شدد عدد من النواب على أهمية استيعاب دروس الغزو الصدامي للبلاد في مثل هذا اليوم قبل 19 عاماً، مؤكدين أن الغزو الصدامي جريمة لن تغتفر، مشددين على ضرورة التمسك بالوحدة الوطنية وتحصين البلاد ضد جميع المخاطر الخارجية.
أعرب النائب عبدالرحمن العنجري عن فخره واعتزازه بالتضحيات والمواقف التاريخية للشعب الكويتي، وبصفة خاصة للشهداء والأسرى الذين افتدوا وطنهم بمناسبة الذكرى الـ19 للغزو الصدامي الغاشم للبلاد، والذي مثَّل أبشع أنواع الغدر والوحشية منه تجاه جار مسالم ارتبط به بأفضل علاقات الأخوة والدعم.
وذكر العنجري في تصريح صحافي بهذه المناسبة أنه يجب أن نستذكر بعد ما يقارب العقدين من هذه الجريمة، الآمال والمشاريع التي كان يحملها كل كويتي وقيادته السياسية أثناء فترة الاحتلال الأليمة في وجدانه للوطن عند تحريره، من إصلاح وتنمية وتعزيز أمنه وتحصينه من أي تجربة أخرى مماثلة.
ودعا العنجري بعد هذه السنوات الطويلة الجميع إلى وقفة مع النفس ومحاسبة لما حققناه لبلدنا... وأن نسأل أنفسنا جميعا بلا استثناء، هل أنجزنا الإصلاح والتنمية الذي كنا نعد به وعززنا أمن ودفاع الكويت لتحصينها من أي تجارب مماثلة، وهل استكملنا كل ما يحقق العدل والمساواة لهذا الشعب الذي كان مثالاً رائعاً للوحدة الوطنية والتضحية والإيثار؟
نقلة نوعية
وشدد العنجري على ضرورة أن تكون الوقفة والمحاسبة للنفس دافعاً لنقلة نوعية من حالة الجدل والصراعات الحالية إلى حالة من التوافق والعمل الجاد من كل الأطراف الفاعلة في البلد، من حكومة ومجلس أمة وقوى سياسية ومدنية للنهوض بها وتطوير وطن يستحق ما ضحى من أجله الشهداء بأغلى ما يملكون وهو أرواحهم، ليبقى هذا الوطن للكويتيين وأجيالهم المقبلة عزيزاً يرفل بالرفاهية والأمن.
وأشار العنجري إلى ضرورة معالجة التحديات الأخيرة في العلاقات الكويتية-العراقية بحكمة بالغة وحنكة سياسية خبيرة، من خلال الحوار الذي يخدم مصالح البلدين الشقيقين دون تنازل عن حقوق الكويت والقرارات الدولية التي يجب تطبيقها، مؤكداً أن هناك الكثير من الأفكار التي يمكن تداولها مع الأخوة في العراق في ما يخص الديون والتعويضات دون أن تمثل تفريطاً في حقوق الكويت ولا تثقل على كاهل الجانب العراقي.
أمر قبيح
وقال النائب حسين القلاف إن غزو بلد لجاره أمر قبيح، والأشد قبحاً تخريب بلد بيد أبنائه، معتبراً أن وأد الديمقراطية وخلق الفتن ونهب المال العام كلها عناوين للغزو الداخلي، وقد يكون بعضه من دون قصد، لكن لا يمكن إحسان الظن، إذا صدر ذلك من شخصيات عامة، متسائلاً: 'هل تم استيعاب درس الغزو الداخلي؟'.
من جهته، شدد النائب يوسف الزلزلة على أن الغزو الصدامي للكويت جريمة لا تُغتفر، وستظل عالقة في أذهاننا لأجيال، ويجب علينا تغيير مجرى التاريخ ليكون التعامل بين الشعبين بأسلوب إنساني متحضر، وليس لإثارة الفتن كما يفعله البعض من الطرفين، داعياً إلى تعلم الدرس والتعامل بأسلوب حضاري، وإعادة صياغة التاريخ بما يجعلنا نعيش كشعبين بسلام ويتيح لنا فرصة التطوير والتنمية، مؤكداً أن الخلافات واستمرارها ستنعكس سلباً على البلدين في شتى المجالات.
بينما قال النائب فيصل الدويسان إن ذكرى الثاني من أغسطس ذكرى مؤلمة، والأشد إيلاماً عدم استفادتنا من عبرها، مشيراً إلى أن الغزو لم يفرق بين أبناء الكويت، وسر بقائنا هو وحدتنا الوطنية، مشدداً على أن الكويت ليست مقتصرة على فئة دون أخرى.
وحشية النظام
وقال النائب مبارك الخرينج إن الشعب الكويتي لن ينسى الغزو العراقي الذي انتهك سيادة وطننا وقتل أبناءنا، مشيراً إلى أنها أيام ستبقى خالدة في النفوس ولا يمكن نسيان وحشية نظام حزب البعث المقبور، الذي حاول أن يلبس الحق بالباطل حتى جاءت راية الحق من مختلف الدول العربية والإسلامية والصديقة لصد عدوانه البربري.
وأضاف الخرينج في تصريح صحافي أمس أن الشهداء والأسرى كانوا ضحية لقسوة وسطوة النظام البعثي وجحافله، الذين قست قلوبهم وراحوا لا يفرقون بين مدني وعسكري أو رجل وامرأة، حتى الأطفال لم يسلموا من بطشهم وقسوتهم التي لا تعرف معنى الرحمة.
وأكد الخرينج أن جراح أهل الكويت لاتزال تئن من جراء هذه الجريمة البشعة، ولاتزال هذه الذكرى الأليمة تمر علينا ولكن تبقى الكويت حرة أبية بسواعد أبنائها وقيادتها الحكيمة لأسرة الصباح الكرام، مضيفاً: 'علينا أن نتذكر مؤتمر جدة عام 1990 الذي أثبت للعالم التفاف الشعب على قيادته الحكيمة'، وذكرى أميرنا الراحل الشيخ جابر الأحمد الصباح طيب الله ثراه عندما قال: 'ستعود أرضكم عن قريب بإذن الله... ستعود منارة كما كانت بسواعد رجالها ونسائها وأبنائها'، وقد تحقق قوله بخطى الخيريين والأصدقاء.
وأوضح أن الغزو جاء ليرسم خريطة جديدة للعالم العربي شعارها الدم والقتل والإبادة والتشريد، ولكن وعي العالم ونصرته للحق دحرا هذا المخطط الإرهابي والإجرامي، لافتاً إلى أن ذكرى الغزو ستظل خالدة في نفوسنا جيلا بعد جيل.