكم قضائي نهائي صادر من محكمة التمييز بتغريم الوعلان 1000 دينار في جناية حيازة سلاح ليس مانعاً من الترشح، كون الأحكام الصادرة بالغرامة لا تعد من عقوبات الجنايات.
ورفضت المحكمة أيضاً الطعن المقام من المرشح السابق محمد الكندري ضد النائبين د. حسن جوهر وعدنان عبدالصمد ووزيري العدل والداخلية على أساس عدم وجود أدلة على الأخطاء التي ذكرها الطاعن في عملية الفرز.
كما قررت المحكمة ضم طعني المحامي مبارك المطوع ونجله عبدالله ضد وزيري العدل والداخلية والأمين العام لمجلس الأمة بإبطال الانتخابات قي الدائرة الثالثة وبقية الدوائر على اعتبار وجود مال سياسي استخدم في الانتخابات وشراء أصوات دون أن تبادر الحكومة الى إجراء اللازم لحفظ سلامة العملية الانتخابية، وقضت المحكمة برفض طعني المطوع ونجله على سند من قول أنهما ناخبان في الدائرة الثالثة فقط وأن الطعن ببطلان الدوائر الأخرى غير مقبول وأن جرائم شراء الأصوات إن صح وجودها فإنها تندرج تحت جرائم الانتخابات الواردة في الباب الخامس من قانون الانتخابات وهو من سلطة النيابة العامة التي تحقق فيه وليس للمحكمة الدستورية التحقيق فيه، فضلاً عن عدم وجود دليل على أرتكاب هذه الجرائم أو تأثيرها على نتيجة الانتخابات.
أمّا الطعن الأخير المقام من مرشح البلدي في الدائرة العاشرة خالد سريع الهاجري ضد رئيس مجلس الوزراء ورئيس المجلس البلدي ووزراء الداخلية والعدل والبلدية، فقضت المحكمة برفضه على خلفية أن استبعاد السريع من المشاركة في الانتخابات جاء بسبب حكم قضائي واجب النفاذ أدى الى افتقاده شرطاً من شروط الترشح وهو حسن السمعة ولم تر المحكمة وجها للاستجابة لطلب الطاعن بوقف نظر الطعن لحين الفصل في طعنه أمام محكمة التمييز ضد قرار محكمتي أول درجة والاسـتئناف بالامتناع عن النطق بعقابه في جناية تزوير محررات رسمية.